أربع حملات شهرياً للحد من ظاهرة الكلاب الشاردة في حمص

أصبحت ظاهرة الكلاب الشاردة في مدينة حمص تُثير قلق السكان لما تشكّله من مخاطر صحية ، ما استدعى تدخل الجهات المعنية في المحافظة، بالتعاون مع أعضاء من المجتمع المحلي، للقضاء على الظاهرة بطريقة عملية وعلمية.

وفي هذا السياق تأسست جمعية بيت الحيوان الأليف، التي ركّزت جهودها على العناية بالحيوانات الأليفة والتعامل مع الكلاب الشاردة ضمن خطة ممنهجة، وأكدت رئيسة الجمعية آية بكور في تصريح لصحيفة “العروبة”، أن الجمعية بدأت مؤخراً حملة لتخفيف أعداد الكلاب الشاردة في مدينة حمص.

وأوضحت أن هذه الحملة تندرج ضمن خطة استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى الحد من الظاهرة بأسلوب إنساني وعلمي وعملي، من خلال استخدام أساليب فعّالة تضمن رعاية الحيوانات وتجنب خطرها على المجتمع. وتشمل الحملة حملات جمع الكلاب من الأحياء السكنية ونقلها إلى مقر الجمعية قرب دوار تدمر حيث تُجرى لها الفحوصات والتدابير الصحية اللازمة، مثل التعقيم والتلقيح والترميز.

أولويات الجمعية

بينت بكور أن من أهم أولويات الجمعية أن تكون الإجراءات متواصلة ومستدامة بحيث يتم الحد من تكاثر الكلاب الشاردة بشكل تدريجي باستخدام تقنيات علمية دقيقة، ما يساعد في تقليص الظاهرة على المدى الطويل، كما تعمل الجمعية على إبعاد الكلاب عن التجمعات السكنية والمناطق المكتظة، ضمن خطة شاملة للحد من المخاطر الصحية والاجتماعية الناتجة عن هذه الظاهرة.

تزايد أعداد الكلاب الشاردة

عزت بكور تزايد أعداد الكلاب الشاردة بشكل ملحوظ إلى اتباع النظام البائد سياسة غير مباشرة أدّت إلى تفاقم المشكلة في سوريا، خاصة في المناطق المدمرة وكثرة الحواجز الأمنية، حيث كان عناصره يستخدمون الكلاب لحمايتهم، ما جرّأ هذه الكلاب على التكاثر.

وأضافت أن الأحياء المدمرة كانت أصعب في الوصول إليها، ما وفّر بيئة آمنة للكلاب الشاردة لعدم وجود رقابة فعلية أو تدخلات لتقليص أعدادها أو العناية بها، إلى جانب غياب العناية البيطرية، ما نتج عنه تزايد ملحوظ في أعدادها.

التنسيق مع مجلس مدينة حمص

وأشارت بكور إلى أن الجمعية تعمل بالتنسيق مع مجلس مدينة حمص لتنفيذ الحملات التي تصل إلى أربع حملات شهرياً، وقد خصّص المجلس مقرّاً للجمعية لتجميع الكلاب الشاردة واستكمال الإجراءات اللازمة قبل تطبيق الفحوصات الصحية والترقيم، وأكدت أن هذا التعاون أسهم في تحسين نتائج الحملات بشكل ملموس.

أهداف الجمعية وتحديات العمل

وأضافت بكور أنه نظراً لحجم المشكلة وضرورة معالجتها بشكل علمي وفعّال، فقد وضعت الجمعية خطة سنوية تهدف إلى التعامل مع قرابة 1800 كلب شارد، تشمل جمع الكلاب، وتعقيمها، وتلقيحها، وترميزها بشكل منهجي، وتشمل الخطة أيضاً عرض بعضها للتبني، بينما تبقى الكلاب التي تحتاج إلى علاج أو تأهيل تحت رعاية الجمعية.

ولفتت إلى أن أبرز تحديات العمل هو غياب الدعم الرسمي والمادي، وأن الجهود المبذولة حتى الآن جهود فردية من قبل أعضاء الجمعية والمتطوعين الذين يكرّسون وقتهم ومواردهم لخدمة هذه القضية.

وأوضحت أنه التقى معهم محافظ حمص الدكتور عبد الرحمن الأعمى، الذي وعدهم بدعم الجمعية مستقبلاً، مؤكدة استمرار العمل للحد من الظاهرة، وأن هدفهم لا يقتصر على تقليص الأعداد حالياً، بل ضمان بيئة مستقرة وآمنة تتطلب استمرارية جهود طويلة الأمد، وضرورة التزام الجميع لإنجاح أهداف الحملة وتحقيق النتائج المرجوة.

وجهة نظر طبية

بدوره، أكّد الدكتور نزار الرستم، مدير مشفى كرم اللوز في حمص، على عدم التهاون في التعامل مع عضات الكلاب الشاردة، وضرورة الإسراع بإشراف المصاب لتلقي العلاج المناسب تفادياً لمضاعفات بكتيرية وفيروسية، خاصة أن الفيروس يمكن أن يصيب الجهاز العصبي ويتسبب بأعراض عصبية شديدة قد تنتهي بالوفاة.

وأشار الرستم إلى الإجراءات المتخذة في وحدة معالجة داء الكلب في المشفى، والتي تبدأ بغسل المصاب بالماء والصابون لمدة نصف ساعة، ثم إجراء التعقيم وإعطاء اللقاح، تليها جرعة ثانية، ثم جرعة ثالثة بعد 15 يوماً، ويستمر العلاج لمدة شهر كامل مع متابعة الوضع المنزلي للمريض حسب نوع العضة ونوع الكلب، سواء كان منزلياً أو شاردًا.

ونوّه إلى توفر الدواء بشكل جزئي وأحياناً ينقطع  لمدة عشرة أيام، مطالباً بتوفيره بشكل دائم نظراً لارتفاع أسعاره، مع الإشارة إلى أن المشفى يقدّمه مجاناً للمرضى.

ويأمل المعنيون بذل المزيد من الجهود لتحسين الوضع الحالي للكلاب الشاردة في المدينة، مع التأكيد على أهمية توفير بيئة صحية وآمنة لجميع أفراد المجتمع، وتقديم رعاية إنسانية ومتكاملة للحيوانات، إلى جانب حلول علمية وإنسانية للحد من ظاهرة الكلاب الشاردة .

العروبة – ابتسام الحسن

المزيد...
آخر الأخبار