أثارت حادثة تعنيف طفل من ذوي طيف التوحد داخل أحد مراكز الرعاية في مدينة حمص موجة واسعة من الاستياء والرفض، بعد تداول مقطع مصور عبر مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر تعرض الطفل للإساءة اللفظية والجسدية من قبل إحدى العاملات في المركز. وعلى إثر ذلك، باشرت الجهات المختصة إجراءاتها القانونية والإدارية، فيما تتواصل التحقيقات لكشف جميع ملابسات الحادثة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وأوضح مدير الشؤون الاجتماعية والعمل في حمص المهندس إياد جعفر، في تصريح لـ«العروبة»، أن المديرية تحركت فور انتشار الفيديو المتداول، حيث جرى التحقق من الواقعة، ليتبين أنها حدثت داخل مركز «إيفا» للرعاية، الأمر الذي استدعى اتخاذ إجراءات عاجلة ومباشرة لمتابعة القضية.
وأشار جعفر إلى أن كوادر المديرية توجهت إلى قسم شرطة البياضة للاطلاع على مجريات التحقيق، كما تمت متابعة الملف مع الجهات المختصة والاستماع إلى إفادات ذوي الطفل، الذين أكدوا تمسكهم بالشكوى واستمرارهم في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين.
وبيّن أن الجهات الأمنية أوقفت العاملة التي ظهرت في التسجيل المصور، في حين شكلت المديرية لجنة مختصة أجرت كشفاً ميدانياً على المركز ونظمت ضبطاً أصولياً بالحادثة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة وفق الأنظمة النافذة.
وأضاف أن المديرية رفعت طلباً إلى المحافظة لإغلاق المركز، حيث تم تنفيذ القرار وإغلاقه بالشمع الأحمر، إلى جانب تعليق أنشطة الجمعية المشرفة عليه بشكل مؤقت ريثما تنتهي التحقيقات وتصدر القرارات النهائية من الجهات المختصة.
وفيما يتعلق بالرقابة على مراكز الرعاية الاجتماعية، أوضح جعفر أن المديرية تعتمد برنامجاً دورياً للزيارات الميدانية والتفتيش، إضافة إلى تشكيل لجان مختصة للتحقيق الفوري عند ورود أي شكوى أو ملاحظة، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
وأكد أن المديرية أولت اهتماماً خاصاً بحالة الطفل، حيث تمت زيارة أسرته والاطلاع على أوضاعه الصحية والنفسية، كما جرى التنسيق مع عدد من الجمعيات المتخصصة لتقديم الدعم والرعاية اللازمة له، بما يضمن الحفاظ على حقوقه ومساعدته على تجاوز آثار الحادثة.
وشدد جعفر على أن حماية الأطفال داخل مراكز الرعاية تمثل أولوية أساسية، مؤكداً استمرار العمل على تعزيز الرقابة ورفع كفاءة العاملين في هذه المراكز، والتشدد في تطبيق معايير الحماية والرعاية، وعدم التساهل مع أي تجاوزات أو ممارسات تسيء للأطفال أو المستفيدين من الخدمات الاجتماعية.
ولفت إلى أن المديرية تدرس، بالتنسيق مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، اعتماد وسائل وتقنيات حديثة لتعزيز الرقابة وضبط جودة الخدمات المقدمة داخل مراكز الرعاية، إلى جانب تطوير آليات أكثر فاعلية لتلقي الشكاوى ومتابعتها ومعالجتها.
وتسلط هذه الحادثة الضوء على أهمية تعزيز منظومة الحماية داخل مراكز الرعاية المتخصصة، ولا سيما تلك المعنية بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، بما يضمن توفير بيئة آمنة تحفظ كرامتهم وحقوقهم، وترسخ مبدأ المساءلة القانونية، وتمنع تكرار أي انتهاكات قد تؤثر على سلامتهم النفسية والاجتماعية.
رهف قمشري