أطلقت مديرية ثقافة حمص فعاليات “أسبوع بانوراما المسرح” في مبادرة ثقافية تسلط الضوء على تاريخ الفن المسرحي ومسارات تطوره، عبر برنامج يمتد على مدار أسبوع ويجمع بين العروض المسرحية والندوات الفكرية والمحاضرات، في إطار يسعى إلى إعادة تأكيد حضور المسرح بوصفه فعلاً ثقافياً ومعرفياً متجدداً.
وأوضح مسؤول لجان الفعاليات مهند دياب أن الأسبوع يشكل نافذة تفاعلية للجمهور مع الفكر والعرض والحكاية، مبيناً أن البرنامج بدأ بندوة فكرية بعنوان “ملامح الدراما المسرحية بعد التحرير” أدارها الأستاذ عبد الكريم عمرين، بمشاركة المخرجين المسرحيين حسن عقلة وحسين الناصر، تلتها في اليوم الثاني قراءة بحث بعنوان “الشخصية النموذجية في الأدب المسرحي” من تأليف عبد الكريم عمرين.
وفي اليوم الثالث عرضاً للحكواتي محمد خير الكيلاني يقدم خلاله حكايات معاصرة، فيما خُصص اليوم الرابع لعرض من خيال الظل للأطفال بعنوان “طائر البطريق في المدرسة وفي الطريق”، على أن يُختتم الأسبوع بعرض مسرحي بعنوان “رحلة حنظلة من الغفلة إلى اليقظة” من تأليف الراحل سعد الله ونوس، بإشراف سحاب جحجاح وإخراج علي النقري.
وشكلت الندوة الافتتاحية محوراً أساسياً في الفعاليات، حيث استعرض المشاركون تاريخ المسرح السوري ووظيفته ودوره المجتمعي.
وأوضح عبد الكريم عمرين، مدير مهرجان حمص المسرحي، أن بدايات المسرح السوري تعود إلى عام 1860 مع ما عُرف بالمسرح المنزلي، مشيراً إلى التحديات الاجتماعية التي واجهها في مراحله الأولى، قبل أن يتحول إلى أداة نضال ثقافي في مواجهة الاستعمارين العثماني والفرنسي. ولفت إلى دخول الواقعية إلى المسرح الحمصي على يد مراد السباعي عام 1971، مؤكداً أن التحولات السياسية والتاريخية في سورية انعكست دائماً في الأدب والفن.
من جهته، أكد المخرج المسرحي حسن عقلة أهمية الإعداد المعرفي للمسرحيين، معتبراً أن المسرح يشكل رافعة مهنية ، ويمارس دوره الحقيقي من خلال وعي الفنان بذاته وباحتياجات الجمهور، ومواكبته للحياة باستخدام أدواته التعبيرية لإيصال رؤاه وأفكاره.
بدوره، تناول المخرج المسرحي حسين الناصر الرسائل الإنسانية التي يحملها المسرح، وما تتضمنه من قيم المواطنة والكرامة الإنسانية، معتبراً أنها رسائل صالحة لكل زمان ومكان، ومشيراً إلى أن تحقيق ذلك يتطلب إنتاجاً جيداً وجهات داعمة وبنية تحتية وتقنيات حديثة قادرة على تقديم عرض مسرحي متكامل ومؤثر.
ويعكس “أسبوع بانوراما المسرح” حيوية المشهد الثقافي في حمص، ويؤكد أن المسرح ليس مجرد فن للعرض، بل ذاكرة جماعية ومرآة للواقع وتطلعاته، وشهادة على قدرة هذا الفن على الصمود والتجدد، بما يعزز القيم الإنسانية ويدعو إلى دعم العملية الإبداعية بوصفها ركيزة أساسية في بناء الوعي الثقافي والمجتمعي.
العروبة-سلوى الديب
