المواطن يبحث عن الزيت في الصالات ولا يجده!! 62 طنا من زيت بذر القطن منتهية الصلاحية في السورية للتجارة…
يكاد لايمر يوم على المواطن إلا وفيه مفاجأة تصدمه بها المؤسسة التي أحدثت بهدف التدخل الايجابي لصالح المواطن من حيث المبدأ و لكن على أرض الواقع فإن هذه المؤسسة في كثير من الأحيان تتسبب بهدر المال العام , فقصة مئات الأطنان من المواد الغذائية التي أعلن عنها للبيع في مزاد علني أو مناقصة منذ أشهر كونها منتهية الصلاحية لم تنته مفاعيلها بين المواطنين بعد ، إلى أن يفاجئ المواطن بإعلان المؤسسة السورية للتجارة عن طرح / 2000/ طن من مادة الشاي التي يبلغ ثمنها في أيامنا هذه ما لا يقل عن 40 مليار ليرة سورية للبيع لأغراض زراعية وصناعية والسبب هو انتهاء مدة صلاحيتها ما ترك في نفس المواطن أثراً كبيراً وحالة من الاستغراب والدهشة كيف يحدث كل هذا ؟ والبلد يعاني ما يعانيه من ضائقة اقتصادية لاسابق لها بسبب العقوبات الاقتصادية الجائرة المفروضة عليه والمواطن بالكاد يستطيع تأمين قوت يومه كل هذا دفع المواطن ليقول في سره وعلانيته ما خفي كان أعظم لتأكد مقولته وجود 62 طناً من مادة زيت بذر القطن منتهية الصلاحية في مستودعات المؤسسة السورية للتجارة .
وفي هدوء تام وبعيداً عن الضوضاء والأضواء تم إرسال هذه الكمية إلى معمل السكر في حمص لإعادة تكريرها وطرحها في السوق عبر صالات المؤسسة نفسها التي كانت المادة مكدسة في مستودعاتها وانتهت صلاحيتها فيها و كل هذا يحدث دون حسيب أو رقيب رغم أن المواطن يبحث عن مادة زيت القطن في صالات السورية للتجارة ” بالسراج والفتيلة” كما يقولون دون طائل إلا في حالات نادرة لا يتجاوز عدد مراتها أصابع اليد الواحدة .
وقد التقينا العديد من المواطنين الذين أكدوا عدم وجود مادة زيت بذر القطن في صالات السورية للتجارة ولزيادة المصداقية دخلنا إلى عدد لا بأس به من الصالات المنتشرة في أحياء المدينة والأرياف ليكون الجواب واحداً في كل الحالات لا يوجد زيت بذر القطن لدينا ولم يتم تزويدنا بالمادة منذ زمن مما دفعنا لزيارة معمل السكر للسؤال عن سبب عدم تواجد المادة وإن كان المعمل متوقفاً عن الإنتاج لسبب ما فكان الرد من مدير شركة السكر المهندس عبدو المحمود بأن المعمل ينتج مادة الزيت بشكل يومي دون توقف وأن كامل الإنتاج يسلم إلى مؤسستي السورية للتجارة والاجتماعية العسكرية حيث أن نسبة 75% من الإنتاج حصة المؤسسة السورية للتجارة وأن المعمل لا يسلم تجار القطاع الخاص أي كمية من مادة زيت بذر القطن و الكميات الموجودة في السوق لدى التجار هي مخالفة والمعمل غير مسؤول عنها ومعرفة سبل وصول المادة لتجار القطاع الخاص هو مسؤولية مديرية التجارة الداخلية حصراً.
وقدم المهندس محمود كل الوثائق التي تثبت صحة ماقاله من حيث الكميات المسلمة للمؤسسة السورية للتجارة بموجب العقد المبرم معها بتاريخ 11/5/2020 وبعبوات مختلفة الأحجام 2 ليتر و 4 ليتر و 16 كغ وبأسعار تكاد تلامس سعر التكلفة تقريباً.
ومما سبق لابد من سؤال مهم هو كيف وصل زيت بذر القطن إلى يد التجار ؟!
وكيف يباع هذا الزيت بضعف السعر الحقيقي له في السوق في حين من المفروض أن يباع بسعره الحقيقي في صالات السورية للتجارة ؟
أين دور الرقابة التموينية والجهات المعنية ووزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في هذه الحالة ؟؟ إن المواطن في حقيقة الأمر بات يفضل السلعة الأرخص بغض النظر عن جودتها جراء ارتفاع أسعار المواد ذات الجودة العالية فمثلاً عبوة زيت بذر القطن سعة/2 ليتر/ أرخص بما يقارب /1000 ل.س/ من سعر عبوة زيت دوار الشمس سعة /1 ليتر/ كما أن سعر تنكة زيت بذر القطن سعة /16/ كغ أرخص بما يقارب /80 ألف ليرة سورية / من مثيلتها من زيت الزيتون كل هذا يدفع المواطن للبحث عن مادة الزيت ويضطره لشراء المادة بضعف ثمنها من السوق لأنها تبقى أرخص من أي نوع زيت ينتج في المعامل الخاصة .
ومن المهم جداً القول بأنه من حق المواطن أن يعلم كيف ولماذا يحدث كل هذا دون وجود أي نوع من الحساب أو العقاب كما يأمل أن تعود المؤسسة السورية للتجارة إلى ألقها الذي كانت عليه في ثمانينات القرن الماضي حيث مررنا بنفس الظروف وفرض علينا نفس الحصار ولكن كان للسورية “التجزئة “حينها دورها الإيجابي الحقيقي في تأمين المواد الأساسية للمواطن أما اليوم لم تؤد دورها بالشكل المطلوب في التدخل الايجابي لمصلحة المواطن.
العروبة : يوسف بدور