في ذكرى التحرير ..أهالي مدينة الرستن: من تحت الركام إلى النصر المؤزر وبناء الدولة الجديدة

عانت مدينة الرستن خلال سنوات الحرب  كثيراً، حيث تعرضت بنيتها التحتية للتدمير بنسبة كبيرة.

اليوم بعد عودة الكثيرين من أبناء المدينة ، يروي العائدون   معاناتهم أثناء التهجير بألم وحرقة، ولكن فرحة النصر كانت بلسماً لتلك المعاناة.

“العروبة” التقت مع عدد من العائلات المهجرة التي عادت، ومع رئيس بلدية الرستن عبد الرزاق طقطق.

رئيس البلدية قال: بلغت نسبة الدمار 30% في مدينة الرستن.

كما تعرضت البنى التحتية خلال سنوات الحرب  إلى أضرار جسيمة،  جراء استهداف النظام البائد لها ، و تدمير جزء كبير من مبنى الاتصالات (البريد ) وخروجه عن الخدمة، وكذلك شبكة الصرف الصحي مدمرة بنسبة 70%  نتيجة القذائف مما تسبب في زيادة الضغط على الشبكة كونها قديمة حيث يتجاوز عمرها 50 عاماً،كما تضررت شبكة مياه الشرب بنسبة لا تقل عن 30%،  وتعرضت المشافي إلى التدمير الكامل والمستوصفات بشكل جزئي وفقدان تجهيزاتها بشكل كبير وحرمان أهالي الرستن من الخدمات الطبية، بالإضافة إلى تضرر المدارس بنسبة كبيرة، حيث تعرضت 7 مدارس للهدم قبل عام من التحرير، بحجة تهالك الأبنية المدرسية بفعل الحرب وبالتالي حرمان الأطفال من حق التعلم بشكل ممنهج.

وتابع: بعد التحرير تم البدء بأعمال صيانة البنى التحتية ومنها مشروعان للصرف الصحي “قيد التصديق” في المحافظة ومشروع تعبيد وتزفيت.

وأضاف : تقوم حملة أربعاء الرستن بالتنسيق مع مجلس مدينة الرستن،  بدراسة مشاريع إصلاح مقاطع الطرقات، ومشاريع صرف صحي، حيث عملت على ترميم مبنى البريد والاتصالات وتجهيز المستوصفات بالمعدات اللازمة.

ووصل  عدد  العائلات العائدة للمدينة  إلى 3000 عائلة.

فهد الشيخ أحد أبناء المدينة قال : غادرنا منازلنا  قسريا في 2018 وتوجهنا بداية إلى معبر أبو الزندان وبقينا هناك ثلاثة أيام متتالية ونتيجة البرد والوضع الإنساني السيئ حدثت حالات وفاة  ونحن في العراء,وبعدها دخلنا المناطق المحررة من أرياف حلب, و بقينا لأيام  في العراء دون سكن أو مخيمات.

ثم تم جمعنا ووضعنا في مخيمات أطمة وإعزاز،  والبعض منا  سكنوا في بيوت فارغة ، و  80% من المهجرين  سكنوا في ريف حلب، عانينا كثيراً من قلة الخدمات الإنسانية وحر الصيف والأمطار التي كانت تتسرب داخل الخيم شتاء.

وتابع: مع انطلاق معركة ردع العدوان، تفاءلنا بالنصر والذي بدأت ملامحه مع  تحرير حلب،  كانت لحظات لا تنسى، لحظات فرح عارمة ، شعور لا يوصف بأننا سنعود إلى بيوتنا حتى لو كانت  مُهدمة.

باسل الطيباني من أبناء الرستن قال : قام النظام البائد بتضييق الخناق على مدينة الرستن، والتي تعرضت لتخريب كبير، وبعدها تم تهجيرنا قسراً، وعانينا كثيراً ، وتعرضنا لضغوط نفسية ومعنوية، واضطررنا للنوم في العراء، في ظل ظروف إنسانية سيئة جداً، ثم وصلنا إلى مخيمات اللاجئين في أطمة، لننتقل  باتجاه قلعة المضيق في ريف إدلب الشمالي.

منوها أن الظروف كانت صعبة للغاية، وخاصة في فصل الشتاء,بالإضافة إلى صعوبة تأمين حليب الأطفال و المستلزمات الأساسية.

وأضاف : بدأنا نحلم بالنصر، مع تقدم قوات ردع العدوان، حتى أصبح النصر حقيقة واضحة، فقد غمرت قلوبنا فرحة عارمة ، فرحة عيد النصر الذي نعيشه الآن، لينبثق فجر جديد دفعنا ثمنه غالياً.

بقي أن نقول :

إن ما تحقق هو ثمرة صبر طويل وتضحيات متواصلة، منذ اليوم الأول للثورة السورية، وصولاً إلى مرحلة إسقاط النظام البائد، والأمل ببناء الدولة الجديدة.

رهف قمشري

المزيد...
آخر الأخبار