كان لفرحة التحرير وقع عظيم على كافة أبناء الوطن ، فرحة لا تضاهيها فرحة، مسحت كل الأحزان والآلام عنه ، وأعادت الحياة إلى قلوب السوريين
“العروبة” استذكرت فرحة أهالي حمص يوم التحرير ودخول الثوار إلى المدينة. أهالي كرم شمشم ووادي السايح كانوا ممن عاش فرحة النصر بعد حرب قاسية مرت عليهم ذاقوا فيها مرارة التهجير والغربة .
التقينا مختار الحي زياد الشامي وعدد من العائلات التي عاشت ألم التهجير وفرحة الانتصار والعودة إلى منازلهم بعد سنوات.
قال المختار : كان يوم التحرير نهاية ظلم ومعاناة عشناها على مدى سنوات منذ اندلاع الثورة تحت وقع القصف والتدمير والاعتقالات ، أيام قاسية عشناها قبل اليوم الموعود .
وأضاف :كان لدينا إيمان كبير بانتصار ثورتنا على الظلم وهزيمة النظام البائد وسقوطه، وفرحة النصر التي اكتملت بعودة أهالينا من الخارج، حيث عاد أكثر من نصف أبناء الحي, ومازالت حركة عودة الأهالي مستمرة لترميم منازلهم وإحيائها من جديد ، وإعادة إعمار حينا حجرة حجرة بهمة أبنائه، و بجهود المعنيين .
وأضاف :نسعى لتحسين الواقع الخدمي حسب الإمكانيات المتاحة حيث قمنا بإزالة الأنقاض وتعزيل الشوايات و تركيب أغطية للريكارات، ومعالجة الاختناقات والانسدادات في شبكة الصرف الصحي وخاصة في شارع ابن مالك في وادي السايح وشارع الاتحاد ،منوها أن العمل مستمر لتحسين واقع شبكة الكهرباء ومعالجة الأعطال المستمرة بسبب قدم الأمراس واهترائها ،و قدم الخزانات وعدم قدرتها على تحمل حمولات كبيرة.
وأشار أنه وحرصا على إنارة شوارع الحي قام بعض المتبرعين بتركيب عدد من أجهزة الطاقة الشمسية بالتعاون مع مجلس المدينة، مبينا أن الحي مازال بحاجة إلى المزيد من أجهزة الإنارة لكسر الظلام وعتمة الشوارع .
وأشار مختار الحي أن الحي تعرض إلى الدمار بنسب متفاوتة، ففي بعض المناطق بنسبة 20%ومناطق أخرى بنسبة 30% ، وهناك مناطق مدمرة بالكامل وخاصة في شوارع الرضوان، الاتحاد ،الاستقلال ، المناذرة ،الأمويين ،المسعودية .
وتابع : انطلاقا من حرصنا على تحسين واقع الحي الخدمي قمنا بتشكيل صندوق لتأمين بعض المستلزمات والحاجات الضرورية لأبناء الحي .
مع المهجرين العائدين
السيد عبد القادر حمرة من أبناء الحي و عضو لجنة حاليا قال : أربعة عشر عاما عشناها بعيدين عن حينا ومنازلنا التي ترعرعنا فيها ،وحالنا هذا كحال أغلب أهالي الأحياء ، و كنا ننظر بعين الأمل بالعودة إلى منازلنا، حتى لو باتت ركاما مبعثرة ، فهناك عشنا طفولتنا وكبرنا وتعلمنا، هو الحنين إلى الذكريات التي كادت أن تخنقنا في أماكن إقامتنا في الغربة في” لبنان” وبعدها منَّ الله علينا بتحرير هذا البلد وترابه الطاهر الذي روته دماء الشهداء، كان التحرير اقرب إلى حلم طويل، ولكنه تحقق ،فليس لنا كلمات تعبر عن شعور الفرح إلا أن نشعر بولادتنا من جديد بعد سنوات من المر والعذاب والقهر والضرر الذي لحق بنا .
أحمد عبد المعين شقرة قال : لن ننسى الفرحة الكبيرة التي قلبت الكثير من الموازين وفتحت علينا أبواب الفرح والنصر بعد معاناتنا، ولن أنسى يوم تهجرنا من بيتنا في عام 2012 بعد أن اجتاح النظام البائد بيوتنا، بعدها اتجهنا إلى مدينة تدمر وبقيت فيها إلى عام 2014، وضاقت بنا الأحوال إلى أن قررت السفر إلى ريف درعا الغربي، وأقمنا في المدارس مع عدد كبير من النازحين، وكانت أصوات البراميل المتفجرة والقذائف التي تلاحقنا من بلدة إلى أخرى، وبقيت في مدينة درعا حتى عام 2018، ثم انتقلنا بالباصات إلى الشمال المحرر بسبب رفضنا للمصالحة مع النظام البائد ،وبدأت المعاناة من جديد حيث أقمنا في مخيمات النزوح وانتقلنا من مكان إلى أخر حتى رسا بنا المطاف في مدينة عفرين وريفها حيث أقمنا فيها وعملنا في قطاف الزيتون وفي جمع الحطب، وكنا نعاني البرد الشديد وهكذا حتى منَّ الله علينا بالتحرير ،وكانت الفرحة كبيرة لا توصف ، ولكن صدمتنا كانت كبيرة بحجم الإجرام والتدمير الذي لحق بمنازلنا وهذا الضرر لم يقتصر على بيوت بل امتد إلى المساجد والمدارس وجميع المرافق العامة، مما جعل العيش في الحي شبه مستحيل ولكن مع الإرادة القوية لأبناء هذا الحي وتعاون الجهات المعنية ووقوف أهل الخير معنا استطعنا أن ننهض من جديد ونعيد شريان الحياة إلى حينا .
هيا العلي