مهرجان حمص المسرحي يعود إلى قصر الثقافة بعروض وحوارات فنية

عادت خشبة المسرح في حمص لتفتح أبوابها من جديد أمام الجمهور والفنانين، مع انطلاق فعاليات مهرجان حمص المسرحي 2026، الذي يُقام هذا العام تحت شعار “حمص أصل الحكاية”، في أول دورة بعد التحرير، تأكيداً على عودة الفعل الثقافي والمسرحي إلى المدينة.

وانطلقت فعاليات المهرجان، الذي تنظمه مديرية ثقافة حمص بالتعاون مع جمعية إنجي الخيرية، على خشبة قصر الثقافة، خلال الفترة الممتدة من 17 حتى 21 أيار 2026، عبر عروض يومية تُقام عند الساعة السادسة مساءً، تتبعها نقاشات وحوارات حول الأعمال المشاركة.

وأشار المخرج المسرحي ومنظم المهرجان عبد الكريم عمرين إلى أن فعاليات المهرجان افتُتحت بعرض بصري وثائقي استعاد أبرز المحطات والمفاصل التاريخية للحركة المسرحية في مدينة حمص، مسلطاً الضوء على إرث فني وثقافي عريق، وعلى أسماء وتجارب تركت بصمتها في ذاكرة المسرح المحلي.

كما شهد حفل الافتتاح إلقاء عدد من الكلمات التي أكدت القيمة الحضارية للمسرح، لا بوصفه فناً أدائياً فحسب، بل باعتباره فضاءً للوعي والإبداع والحوار، ومنبراً لاستعادة الفعل الثقافي الحر وتنشيط الحياة الفنية في المدينة.

وجاء في أجواء الافتتاح ما يلخص روح المهرجان:
“المسرح ليس مجرد خشبة، بل مرآة لوعي الشعوب، وبداية حقيقية لنهضة ثقافية وفنية طال انتظارها”.

وبيّن عمرين أن اليوم الأول من المهرجان اختُتم بالعرض المسرحي “سيد الخشبة”، وهو عمل مونودرامي من إخراج وتمثيل الفنان زيناتي قدسية، وبنص مشترك مع الكاتب البحريني يوسف الحمدان.

وتناول العرض حكاية شخصية تُدعى “مرزوق”، وهو رجل أفنى سنوات شبابه في حب المسرح والتضحية من أجله، حيث طرح العمل من خلال هذه الشخصية أسئلة تتعلق بمعاناة الفنان والتهميش والقهر والخذلان، كما لامس آثار الحرب والتسلط على الإنسان وأحلامه.

ويأتي العرض بصيغة مونودراما تعتمد على أداء ممثل واحد، هو زيناتي قدسية، في مواجهة ذاكرته وخشبة المسرح.

وقد احتضنت خشبة قصر الثقافة العرض وسط إقبال جماهيري لافت، وحضور من النخب الفنية والثقافية والمهتمين بالشأن المسرحي، في أمسية أعادت إلى الخشبة وهجها، وإلى الجمهور علاقته المباشرة بالفعل المسرحي الحي.

وتتواصل فعاليات مهرجان حمص المسرحي يوم الاثنين 18 أيار، مع تقديم العرض المسرحي الثاني “بورتريه”، تأليفاً وإخراجاً لمحمد الشعراني.

ويأتي هذا العرض ضمن أمسية مسرحية تحمل رؤى فنية وإنسانية، وتعكس تنوع التجارب الإبداعية المشاركة في المهرجان، الذي يسعى إلى تقديم مشهد مسرحي متنوع يجمع بين النص المحلي والعربي، وبين التجارب الإخراجية المختلفة.

ويتضمن مهرجان حمص المسرحي هذا العام خمسة عروض مسرحية تُقدَّم تباعاً على خشبة قصر الثقافة في حمص، حيث سيُعرض يوم الثلاثاء 19 أيار عمل “المهاجران” تأليف سلافومير مروجيك وإخراج هاشم غزال.

أما يوم الأربعاء 20 أيار، فسيُعرض عمل “القارب” تأليفاً وإخراجاً لعصام علام، فيما يُختتم المهرجان يوم الخميس 21 أيار بالمسرحية “تحت الصفر” تأليف قاسم مطرود وإخراج إبراهيم سرميني.

وتُقام العروض يومياً عند الساعة السادسة مساءً، مع تنظيم حوارات ونقاشات عقب العروض، بما يمنح المهرجان بعداً تفاعلياً، ويحوّل المشاهدة إلى مساحة نقدية وحوارية مفتوحة بين الفنانين والجمهور.

وبيّن عمرين أن دورة هذا العام تحمل رمزية خاصة بوصفها المهرجان الأول بعد التحرير، مشيراً إلى أنه تم انتقاء الأعمال من أربع محافظات، إضافة إلى حمص، وهي: حماة، إدلب، طرطوس، واللاذقية.

وتُشرف مديرية ثقافة حمص على هذه الدورة، فيما يرأس لجنتها العليا ويدير فعالياتها الكاتب والباحث عبد الكريم عمرين، بمشاركة المخرج حسن عكلا، والفنان إفرام دافيد، وعدد من أعضاء مديرية الثقافة.

سلوى الديب

المزيد...
آخر الأخبار