تتحول الألعاب النارية في كثير من المناسبات من وسيلة للترفيه وإضفاء أجواء الفرح إلى مصدرِ خطر حقيقي يهدد الصحة العامة، ولاسيما صحة الأطفال والمراهقين، في ظل استخدامها العشوائي وغير الواعي وما يرافقه من إصابات جسدية وحوادث خطرة.
أضرار صحية متعددة
مدير مشفى كرم اللوز الوطني الدكتور نزار رستم أكد للعروبة، أن الألعاب النارية تسبب أضراراً صحية خطيرة تنقسم إلى نوعين، أذيات ناتجة عن الحرارة العالية وأخرى انفجارية، موضحاً أن الإصابات تتراوح بين حروق سطحية بسيطة وحروق عميقة، وصولاً إلى أذيات انفجارية قد تستدعي بتر أصابع اليد.
وأشار رستم إلى أن الإصابات العينية تُعد من أخطر المضاعفات، وتحدث نتيجة الحروق أو الانفجار المباشر، إضافة إلى إصابات أذنية ولاسيما انثقاب غشاء الطبل، والتي قد تحدث على مسافة ثلاثة إلى أربعة أمتار من مكان الانفجار بسبب شدة الصوت، ما يؤدي إلى أذيات سمعية متفاوتة.
وبيّن أن غالبية الإصابات تُسجّل بين الأطفال والمراهقين، وغالباً ما تخلّف عجزاً دائماً، قد يكون إعاقة وظيفية لأحد الأطراف أو فقداناًع جزئياً أو كلياً للبصر.
إجراءات رقابية مشددة
وفي إطار الحد من انتشار الألعاب النارية، أوضح رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك الأستاذ عواد قطيش أن المديرية نظمت سبعة ضبوط بحق مخالفين بحيازة وعرض ألعاب نارية ومفرقعات للبيع.
وأكد أن المديرية تتخذ إجراءات صارمة وحازمة عبر تشديد الرقابة الميدانية وتسيير دوريات على الأسواق والمحال التجارية والمستودعات، لمصادرة أي كميات من الألعاب النارية فوراً وتنظيم الضبوط اللازمة بحق المخالفين، بالتوازي مع حملات توعية وإرشاد للأهالي والتجار حول المخاطر الجسدية والمادية والضجيج الناتج عن استخدامها.
مواقف متباينة
وتباينت آراء المواطنين حول استخدام الألعاب النارية، إذ عبّر نادر، 40 عاماً، موظف، عن قلقه الدائم على أطفاله في كل مناسبة بسبب أصوات الانفجارات والدخان، مؤكداً أن القلق يرافقه طوال فترة استخدامها.
سامر، 25 عاماً، أشار إلى الانتشار المفرط للألعاب النارية بين بعض الشباب، واستخدامها دون أي مسؤولية، ما يشكل خطراً على مستخدميها وعلى الآخرين.
فيما رأت فاطمة، 53 عاماً، ربة منزل، أن المشكلة لا تكمن في الألعاب النارية بحد ذاتها، بل في سوء استخدامها، داعية إلى حصرها ضمن حدود معقولة وآمنة.
أما عمار، 27 عاماً، فاعتبر أن جمال المشاهد التي تخلقها الألعاب النارية لا ينفي ضرورة الحذر الشديد أثناء استخدامها لتجنب آثارها السلبية على الصحة والبيئة.
في المحصلة
ورغم ما تضفيه الألعاب النارية من أجواء فرح ومتعة، إلا أن مخاطرها الصحية والبيئية تفرض التعامل معها بوعي ومسؤولية، ما يستدعي تعزيز الرقابة وتكثيف التوعية، إلى جانب سن تشريعات وقوانين تضبط استخدامها وتحمي السلامة العامة.
العروبة- هيا العلي