تواجه القدرة الشرائية للمواطن السوري في محافظة حمص ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في الأسعار، في ظل غياب تحسن موازٍ في مستويات الدخل، ما أدى إلى تراجع فعلي في القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية واتساع الفجوة بين الدخل ومتطلبات المعيشة.
وتزداد حدة هذه الضغوط مع لجوء بعض التجار إلى ممارسات احتكارية تقوم على التحكم بالعرض ورفع الأسعار دون مبررات واضحة، الأمر الذي يخل بتوازن السوق ويثقل كاهل المستهلكين.
ويُعزى هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التضخم المستمر، وثبات الأجور، وضعف الإنتاج المحلي، إلى جانب الاعتماد الكبير على الاستيراد، ما يجعل الأسعار عرضة للتقلبات الخارجية، إضافة إلى المضاربات وضعف فاعلية الرقابة في بعض الحالات.
في هذا السياق، أوضح رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحمص، عواد قطيش، في تصريح لـ”العروبة”، أن المديرية تنفذ إجراءات رقابية مكثفة لمتابعة الأسواق ومنع أي زيادات غير مبررة على السلع الأساسية.
وأشار إلى تسيير دوريات يومية تشمل مختلف الفعاليات التجارية في المدينة والريف، وتنظيم الضبوط العدلية بحق المخالفين، مبيناً أنه تم تنظيم 4921 ضبطاً عدلياً منذ بداية العام حتى نهاية شهر نيسان ، بينها 67 ضبطاً تتعلق بتقاضي زيادات غير مبررة في الأسعار.
وأضاف قطيش أن العمل الرقابي مستمر ويشمل متابعة الإعلان عن الأسعار، والتأكد من تداول الفواتير، ومراقبة توفر المواد في الأسواق لمنع احتكارها، لافتاً إلى أن السوق يُعد حراً وتنافسياً، إلا أن المديرية تعتمد على الفواتير كأساس للمقارنة، وفي حال ثبت وجود فرق كبير بين السعر المعلن وسعر الفاتورة، يتم تنظيم الضبط العدلي اللازم.
وأكد أن الإجراءات القانونية بحق المخالفين تشمل تنظيم الضبوط ومصادرة المواد المحتكرة، داعياً المواطنين إلى الإبلاغ عن أي مخالفة عبر الاتصال بمكتب الشكاوى ، أو تقديم شكوى خطية في المديرية، ليتم التعامل معها بشكل فوري عبر تسيير دوريات مختصة.
وبيّن قطيش أن المديرية تعمل أيضاً على الحد من الغلاء المفاجئ عبر سبر أسعار المواد بشكل دوري، ومتابعة توفر السلع الأساسية، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين، إلى جانب تعزيز المنافسة من خلال اجتماعات دورية مع التجار والصناعيين في غرفتي التجارة والصناعة، وتنفيذ حملات توعوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي ودوريات ميدانية لتعريف التجار والمواطنين بحقوقهم وواجباتهم.
ويتطلب تحسين القدرة الشرائية ، وفق معطيات الواقع، حزمة متكاملة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي توازن بين حماية المستهلك وضبط الأسواق من جهة، وتحفيز الإنتاج المحلي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي من جهة أخرى، بما يسهم في تحقيق مستوى معيشي أفضل واستدامة اقتصادية
العروبة – بشرى عنقة