تعمل وزارة التنمية الإدارية على تنفيذ مشروع إعادة التوزيع الوظيفي في إطار خطة تهدف إلى تطوير العمل الإداري، ومعالجة اختلالات توزيع الموارد البشرية داخل المؤسسات الحكومية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات العامة.
وأوضح معاون مدير مديرية التنمية الإدارية أيمن قمحية، في تصريح لـ”العروبة”، أن المشروع يأتي استجابةً للتحديات التي تواجه الجهات العامة، وفي مقدمتها الترهل الإداري، ووجود كفاءات غير مستثمرة، إضافة إلى التفاوت في توزيع العاملين بين المؤسسات، حيث تعاني بعض الجهات فائضاً في الكوادر مقابل نقص في جهات أخرى.
وأشار قمحية إلى أن المشروع يهدف إلى إعادة توزيع الموارد البشرية وفق الاحتياج الفعلي، واستثمار الخبرات والكفاءات في المواقع المناسبة، بما ينعكس على رفع الإنتاجية وتحسين كفاءة الأداء، إلى جانب تقليل الاعتماد على التوظيف الجديد ومعالجة مظاهر البطالة المقنّعة.
وبيّن أن التدوير الوظيفي يشكّل أداة استراتيجية لإصلاح الإدارة العامة، من خلال تكليف الموظفين بمهام تتناسب مع مؤهلاتهم وتخصصاتهم، وإتاحة الفرصة لتقييم قدراتهم ضمن بيئات عمل مختلفة، بما يحقق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية.
ولفت قمحية إلى أن آلية الاختيار تعتمد على نظام إلكتروني مركزي يتيح إدخال بيانات الفائض والاحتياج وتحليلها بدقة، إلى جانب توثيق البيانات واعتمادها من الجهات المعنية، مع تطبيق معايير موضوعية تستند إلى الاحتياج الفعلي وتحليل عبء العمل، وإجراء تقييمات دورية للأداء بعد التدوير.
وأكد أن هذه الإجراءات تسهم في تعزيز الشفافية والرقابة، والحد من الروتين والفساد الإداري، عبر اعتماد معايير واضحة في توزيع الكوادر ومتابعة الأداء.
وفي سياق متصل، أوضح قمحية أن المنصة الرقمية الخاصة بالخدمات الحكومية تساعد في تبسيط الإجراءات أمام المواطنين، من خلال توفير معلومات دقيقة حول الوثائق المطلوبة والخطوات الزمنية اللازمة لإنجاز المعاملات، ما يخفف الحاجة إلى التنقل بين الدوائر الحكومية ويحد من حالات التسويف والمماطلة.
وأضاف أن دليل الخدمات الحكومية يتضمن تفاصيل شاملة حول الثبوتيات المطلوبة، والرسوم والطوابع القانونية، إضافة إلى الزمن القياسي المحدد لإنجاز كل معاملة، بما يعزز الشفافية ويحد من حالات الابتزاز.
وأشار قمحية إلى أهمية توفير مظلة إلكترونية لتنظيم العمل التطوعي وربط الراغبين بالتطوع مع الفرص المتاحة ضمن مؤسسات الدولة، بما يتيح الاستفادة من خبرات المتطوعين في تقديم الاستشارات أو تنفيذ مهام مؤقتة، ويسهم في تعزيز المسؤولية المجتمعية والمشاركة في عملية التنمية الإدارية.
وأوضح أن المنصة تتيح للخريجين الجدد والطلاب فرصة تطبيق معارفهم الأكاديمية ضمن بيئة عمل حقيقية، واكتساب خبرات مهنية وبناء علاقات عملية مع الخبراء وصنّاع القرار، بما يفتح أمامهم فرصاً مستقبلية أوسع في سوق العمل.
وبيّن أن المتطوع يحصل بعد إنجاز المهام الموكلة إليه على شهادة رسمية صادرة عن وزارة التنمية الإدارية، تشكّل إضافة داعمة للسيرة الذاتية وتمنحه ميزة تنافسية عند التقدم إلى فرص العمل.
وختم قمحية بالتأكيد على أن مشروع إعادة التوزيع الوظيفي، إلى جانب المنصات الرقمية ودليل الخدمات الحكومية وتنظيم العمل التطوعي، يشكّل خطوة مهمة في مسار إصلاح الإدارة العامة، وتحسين استثمار الموارد البشرية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
سلوى الديب