“إذاعة دمشق” تعود بهوية جديدة: تحديث تقني يعيد أمجاد الصوت السوري

انطلقت يوم الأربعاء 4 شباط 2026، من دار الأوبرا في دمشق مراسم إعادة إطلاق إذاعة دمشق بحلّتها الجديدة التي تمزج بين الأصالة والتجديد، حيث شكّل الحفل مناسبة لتكريم تاريخ الإذاعة العريق، وفتح آفاق جديدة أمامها نحو إعلام عصري يواكب التحولات التقنية، ويُعيد لها مكانتها في وجدان السوريين.

وأشاد المشاركون في الحفل بجهود التحديث الرقمي التي شملت البث عبر الإنترنت، والقنوات الفضائية، ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن الإذاعة باتت أكثر قدرة على التفاعل مع جمهورها، وإيصال رسالتها الإعلامية الوطنية بأسلوب متجدد يصل إلى كل مكان.

وكشف وزير الإعلام الدكتور حمزة المصطفى أن إذاعة دمشق، التي لطالما شكّلت ذاكرة صوتية جماعية للسوريين، تعرضت في عهد نظام الأسد البائد إلى محاولات تهميش ممنهجة، حيث سعى بشار الأسد إلى طمس دورها، وتوجيه الإعلام لصالح أدواته الخاصة، مشدداً على أن الحكومة الحالية، استمراراً لثورة السوريين، أعادت إطلاق الإذاعة برؤية مستقبلية تقوم على التحول الرقمي والانفتاح على العالم.

وأوضح المصطفى أن الإذاعة تسير في مسار تكاملي يجمع بين البث الصوتي التقليدي والبث عبر الإنترنت والتطبيقات الحديثة والبودكاست، مشيراً إلى أن نسب المتابعة في تصاعد مستمر، مما يدل على تعطش جمهور واسع لهذا النوع من الإعلام المتجدد والمرن.

من جهته، أكد مدير الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون علاء برسيلو أن عملية التطوير ركزت على الحفاظ على طابع الإذاعة الأصيل، بالتوازي مع تطوير محتواها وواجهاتها الرقمية، مبيناً أن الإذاعة الجديدة تقدم برامج خدمية واجتماعية منوعة تهدف إلى الاقتراب من هموم الشارع السوري، وتقديم منصة استماع وتواصل حقيقية مع الجمهور.

كما أشار مدير وكالة “سانا” زياد محاميد إلى أن إذاعة دمشق، كثاني أقدم إذاعة عربية، لا تزال حاضرة في الذاكرة السورية، مؤكداً أن انطلاقتها الجديدة تعزز مكانتها بين المؤسسات الإعلامية الوطنية التي عادت للحياة بعد التحرير، إلى جانب قناة الإخبارية وصحيفة الثورة.

ولفت مدير المسارح والموسيقا نوار بلبل إلى أن الإذاعة اليوم أصبحت منبراً لكل السوريين، بعد أن كانت محصورة بيد النظام البائد، معتبراً أن هذه العودة يجب أن تكون استكمالاً لتاريخها المشرق الذي سبق هيمنة البعث والأسد على الحياة الإعلامية.

وبدأت إذاعة دمشق بثها الرسمي في 3 شباط 1947 من مبنى البريد في شارع بغداد، ثم انتقلت عام 1949 إلى مبنى خاص في شارع النصر، قبل أن تستقر في مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون منذ عام 1993. واليوم، تعود بهوية جديدة، تجمع بين الموروث الإعلامي والتقنيات الحديثة، لتكون منبراً وطنياً مفتوحاً على المستقبل.

المزيد...
آخر الأخبار