العلامة التجارية.. درع قانوني يحمي المنتج ويعزز ثقة المستهلك

أصبحت العلامة التجارية في ظل اتساع الأسواق وتنامي التجارة الإلكترونية أكثر من مجرد اسم أو شعار يوضع على منتج، إذ تحولت إلى هوية اقتصادية وقيمة معنوية تسهم في حماية حقوق المنتجين وتعزيز ثقة المستهلكين. ومع تزايد محاولات التقليد والتزوير، تبرز أهمية الإجراءات القانونية التي تكفل حماية العلامات التجارية وتحافظ على مكانتها في السوق.

وأكد محمد السليمان، معاون مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص، لـ«العروبة» أن العلامة التجارية تُعرّف قانونياً بأنها كل إشارة أو رمز يمكّن المستهلك من تمييز السلع أو الخدمات المقدمة من جهة عن أخرى، مشيراً إلى أن أهميتها تكمن في حفظ حقوق التجار والصناعيين، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات، ودعم عمليات التطوير والإنتاج.

وأوضح السليمان أن الجهة الاعتبارية يمكن أن تمتلك عدداً كبيراً من العلامات التجارية، في حين يكون لها شعار تجاري واحد فقط، لافتاً إلى أن عدد طلبات تسجيل العلامات التجارية المقدمة في حمص خلال عام 2026 وحتى تاريخه بلغ 94 طلباً.

وبيّن أن إجراءات التسجيل تبدأ بتقديم الطلب عبر نافذة حماية الملكية، ليخضع للدراسة من قبل مديرية حماية الملكية، وعند الموافقة عليه يُنشر في الجريدة الرسمية وفق المدد القانونية المحددة. وفي حال عدم ورود أي اعتراض خلال فترة النشر، يحصل صاحب الطلب على شهادة حماية الملكية، موضحاً أن مدة الحماية القانونية للعلامة التجارية تصل إلى عشر سنوات قابلة للتجديد.

وأشار السليمان إلى أن أبرز التعديات التي تتعرض لها العلامات التجارية تتمثل في التقليد أو التشابه مع العلامات المحمية، مبيناً أن اكتشاف هذه المخالفات يتم غالباً عبر مديري المبيعات والكوادر الميدانية التابعة للشركات من خلال متابعتهم المستمرة للأسواق.

وأضاف أن أضرار تقليد العلامات التجارية لا تقتصر على الخسائر المادية فحسب، بل تمتد إلى الإضرار بسمعة الشركات ومكانتها في السوق، نظراً لما تمثله العلامة التجارية من قيمة معنوية كبيرة لأصحابها.

وأوضح أن العقوبات المترتبة على هذه المخالفات تتراوح بين الغرامات المالية والعقوبات الجزائية التي قد تصل إلى السجن وفق ما يقرره القضاء، إضافة إلى التعويضات المادية المستحقة لأصحاب الحقوق.

وفيما يتعلق بالمنتجات المقلدة، أكد السليمان أن فرق حماية الملكية تقوم بحجز البضائع المخالفة وتنظيم الضبوط اللازمة بحق المخالفين، فيما يعود للقضاء اتخاذ القرار النهائي بشأن إتلاف هذه المنتجات أو ردها أو اتخاذ أي إجراء قانوني آخر.

وأوضح أن الإجراءات القانونية تبدأ بتقديم شكوى إلى النيابة العامة، ثم تُحال إلى دائرة حماية الملكية للتحقق من ملكية العلامة التجارية، قبل تكليف دورية مختصة بتنظيم الضبط بحق المخالفين وحجز البضائع وإحالة الملف إلى القضاء.

وعن التحديات التي فرضتها التجارة الإلكترونية، أشار السليمان إلى أن طبيعة السوق الافتراضية جعلت ملاحقة المقلدين أكثر تعقيداً، إلا أن الجهات المختصة تواصل تتبع المخالفين والحصول على بياناتهم عبر شركات الشحن والمندوبين وتنظيم الضبوط القانونية بحقهم.

وختم السليمان حديثه بالتأكيد أن السوق السوداء ما تزال من أبرز التحديات التي تواجه حماية العلامات التجارية، لما تشهده من عمليات تقليد وطباعة غير مشروعة للعلامات المعروفة.

ودعا أصحاب المشاريع الجديدة إلى المبادرة بتسجيل علاماتهم التجارية منذ انطلاق أعمالهم، واعتماد مراكز معتمدة والإعلان عنها بشكل واضح، بما يسهم في حماية حقوقهم والحد من استغلال أسمائهم التجارية من قبل المقلدين.

وتشكل حماية العلامات التجارية أحد الركائز الأساسية لتعزيز بيئة اقتصادية قائمة على المنافسة المشروعة والجودة، كما تسهم في دعم المنتج الوطني وترسيخ ثقة المستهلك، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مواجهة أساليب التقليد والتزوير التي تهدد الأسواق وحقوق أصحاب العلامات المسجلة.
العروبة – ابتسام الحسن

المزيد...
آخر الأخبار