تستعيد الأسواق الأثرية في مدينة حمص حضورها الحيوي خلال شهر رمضان، مُجدِّدةً دورها التاريخي بوصفها فضاءات تحفظ الذاكرة العمرانية والاجتماعية، وتشكّل ملتقى للأهالي ومظهراً من مظاهر الهوية المحلية.
وتُشير الموسوعة العربية إلى أن الأسواق الأثرية في مدينة حمص القديمة تمتد على مساحة تقارب أربعين ألف متر مربع، وتشكل جزءاً أصيلاً من نسيجها العمراني. ويبرز السوق المسقوف، المعروف شعبياً بـ”المُقبّي”، بوصفه أحد أهم هذه الأسواق، إذ يعود بناؤه إلى أواخر القرن التاسع عشر، مع جذور تعود إلى العهدين الأيوبي والمملوكي، قبل أن يشهد توسعات في العهد العثماني.
وتوضح الموسوعة أن السوق شُيّد وفق الطراز المعماري الإسلامي، بأرضية من الحجارة البازلتية السوداء وسقف أسطواني مدعّم بعقود حجرية، صُممت لحماية المتسوقين من تقلبات الطقس، وهو طراز يميّز أسواق المدن السورية التاريخية.
كما تذكر أن سوق العطارين يعود إلى العصور الوسطى، واحتفظ باسمه المرتبط بمهنة العطارة وبيع التوابل والأعشاب الطبية، إلى جانب أسواق متخصصة حملت أسماء المهن، مثل سوق الصاغة، وسوق النحاسين، وسوق النسوان، إضافة إلى خان القيسارية الذي شُيّد بأمر من الوالي العثماني أسعد باشا لاستقبال التجار والمسافرين.
وخلال شهر رمضان، تكتسب هذه الأسواق طابعاً اجتماعياً خاصاً، إذ يزداد الإقبال على شراء الملابس ولباس الصلاة والمستلزمات الرمضانية، في مشهد سنوي يعكس استمرارية الدور الاجتماعي للأسواق.