انطلقت الإجراءات العملية لإعادة تأهيل وترميم مستشفى تلدو في ريف حمص الشمالي، عقب توقيع وزارة الصحة مذكرة تفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، لترميم وصيانة المنشأة الصحية التي تعرضت لتخريب كامل في بنيتها التحتية وتجهيزاتها خلال السنوات التي سبقت التحرير.
وأكد مدير صحة حمص الدكتور عبد الكريم غالي في تصريح لـ”العروبة”أن أعمال الترميم ستنطلق فور الانتهاء من الدراسات الهندسية الجارية، لتتبعها مرحلة التجهيز الطبي هالكامل، بما يتيح إعادة المستشفى إلى الخدمة وتقديم الرعاية الصحية لما يقارب 300 ألف نسمة في منطقة الحولة والقرى المحيطة بها وصولاً إلى ريف حماة الجنوبي.
وأشار غالي إلى أن مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي باشر العمل الميداني، حيث جرى الكشف على موقع المستشفى والبدء بالتعاقد مع شركات هندسية لإجراء الدراسات المتعلقة بأعمال الإكساء الداخلي والخارجي والبنى التحتية، مبيناً أن عدداً من الشركات والمكاتب الاستشارية زارت الموقع وقدمت عروضها، على أن يتم الانتقال إلى مرحلة التنفيذ فور الانتهاء من الدراسات وتحديد الكلفة المالية التقديرية، عبر التعاقد مع شركة مقاولات متخصصة.
وبيّن أن التقييم الفني الذي أجراه المكتب الهندسي في مديرية الصحة بعد تحرير المنطقة نهاية عام 2024 أظهر سلامة الكتلة الإنشائية الأساسية للمستشفى، مقابل تعرضه لتخريب كامل في البنى التحتية وأعمال الإكساء، مع سرقة أو تخريب جميع التجهيزات الأساسية، لافتاً إلى أن المستشفى كان في الخدمة قبل الثورة، قبل أن تحوّله ميليشيات النظام البائد إلى موقع عسكري لسنوات، ما أدى إلى تخريبه ونهبه.
وأوضح غالي أن المديرية رفعت التقرير الفني الخاص بالمستشفى إلى وزارة الصحة فور التحرير، بهدف البحث عن مصادر تمويل من الموازنات الحكومية أو عبر التعاون مع المنظمات الدولية، وهو ما تُوّج بتوقيع مذكرة التفاهم مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الذي تبنّى مشروع الترميم والصيانة، مضيفاً أن خطة متكاملة أُعدّت للتجهيز الطبي الكامل لجميع أقسام المستشفى لتكون جاهزة للتنفيذ فور انتهاء أعمال الترميم، على أن يتم تأمين تمويلها عبر القنوات الحكومية أو الدعم الدولي.
وتشمل الخطة المستقبلية افتتاح عدد من الأقسام الجراحية والداخلية المتخصصة، إلى جانب العيادات وقسم الإسعاف، إضافة إلى مركز متكامل لغسيل الكلى، بما يعزز القدرة الاستيعابية للخدمات الصحية في المنطقة، ويخفف الضغط عن المنشآت الصحية الأخرى.
ويُعد بدء إجراءات ترميم مستشفى تلدو خطوة جديدة في مسار تعافي القطاع الصحي في محافظة حمص بعد التحرير، عبر نموذج يجمع بين الجهد المحلي والدعم الدولي، تمهيداً لإعادة هذا الصرح الطبي إلى الخدمة وتحويله من رمز للدمار إلى مركز للعلاج والأمل يخدم مئات الآلاف من المواطنين.
يحيى مدلج