تجربة زراعة الزعفران في حمص… من محاولات أولى إلى مشروع تنموي قابل للتوسع

تواصل تجربة زراعة الزعفران في محافظة حمص تطورها من محاولة أولى نُفذت قبل عدة سنوات إلى مشروع تنموي  يجمع بين الإنتاج والتدريب والتسويق والبحث العلمي، في خطوة تعزز القيمة الاقتصادية لهذا المحصول وتفتح المجال أمام استثمارات زراعية واعدة.

وانطلقت التجربة الأولى قبل عدة سنوات في منطقة البريج وقرية كفرعايا بدعم من جمعية النجاة الخيرية، حيث جرى اختبار ملاءمة التربة والظروف المناخية ومدى نجاح الكورمات في الإنتاج ضمن البيئة المحلية. وأثبتت النتائج قابلية الزعفران للزراعة في المحافظة وإمكانية تحقيق مردود اقتصادي مرتفع.

وفي المرحلة الأحدث، توسع العمل ليشمل تنفيذ تجربة ناجحة في مركز التنمية الريفية في تلكلخ، ترافقت مع تنظيم ورشات عمل بالتعاون مع غرفة زراعة حمص واتحاد فلاحي حمص، إضافة إلى إقامة دورات تدريبية للمزارعين، جرى في ختامها توزيع كورمات لإطلاق مشاريع تنموية صغيرة، إلى جانب تقديم الدعم في تسويق المنتج. كما تم التعاون مع جامعة الوادي الدولية الخاصة لإجراء أبحاث علمية تطبيقية في مجال تطوير زراعة الزعفران، وإطلاق مبادرات لتعزيز القيمة الاقتصادية المضافة عبر تصنيع منتجات مشتقة مثل الشوكولا بالزعفران والعسل بالزعفران.

رئيس الجمعية الدكتور عبد المسيح دعيج أوضح أن الزعفران يُعد من أغلى التوابل في العالم ويُلقب ب”الذهب الأحمر”،نظراً لقيمته الاقتصادية العالية وفوائده الطبية المتعددة، إذ يدخل في صناعات علاجية لأمراض القلب وشبكية العين والجهاز العصبي المركزي وفقر الدم، إضافة إلى دوره الذي أشارت إليه دراسات حديثة في الوقاية وعلاج مرض السرطان والحد من التشوهات الجينية.

وبيّن أن الزعفران نبات معمّر ينتمي إلى العائلة السوسنية Iridaceae، ويتكاثر بزراعة الكورمات التي تنمو تحت سطح التربة وتنتج أزهاراً تحمل المياسم الحمراء البنية، وهي الجزء المستخدم تجارياً. وأكد أن النبات يتحمل درجات حرارة منخفضة تصل إلى 10 درجات مئوية تحت الصفر ومرتفعة حتى 40 درجة مئوية، وأن معظم الترب السورية ملائمة لزراعته شرط أن تكون عميقة وجيدة الصرف، مع حاجة مائية تتراوح بين 600 و700 ميليمتر سنوياً موزعة على مراحل النمو.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة التأسيس نتيجة غلاء الكورمات يقابله مردود اقتصادي مرتفع بدءاً من السنة الثالثة، مع تضاعف أعداد الكورمات وإمكانية التوسع أو بيع جزء منها واسترداد رأس المال، ما يجعل زراعة الزعفران مشروعاً طويل الأمد وتكاليفه الأساسية محصورة في سنة التأسيس.

وتعكس مراحل التطور بين التجربة الأولى والتوسع الحالي انتقال زراعة الزعفران في حمص من إطار تجريبي محدود إلى مشروع تنموي قابل للانتشار، يستند إلى التدريب والبحث العلمي والتسويق المنظم، ويمنح المزارعين فرصة حقيقية لتعزيز دخلهم ضمن نموذج زراعي مستدام.

العروبة- سهيلة اسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار