الغضار في ريف حمص الشرقي… ثروة صناعية بين الاستثمار ومتطلبات التنمية

تُعدّ مادة الغضار في ريف حمص الشرقي من الثروات الطبيعية الواعدة التي لم تُستثمر بالشكل الأمثل حتى اليوم، رغم أهميتها الاقتصادية ودورها المحتمل في دعم الصناعات المحلية، في وقت تبرز فيه تحديات خدمية مرتبطة بعمليات نقلها، وفي مقدمتها تضرر الطرقات نتيجة حركة الشاحنات الثقيلة.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس بلدية السنكري راشد طربوش أن المقالع الموجودة في قرية السنكري متوقفة عن الاستثمار منذ أكثر من 25 عاماً، مشيراً إلى أن المواقع القابلة للاستثمار تقع ضمن النطاق الإداري لبلدية خلفة، وتحديداً في منطقة منطار العبل.

بدوره، أكد رئيس بلدة خلفة وليد الحواري أن الغضار يشكل ثروة محلية مهمة، إلا أنه غير مستغل بالشكل الكافي، لافتاً إلى توقف معظم المقالع حالياً، ما يحدّ من دورها في تنشيط الاقتصاد المحلي أو دعم موازنات الوحدات الإدارية.

وأشار الحواري إلى وجود شكاوى متكررة من المواطنين حول تضرر الطرق نتيجة حركة الشاحنات الناقلة، مبيناً أن البلدية تعمل على تنفيذ أعمال الصيانة وفق الإمكانات المتاحة، في ظل غياب طرق مخصصة لنقل المواد الخام، إضافة إلى أن الرسوم المفروضة على هذه الأنشطة تبقى محدودة مقارنة بحجم الاستفادة منها.

من جانبه، أوضح مدير فرع حمص في المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية الجيولوجي درغام الشحود أن توقف بعض المقالع يعود إلى وجود مخلفات الحرب التي خلفها النظام البائد، مؤكداً أن العمل مستمر على إزالة الألغام وتأهيل المواقع تمهيداً لإعادة استثمارها.

وأضاف الشحود أن مقالع منطار العبل متوقفة حالياً بسبب الظروف الجوية الشتوية، مع توقعات باستئناف العمل قريباً، لافتاً إلى أن الغضار يُستخدم في صناعات القرميد والسيراميك لتلبية احتياجات السوق المحلية.

وبيّن أن الاستثمار يتم عبر مستثمرين بموجب عقود مبرمة مع المؤسسة وفق الأطر القانونية، مشيراً إلى أن إنتاج عام 2025 بلغ نحو 12,305 أمتار مكعبة من غضار القرميد و105 أمتار مكعبة من غضار السيراميك، في حين لم يبدأ الاستثمار خلال عام 2026 حتى الآن نتيجة الأحوال الجوية.

وأكد أن عمليات النقل تتم ضمن الحمولات المحورية المحددة من قبل وزارة النقل، وأن استخراج الغضار يجري بطرق نظامية دون استخدام التفجير، عبر آليات مخصصة مثل “التركس” و”النقار”، بما يتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.

وفي المحصلة، تمثل ثروة الغضار في ريف حمص الشرقي فرصة اقتصادية حقيقية تتطلب رؤية استثمارية متكاملة، تقوم على تطوير البنية التحتية ومعالجة التحديات الخدمية والبيئية، بما يعزز دورها في دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل وتنشيط الصناعات المرتبطة بها.

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار