في ذكرى الثورة… أهالي بابا عمرو يروون حصار 2012 وصمود الحي تحت القصف  

لم يكن حي بابا عمرو في مدينة حمص حيّاً عادياً، بل تحوّل في  عام 2012 إلى أحد أبرز رموز المعاناة والصمود في بدايات الثورة السورية، بعدما تعرّض لحصار وقصف عنيفين في واحدة من أقسى الحملات العسكرية التي شنّها النظام البائد على الأحياء السكنية.

وفي ذكرى  انطلاقة الثورة السورية تواصلت “العروبة” مع لجنة الحي وعدد من الأهالي لاستعادة تفاصيل تلك المرحلة والحديث عن ظروف الحصار وما رافقها من معاناة كبيرة.

بشار موسى، عضو لجنة الحي، قال إن قوات النظام البائد شنّت في شباط عام 2012 هجوماً واسعاً على بابا عمرو، بعد أسابيع من الحصار والقصف المتواصل الذي لم يتوقف ليلاً ولا نهاراً، مشيراً إلى أن الحي تعرّض لقصف مكثف بالمدفعية وراجمات الصواريخ استهدف الأحياء السكنية المكتظة بالمدنيين.

وأضاف أن القذائف سقطت على المنازل والأسواق والمساجد، ما أدى إلى تدمير أحياء كاملة، في وقت كان المدنيون من نساء وأطفال وشيوخ يحتمون في الأقبية الضيقة، مع انقطاع الكهرباء والمياه والاتصالات ونفاد الغذاء والدواء، الأمر الذي اضطر الأهالي إلى تحويل بعض المنازل إلى نقاط إسعاف ميدانية بإمكانات محدودة.

وأوضح موسى أن القصف استمر قرابة أربعة أسابيع، وكان من أعنف ما شهدته مدينة حمص منذ بداية الثورة، قبل أن تقتحم قوات النظام البائد الحي في الأول من آذار عام 2012 بعد حملة قصف مدمرة، لتبدأ بعدها عمليات انتقام واسعة شملت إعدامات ميدانية واعتقالات جماعية ومداهمات طالت عدداً كبيراً من السكان.

 وأشار إلى أن تلك الفترة شهدت عمليات قتل وحرق ونهب طالت البشر والممتلكات، وبقيت جثث في الشوارع أو دُفنت في مقابر جماعية، فيما اضطر آلاف السكان إلى مغادرة الحي في واحدة من أولى موجات التهجير الكبيرة التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة.

بدوره قال سامر الجوري، رئيس لجنة الحي، إن بابا عمرو لم يخرج من تلك المعركة كما كان، إذ دُمّر جزء كبير من الحي، وفقدت عائلات كثيرة أبناءها ومنازلها، ولا يزال عدد من الضحايا في عداد المفقودين حتى اليوم، مؤكداً أن اسم بابا عمرو بقي حاضراً في ذاكرة السوريين بوصفه رمزاً للصمود في وجه واحدة من أعنف الحملات العسكرية التي استهدفت المدنيين في بدايات الثورة.

وأضاف الجوري أن حي السلطانية التابع لبابا عمرو شهد في آذار عام 2012 مجازر مروعة، حيث نفذت قوات النظام البائد حملة تفتيش واسعة أجبرت السكان على الخروج من منازلهم، وتم جمع عدد من الشبان في ساحة عامة قبل اقتيادهم إلى عدة مواقع في المنطقة.

ووفقاً لشهادة أحد الناجين، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، فقد جرى اقتياد عشرات الشبان إلى أحد المخازن في المنطقة، وبعد وقت قصير سُمعت أصوات إطلاق نار كثيف استمرت عدة دقائق، ليتبين لاحقاً تنفيذ عملية إعدام جماعي داخل المكان، أسفرت عن مقتل العشرات، قبل أن تقوم قوات النظام البائد بنقل الجثث إلى جهة مجهولة.

وأضاف أن الأهالي عثروا لاحقاً على آثار دماء وأحذية وبطاقات شخصية تعود للضحايا في موقع الحادثة، في مشهد بقي عالقاً في ذاكرة سكان الحي حتى اليوم، بوصفه من أكثر الأحداث قسوة خلال سنوات الحصار.

ويؤكد أهالي بابا عمرو أن ما جرى في تلك الفترة سيبقى جزءاً من ذاكرة الثورة السورية، وأن سنوات الحصار والقصف لم تُنهِ تمسّكهم بحقهم في الحرية والكرامة، رغم ما تكبدوه من خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات.

العروبة – بشرى عنقة

 

 

المزيد...
آخر الأخبار