انطلاق النسخة الثانية من تظاهرة أفلام الثورة السورية بعرض فيلم “المترجم”

أطلقت المؤسسة العامة للسينما اليوم الأحد، النسخة الثانية من تظاهرة أفلام الثورة السورية، بعد النجاح الذي حققته دورتها الأولى في أيلول الماضي.

حضر الافتتاح السفير الفرنسي بدمشق جان باتيست فافر، وعدد من صناع السينما والدراما، وتستمر الفعالية حتى الثالث والعشرين من نيسان الجاري، مقدّمةً 24 فيلماً طويلاً وقصيراً.

واختير فيلم “المترجم” لافتتاح التظاهرة، وهو من بطولة فارس الحلو وريم علي وسوسن أرشيد، إلى جانب ممثلين من فلسطين ولبنان والأردن، ويمتد على ساعة وأربعين دقيقة، حيث يبدأ من ثمانينيات القرن الماضي خلال مظاهرة في دمشق رفعت شعارات “بدنا حرية.. بدنا كرامة”، قبل أن تُقمع ويُعتقل والد بطل الفيلم “سامي”.

وينتقل الفيلم لاحقاً إلى عام 2000، حيث يعمل سامي مترجماً في دورة الألعاب الأولمبية في سيدني، وخلال ترجمته سؤالاً يتناول جدلاً سياسياً حول تعديل الدستور في بلده، يُجري تعديلاً طفيفاً على النص، الأمر الذي يثير مخاوفه من العودة، فيدفعه إلى طلب اللجوء والبقاء في أستراليا.

ومع انطلاق الثورة السورية عام 2011، يبدأ سامي بمتابعة المقاطع الأولى للمظاهرات، قبل أن يصله خبر اعتقال شقيقه زيد، ما يدفعه إلى اتخاذ قرار العودة سراً عبر لبنان برفقة صديقه الصحفي “تشايس”، وما إن يصل، حتى يشهد مقتل المصوّر الذي كان بانتظاره، ويكتشف الاستيلاء على منزل أخيه، وينخرط بعدها في المظاهرات إلى جانب زوجة زيد، ويصوّر مقطع فيديو يطالب فيه بالإفراج عن المعتقلين أملاً بإنقاذ شقيقه، لكن محاولاته لا تجد صدى.

وفي النهاية يختار سامي المقاومة والتمسك بالمبدأ، مردداً: “بدنا حرية.. بدنا كرامة”.

وقال مدير المؤسسة العامة للسينما جهاد عبده في كلمته الافتتاحية: إن هذه التظاهرة “نافذة على ذاكرة ما زالت تنبض، وحكاية لم تُروَ كاملة بعد”، مؤكداً أن الصورة التي التُقطت تحت القصف ليست مجرد مشهد عابر، بل وثيقة وجود.

وأشار إلى أن التظاهرة ليست عن الحرب فقط، بل عن الحب والكرامة والحرية، وعن الاعتراف بأن من رحلوا لم يرحلوا عبثاً، وأن كل لقطة صادقة تسهم في كتابة التاريخ.

وأوضح مخرج الفيلم أنس خلف أن العمل على “المترجم” استغرق بين سبع وثماني سنوات بسبب التطورات المتسارعة في سوريا، إضافة إلى صعوبات لوجستية ومالية أثناء التصوير في الأردن، وصعوبة إيجاد ممثلين سوريين قادرين على المشاركة دون خوف، كما أشار إلى أن عرض الفيلم في سوريا كان حلماً مؤجلاً، وأن الفريق يستعد حالياً لمشروع جديد بعنوان “المصوّر” يروي قصة “قيصر” ومسار حياته بعد تسريب الصور.

من جهتها، عبّرت الفنانة والمخرجة ليلى عوض عن إعجابها بالفيلم، مؤكدة أن العمل في الاغتراب يحمل متعة وألماً في آن واحد، وأن الجهد المبذول على الفيلم يستحق التقدير، متمنية أن يكون بداية لعودة ازدهار السينما السورية.

أما صانع الأفلام محمود الأتاسي فاعتبر أن هذه هي المرة الأولى التي يشاهد فيها فيلماً سورياً داخل صالة سينما بعد التحرير، مشيداً بأن السينما السورية بدأت أخيراً تعبّر عن السوريين بعيداً عن إنتاج النظام الموجّه، وأن الفيلم يروي وجع السوريين منذ عام 1980، وهو العام الذي غادر فيه والده البلاد.

يُعدّ فيلم “المترجم” عملاً روائياً طويلاً من تأليف المخرجة رنا كزكز وإخراجها بمشاركة أنس خلف، وقد حظي باهتمام دولي منذ مراحله الأولى، ونال جائزة أفضل مشروع سينمائي خلال مشاركته في سوق مهرجان كان عام 2017، قبل أن يُعرض لاحقاً في عدد من المهرجانات العالمية.

المزيد...
آخر الأخبار