من يتحمل مسؤولية الأخطاء والهشاشة في النتاجات الأدبية ؟ …

أهداني ذلك الشاعر مجموعته الأدبية الأولى وقد كتب على الغلاف شعر نثري ,ولولا هذه الجملة لما استطاع القارئ تمييز محتوى المجموعة فالنصوص الموجودة أقرب إلى الخاطرة منها إلى قصيدة النثر رغم كثرة التنظيرات التي تشرح الفروق الأدبية بين قصيدة النثر والخاطرة إلا أن النتاجات الجديدة  تشي بأن أصحابها لا يميزون بين هذه الجنسين الأدبيين رغم المحددات الواضحة التي تواضع عليها النقاد ,وما يحز في النفس أن هذا الأديب قد دفع تكلفة النشر وقد باتت هذه التكلفة مرتفعة جداً في ظل قانون قيصر حيث تضاعفت أسعار الورق والحبر عشرات المرات فهل بخل عليه دار النشر بإعطاء المجموعة لناقد أو مدقق لغوي ليصحح ويقيم ويقوم , وعلى من تقع المسؤولية على المؤلف أم على دار النشر في ظل عدم وجود رقابة على المطابع التي تفرز كل يوم مطبوعات جديدة ووجود أزمة نقد حقيقية مردها عدم شعور النقاد الحقيقيين بجدوى ما يبذلون في سبيله جهداً كبيراً فلا جدوى تذكر لا مادية ولا معنوية طالما أن دار النشر تحصل على الطباعة بجرة قلم دون حسيب أو رقيب علماً أن المسؤولية في النشر تقع على عاتق المؤلف أولاً وأخيراً ولو أنه  كتب كلمة نصوص أدبية على الغلاف لما أوقع المتلقي ضمن شرك التجنيس الأدبي للنصوص خاصة مع أصوات عالية للنقاد تؤكد أننا في زمن اللاتجنيس الأدبي مستشهدين بما تحويه غير رواية  لأدباء مشهورين من شعر راق  أكثر مما تحويه الكثير من المجموعات الأدبية التي كتب على غلافها قصائد شعرية  .

اليوسف : ساحة النقد تعج  بأصحاب المآرب

انطلاقاً من هذه الفكرة سألنا الأديبة غادة اليوسف عن رأيها في هذه الإشكالية فقالت: :المشكلة ليست في تقصير النقد بل المشكلة في المطابع التي تعج بالورق والمطبوعات الجديدة دون  تقييم وهذا حق لكل من يرغب بالطباعة والنشر ولكن هذا الحق يشوِّه ذائقة القراء ,والحركة النقدية  لا يمكنها الإحاطة بكل ما يُطرح في السوق ولكن هناك ضرورة وجود حالة نقدية متخصصة في الرواية  والشعر والمسرح ,ولكن الغزارة في الكمية على حساب النوعية يصعب على الناقد الإحاطة بها ورغم ذلك هذا لا يبرر أن تكون الحركة النقدية  بهذه اللامبالاة ,مع احترام كل المدارس النقدية التي جاءت  نتيجة معاناة  وجهود كبيرة  والتي اشتغل  فيها النقاد و الباحثون  من أجل وضع معايير  نقدية  بنيت على دراية  بقوانين الكتابة تمكن من سبر  أعماق النصوص  واكتشاف عوالمها ومعانيها ودلالاتها إلا أن التذوق  لا يعني عدم احترامها ,حتى ولو لم يكن لها  وصاية على أحد  خاصة وأن النقد  أيا كان مذهبه فهو في النهاية ممارسة شخصية  .

وتضيف الأديبة اليوسف أن الكلام كثر في النقد إضاءة وتقريظاً وربما تقييماً وتجريحاً وعجت ساحة النقد بأصحاب المآرب,غير أن النصوص النقدية التي تخدم الإبداع نادرة ندرة  الدرر بين الدمن  وذلك بجدواها على النص المنقود من حيث هي بذاتها تصبح نصاً إبداعياً قائما بذاته وننتظر أن يغربل الزمن هذا الزيف .

وجوب تحفيز النقاد

يرى الأديب والناقد سامر الشمالي أن الأزمة ليست في النقد وحده بل في الأدب بعامة  ,وتقصير النقد مبرر فهناك قلة في عدد النقاد المحترفين الذين لا يجدون من يشجعهم على جهدهم المضني فيجب أن يكون هناك خطة لتحفيز النقاد مثلاً أن تخصص لهم زوايا وأبواب ثابتة في الدوريات المتخصصة الصادرة لمواكبة النتاجات الجديدة  مع العلم أن النقاد الذين يحققون شهرة يتجهون للدوريات العربية  طمعاً في الاستكتاب  المرتفع والشهرة مؤكداً أن فنون الأدب بما فيها النقد تعيش أزمة تفاقمت أكثر وأكثر مع وباء الكورونا  ,ولا يوجد حركة نقدية حقيقية بل يوجد أشخاص يكتبون النقد .

ميمونة العلي

المزيد...
آخر الأخبار