عانى أهالي مدينة القصير خلال سنوات الحرب الطويلة قبل التحرير من الظلم والقهر والتهجير القسري على يد النظام البائد حيث تعرضت منازل السكان فيها للدمار والقصف ، مما أجبر الكثير من أهلها لترك بيوتهم ومغادرة البلاد.
وبعد التحرير عاد أهالي القصير ليرووا معاناتهم عن التهجير وفقد الأحبة، وعلى الرغم من الحزن والألم، لكن الفرحة لا تسعهم بعد انتصار الثورة.
“العروبة “التقت بعض الأهالي العائدين للحديث عن فرحتهم بانتصار الثورة ومرارة التهجير التي عاشوها بعيدا عن الأهل الأحبة.
رئيس البلدية طارق حصوة أشار أن نسبة الدمار في المنازل وصلت إلى 70% بين مدمر كلياً و جزئياً، حيث تعاني البنى التحتية من الانهيار الكامل سواء “صرف صحي، طرقات، شبكة كهرباء، هاتف، صحة، ومدارس” .
وأضاف: نعمل بالتعاون مع جميع المنظمات الدولية والمحلية لتحسين الواقع الخدمي في المدينة، حيث تعهدت عدة منظمات “عطاء والمنظمة الدانماركية والنرويجية” بتنفيذ مشروع صيانة الصرف الصحي ، بالإضافة إلى ترميم المدارس من قبل عدة منظمات” عطاء وغراس الخير والمنظمتين النرويجية، والفنلندية، ومنظمة الهلال الأحمر” .
وتابع: هناك مشاريع سبل العيش من جميع المنظمات العاملة، إضافة إلى إزالة مخلفات الحرب عن طريق المنظمة الشعبية النرويجية.
منوها أن عدد العائلات العائدة إلى القصير وصل إلى 4500 عائلة.
أسرة محمد نواف الزهور :نزحنا إلى لبنان وعانينا أثناء خروجنا من القصير في ظل ظروف قاسية، ممزوجة ما بين الحزن والخوف، وبعد وصولنا إلى لبنان وجدنا صعوبة في تأمين الإقامة، وبعد التحرير عدنا مباشرة إلى القصير، وعلى الرغم من الدمار وقلة الخدمات، لكن الأهم أننا أصبحنا في أرضنا ومدينتنا ففرحة النصر وحدها كانت كفيلة بتخفيف وجع الفقد والألم والمعاناة التي عشناها 14 عاماً.
أسرة محمد سليمان رعد : غادرنا القصير مرغمين إلى تركيا وواجهتنا صعوبات كثيرة في المخيمات، و في إيجاد عمل يوفر لنا قوت يومنا، وعلى الرغم من كل المشقات والتحديات كان الأمل والإصرار هو الذي يعطينا القوة، وتضحيات الشهداء زادتنا ثقةً ويقيناً أن النصر آتٍ لا محالة.
أم محمد: على الرغم من الخوف واليأس الذي عشته أنا وعائلتي أثناء التهجير، كان الأمل كبير بأن يوم النصر قريب ويوماً ما سيصبح حقيقة.
وتتابع: عدت إلى بيتي في القصير لأجد حطام منزل تراكم عبر سنوات الحرب الطويلة، نصبت خيمتي إلى جانب بيتي وكأنني لم أغادره أبدا.
بقي أن نقول:
إنها رحلة النضال والأمل التي بدأت مع التحرير، والتي ستكمل طريقها لبناء وترميم الركام بكل همة وعزيمة.
عيد التحرير، حرية تصان، وتنمية تتواصل، فلنكمل حكاية النصر.
رهف قمشري