مع كل موسم جديد تتجدد معاناة الأسر السورية أمام واجهات محال الألبسة الجاهزة، حيث تحولت القطعة الواحدة إلى عبء ثقيل على الميزانية،هذا الواقع دفع الكثيرين للبحث عن بدائل أقل تكلفة، لتبرز أسواق الألبسة المستعملة “البالة” كخيار اضطراري، إذ يمكن شراء عدة قطع مستعملة بثمن قطعة جديدة واحدة.
الحاجة تقود التوجه
يؤكد عدد من المواطنين لصحيفة العروبة، أن العامل المادي هو السبب الأول للتوجه نحو البالة
وتقول سعاد زينو، ربة منزل: “أسعار الألبسة الجديدة لم تعد منطقية مقارنة بدخل الأسرة، بينما تتيح لنا البالة تأمين احتياجات الأولاد بأقل التكاليف، لا سيما مع تغيّر المقاسات السريع”.
ويضيف محمد العمر، عامل في القطاع الخاص: “نضطر للمفاضلة بين الطعام واللباس، وغالباً ما يكون الخيار هو البالة لأنها الأرخص حتى لو كانت مستعملة”.
بينما يرى سهيل، طالب جامعي، أن “البالة لم تعد ملاذ ذوي الدخل المحدود فقط، بل يقصدها الكثير من الشباب بحثاً عن قطع ذات جودة جيدة أو ماركات لا يمكن شراؤها جديدة، فالفرق السعري كبير”.
وتلفت نبال المصطفى، موظفة، إلى أن “العروض والتنزيلات لم تعد مجدية حتى مع التخفيضات، حيث تبقى أسعار الألبسة الجاهزة مرتفعة، بينما البالة تعطينا فرصة شراء أكثر من قطعة بنفس المبلغ”.
وبالرغم من درايتها الطبية، تقول لوتس الأحمد، طالبة طب بشري، إنها مضطرة لاستخدام ألبسة البالة وتحاول غسل وتعقيم الملابس أكثر من مرة، لكنها تعلم أن ذلك لا يلغي الخطر بالكامل، إلا أن الظروف أقوى من الخوف والتوجس”
وتشير السيدة سمر مختار إلى أن البالة أصبحت جزءاً من نمط استهلاكي جديد، لم تعد المسألة مرتبطة بالنظرة الاجتماعية، بل بتأمين المستلزمات الأساسية والاستمرار في ظل الظروف الصعبة
ارتفاع الطلب وتحديات السوق
ويؤكد بعض أصحاب محلات الألبسة المستعملة لصحيفة العروبة أن الإقبال يتزايد مع بداية كل فصل.
ويقول نعيم الدالاتي، أحد التجار في الدبلان : الكثير من الزبائن يبحثون عن السعر أولاً، ومعظمهم لا يستطيع شراء الجديد، ونحن نحاول فرز البضائع وبيع القطع الجيدة فقط.
وأضاف أن ارتفاع أسعار البالات المستوردة وانخفاض القدرة الشرائية انعكس على القطاع، مشيراً إلى أن الأسعار ارتفعت بسبب تكاليف الاستيراد والنقل لكنها تبقى أقل بكثير من الألبسة الجديدة.
رقابة لضمان الجودة
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص وائل برغل أوضح : تواصل عناصر حماية المستهلك جولاتها على أسواق المدينة، حيث تم خلال العام الماضي تنظيم 252 ضبطاً للألبسة وسحب 6 عينات وجميعها مطابقة للمواصفات القياسية السورية.
خيار فرضته الظروف
مع الغلاء المتصاعد وضعف القدرة الشرائية، باتت أسواق الألبسة المستعملة خياراً مفروضاً على كثير من الأسر، رغم المخاطر الصحية الناتجة عن عدم معرفة المصدر،في حين يبقى تحسين الدخل وتشديد الرقابة ضرورة لحماية المستهلكين.
العروبة – بشرى عنقة