وقّعت سوريا ولبنان، اليوم الجمعة، في السراي الحكومي ببيروت اتفاقية قضائية تنص على نقل نحو 300 محكوم سوري يقبعون في السجون اللبنانية إلى دمشق لقضاء ما تبقى من محكومياتهم، في خطوة تمثل تطورًا في التعاون الثنائي بين البلدين في مجال العدالة وتنظيم أوضاع المحكومين من رعايا كل طرف.
وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني طارق متري، في تصريح صحفي عقب التوقيع، أن الاتفاقية جاءت نتيجة عمل دؤوب استمر أربعة أشهر، وتعكس “إرادة لبنانية جامعة” بدعم من رئيس الجمهورية جوزيف عون”، مشددًا على عمق العلاقات اللبنانية–السورية المستندة إلى الثقة والاحترام المتبادل.
وأشار متري إلى أن هذا الإنجاز يمثل خطوة أولى في مسار التعاون القضائي بين البلدين، لافتًا إلى أن الاتفاق المقبل سيتناول قضايا إضافية تتعلق بالموقوفين ضمن إطار الشراكة الثنائية.
من جهته، وجه وزير العدل السوري مظهر الويس شكره للحكومة اللبنانية على التوصل إلى الاتفاق، موضحًا أن “ملف السجناء السوريين شائك ومعقد، ولا يمكن معالجته باتفاق واحد شامل”، لكنه وصف الاتفاقية بأنها “خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة ومعالجة أوضاع المحكومين تدريجيًا”.
وقال الويس إن ما تحقق كان نتيجة “تعاون بناء يجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، وحرصًا متبادلًا على تطويرها، وتعزيز التنسيق القانوني بما يخدم المصالح المشتركة ويحافظ على حقوق الأفراد”.
وكان مجلس الوزراء اللبناني قد أقرّ الاتفاقية خلال اجتماعه في 30 كانون الثاني الماضي، في إطار جهود لتنظيم نقل المحكومين بين سوريا ولبنان، على أن يتم العمل بمقتضاها وفق ضوابط قانونية وإنسانية مشتركة.
وتُعد الاتفاقية مؤشرًا متقدّمًا في التعاون القضائي بين بيروت ودمشق في ملف طال انتظاره، وواجه في السابق عقبات قانونية وسياسية وتقنية متعددة، قبل أن يجد سبيله إلى الحل عبر الحوار والتفاهم المشترك.