ارتفاع تسعيرة معاينة الأطباء الاختصاصيين تزيد آلام المرضى.. الازدحام على المشافي العامة والانتظار الطويل يجعل المريض فريسة للمشافي الخاصة .. نقيب أطباء حمص : أسعار معاينات الأطباء بناء على سنوات الخبرة والتخرج
لم يعد يقوى المواطن مع ارتفاع أسعار المعاينة الطبية على زيارة الطبيب ، فالأجور التي يتقاضاها الأطباء لقاء الكشف عن حالة المريض مرتفعة وهي مرهقة بالنسبة للكثيرين . ناهيك عن تسعيرة الدواء و التحاليل الطبية والصور الشعاعية ،وأمام هذا الواقع المرير تزداد معاناة المريض ليجد نفسه عاجزا عن تلقي العلاج. ..
معظم المرضى الذين تواصلنا معهم اشتكوا من ارتفاع أجور المعاينات الطبية في العيادات الخاصة، وبحسب ما أفادنا أحد مرضى القلب أن أطباء القلبية يتقاضون أجور معاينة تتراوح مابين 120 _150 ليرة مع إجراء صورة إيكو دوبلر وتخطيط قلب. وأطباء يتقاضون 75الف حسب الحالة . ، وهذا المبلغ لا يستهان به أيضا ويشكل عبئاً إضافياً على كاهل المريض.
مريضة تعاني من آلام حادة في ركبتها وتحتاج إلى تركيب مفصل قالت : وضعي الصحي يتطلب زيارة الطبيب بشكل متكرر وتسعيرة المعاينة 50 ألف ليرة . عدا عن التحاليل والصور والأدوية ، وهي تجد أن قيمة المعاينة مكلفة خاصة وأنها ربة منزل وزوجها يعمل سائق سيارة أُجرة، وبالكاد يستطيع تأمين لقمة عيش عائلته مما يضطرها لتأجيل العلاج و زيادة آلامها.
فيما أشار مريض آخر أنه يلجأ إلى المشافي الحكومية لتلقي العلاج متحملا معاناة الوقوف والانتظار الطويل كونه لا يستطيع تحمل تسعيرة معاينة الطبيب الاختصاصي في العيادة الخاصة .
دون تشخيص دقيق
“مريضة قلب ” قررت تلقي العلاج على يد طبيب اختصاصي رغم التكاليف الباهظة للحصول على تشخيص دقيق لحالتها ، تجنبا للانتظار الطويل في المشافي وضمان تلقي العلاج والأدوية المناسبة لحالتها .
مريض لديه مشكلة عصبية ” قال : للأسف الشديد باتت الطبابة عبارة عن تجارة وابتعدت عن المضمون الإنساني ، فالازدحام الشديد على المشافي العامة والانتظار الذي يطول لأيام وأسابيع وقد يكون شهورا من أجل إجراء عملية جراحية يسهم في تدهور حالة أي مريض و تفاقمها على حد قوله ،وهذا الواقع المؤلم يكشف حجم المعاناة التي يعيشها المريض الذي بات فريسة سهلة في فك القطاع الخاص وتكاليفه الباهظة التي تفوق مستوى أي دخل وتستنزف جيب المواطن بكل معنى الكلمة .
سنوات الخبرة والتخرج
.الدكتور جلال حسون النجار نقيب أطباء حمص أشار أن وزارة الصحة حددت أسعار معاينات الأطباء بناء على سنوات الخبرة وسنوات التخرج ، وتبدأ من 25 ألف ليرة للطبيب العام وتصل إلى 50 ألف لمن تجاوز العشر سنوات في حين أن تسعيرة الاستشارة الطبية لدراسة الملف وكتابة التقرير عن وضع المريض تصل إلى 150 ألف ليرة ،و هذه الأرقام بعيدة جدا عن مستوى دخل المواطن.
مضيفا أن هناك بعض الاختصاصات يتم فيها إجراء فحص طبي يضاف إلى المعاينة مثل الفحص العيني على الأجهزة والإيكو في الاختصاصات القلبية مما يزيد ظاهريا من كلفة المعاينة .
وسيلة مجانية
وأرجع الدكتور النجار سبب ارتفاع المعاينات الطبية إلى عدة عوامل ارتبطت بدمار المشافي الحكومية المجانية التي كانت تلعب دور ا هاما وبارزا كوسيلة مجانية أمام المواطن للعلاج و بالتالي تخفيف الضغط على المشافي الخاصة، وارتفاع كلفة صيانة الأجهزة في المشافي وصعوبة تطويرها ، فكلفة تطوير أي قطاع طبي أو صيانة وتحديث أي جهاز عالية جدا ، كذلك ارتفاع أسعار المستهلكات الصحية ” مفاصل، برغي، شبكات قلبية” ،مما يزيد من كلفة العلاج مقارنة مع دخل المواطن المحدود ،بالإضافة إلى قلة عدد الأطباء ،فهناك حوالي 30 – 40% من أعداد الأطباء فقط بقي يعمل ضمن البلد أو عاد حديثا ، هذا الأمر يجعل الخيارات محدودة أمام المواطن ، ومن جهة أخرى إن معظم الأطباء خسروا عياداتهم الخاصة في مركز المدينة بسبب الحرب، وبالتالي لجأ أغلبهم إلى استئجار عيادات خارج مركز المدينة وهذا له دور في ارتفاع كلفة العلاج.
وأكد نقيب الأطباء أن الهدف من توفير مشافٍ حكومية مجانية هو التخفيف من تأثير القطاع الخاص على الرعاية الصحية و الحد من ارتفاع التكاليف و من استغلال المرضى ، و بالتالي تقديم خدمات صحية ميسورة التكلفة للجميع خاصة للفئات الأكثر احتياجاً.
ولهذا لابد من تطوير عمل المشافي العامة المجانية نظراً لدورها الكبير في النهوض بالواقع الصحي ومنع بقاء المواطن تحت رحمة القطاع الخاص .
منوها أنه يتم العمل حاليا على إعادة تأهيل وترميم المشفى الوطني في مركز المدينة وتنشيط مشفى الجامعة إضافة إلى المراكز الصحية التابعة لوزارة الصحة ضمن المدينة والريف كحركة تطويرية لتخفيف العبء عن المواطن
مؤكداً أنه في هذه الظروف من الطبيعي أن تساهم الجمعيات الخيرية بتكاليف ونفقات علاج المرضى في حال العمليات المرتفعة الثمن .
و أشار أن النقابة لا تتردد في حل أي شكوى ومعالجتها سواء في عيادة خاصة أو مشفي إضافة إلى إحداث مكتب للشكاوى في مديرية صحة حمص وتفعيله بشكل يضمن حق المواطن .
منوها أنه تم رفع عدة مقترحات لنقابة أطباء سورية لإعادة النظر بالوحدات الجراحية وكلفة علاج المرضى والمعاينات بما يتناسب مع مقدرة المرضى وجهد الطبيب .
أخيراً
تعد كلفة المعاينة الطبية المرتفعة في العيادات الخاصة و المشافي أحد أهم الأسباب التي تمنع المريض الحصول على الرعاية بل وتتسبب في تفاقم وضعه الصحي أحيانا ، لذلك من الضروري تطوير الخدمات في المشافي الحكومية لضمان حصول المريض على العلاج ومنع استغلال المشافي الخاصة للمرضى .
هيا العلي