رئيس غرفة صناعة حمص : بعد عام من التحرير المنشآت تعود تدريجياً إلى العمل والمنتج الوطني للواجهة مجددا
تعيش مدينة حمص مرحلة صناعية حساسة بعد عام على سقوط النظام البائد, عادت المنشآت تدريجياً إلى العمل، وأطلقت الحكومة برامج دعم استثماري وتسهيلات تشغيلية, ومع ذلك يكشف الواقع الميداني أن التعافي لا يزال مشروطاً بقرارات أكثر جرأة، خصوصاً فيما يتعلق بالطاقة والرسوم الجمركية والسياسات الحمائية تجاه المنتج الوطني …
بين أحاديث الصناعيين تتكرر الفكرة ذاتها: الصناعة ليست ميتة، لكنها لا تزال تقاتل لتستعيد مكانتها
ازدياد حجم العمل
للاطلاع على حال الصناعة بعد عام على التحرير يفيدنا المهندس نصوح بارودي رئيس غرفة صناعة حمص أنه خلال عام من التحرير طرأ تغيير كبير على الاقتصاد بسوريا وبشكل عام يمكننا القول أن الاقتصاد تحول إلى اقتصاد حر فسياسة القيد والمنع والحصر التي كانت متبعة في عهد النظام البائد أثبتت فشلها وتحولت إلى وسيلة ابتزاز وقهر على الصناعيين..
خفض تكاليف الإنتاج
وأضاف: هناك إجراءات ملموسة اتخذتها الحكومة الجديدة كانت محل تقدير وشكر من الصناعيين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر وقف تمويل المستوردات عن طريق المنصة التي كانت تشكل عبئاً مالياً على الصناعيين وتستنزف جزءاً مهماً من رأسمالهم ,والسماح بالتعامل بالعملات الأجنبية إضافة إلى سهولة وشفافية التخليص الجمركي عبر المنافذ البحرية والبرية,وعدم دفع أتاوات (حواجز وفرقة رابعة وغيرها…),كل هذه الأمور أدت إلى خفض تكاليف الإنتاج ومما لاشك فيه أن حجم العمل قد زاد بنسب جيدة,وقد علّقت الحكومة اتفاقيات التجارة الموقعة مع الدول الشقيقة إلى حين إعطاء الصناعيين مهلة لالتقاط أنفاسهم وتدارك مافاتهم خلال السنوات الماضية
قانون ضريبي ملائم ومرن
وتحدث البارودي عن مشروع القانون الضريبي المقترح والذي أصبح جاهزاً من وزارة المالية وبحاجة إلى مصادقة من مجلس الشعب حال انعقاده يشير بشكل واضح وجلي لرؤية الحكومة الإستراتيجية بدعم الصناعي لأن الصناعة تعتبر أهم قاطرات النمو الاقتصادي فقد نص مشروع القانون أعلاه على أن الضريبة على الصناعيين ستكون 10% من الأرباح الصافية ويمكن دفع 25% من هذه القيمة لدعم المجتمع,وبهذه النسبة المقبولة وبوجود شفافية في التكاليف وعدم وجود مصاريف مستورة كما كان سابقاً أعتقد جازماً بأن هذه السياسية ستحد من التهرب الضريبي ولن يلجأ أي صناعي إلى مسك عدة دفاتر محاسبية ليتهرب من الضريبة
لتأمين الطاقة حلول بديلة
وبحسب البارودي يبقى موضوع كلفة الطاقة مرتفعاً نسبياً مقارنة مع دول لنا معها تبادل تجاري مثل تركيا والعراق والأردن ومصر ، ولكن عزاؤنا – والكلام لبارودي -أن كلفة تركيب طاقة بديلة أصبحت منخفضة حوالي النصف عما كانت عليه سابقاً بعد أن خفضت الحكومة الرسوم على استيرادها والضميمة عليها
الانتقال من الكم إلى الجودة
وتحدث بارودي عن حماية الصناعة المحلية والتي تبدأ من منع تكرار الأخطاء القديمة أي تصدير المواد الخام دون خلق قيمة مضافة محلية هذه الرؤية تعبر عن جوهر مطلب الصناعيين: الانتقال من اقتصاد الكمية إلى اقتصاد الجودة
وأشار إلى سهولة وسلاسة استيراد المواد الأولية بعد التحرير وهي أمور كانت تستهلك من الصناعي الوقت وتستنزف رأس المال، فاليوم أي تاجر أو صناعي يمكنه أن يستورد المواد الأولية خلال يوم واحد يتم تخليصها في المنافذ البرية أو البحرية فقط هو بحاجة فاتورة وشهادة منشأ ولم يبق أي صعوبات تعيق العمل كما كانت في عهد النظام البائد
التخليص الجمركي بات واضحاً
وتحدث البارودي عن سهولة وسرعة إنجاز التخليص الجمركي للبضائع خاصة أنه أصبح على الوزن وليس على الفاتورة وبذلك تغلق أبواب كثيرة كلها كانت تفتح على خانة الفساد فلا تلاعب ولاغش ولاعقبات فالرسوم أصبحت واضحة على الوزن
الصناعيون بحاجة لوقت لشق كفن العزلة
العزلة التي فرضتها سياسة النظام البائد جعلت الصناعيين المحليين متأخرين في تطوير آلياتهم ومنشآتهم عن دول الجوار على الأقل .
وأضاف البارودي: للحقيقة يوجد اليوم خوف عند كثير من الصناعيين فمدة الـ 15 سنة التي مرت لم يستطيعوا خلالها تطوير تجهيزاتهم وآلاتهم لتتمكن من منافسة الصناعيين في دول الجوار فالصناعة دائماً بحاجة إلى تطوير بشكل مستمر وحالة السكون وعدم التطوير تعني العودة للوراء…
والصناعيون اليوم عندهم رجاء من الحكومة التريث لوقت محدد بفتح الأسواق ريثما يتمكنوا من التقاط أنفاسهم فهم لاتنقصهم الحنكة والشطارة ولكن هم بحاجة لفترة لاستعادة مقدرتهم وليكون هناك تكافؤ بالفرص مع صناعات الدول المجاورة
صناعات إستراتيجية في حمص
و أضاف البارودي بأنه مدعاة إلى الفخر تركز عدة صناعات إستراتيجية في حمص كصناعة السكر و الزيوت و الزجاج و مجموعة من الصناعات التحويلية
و وصف بارودي الحركة الإنتاجية في مختلف المنشآت خلال عام بأنها جيدة ويمكن القول بأن حجم العمل زاد للضعف و العجلة تدور أسرع بكثير وفي حالة عمل مستمرة لكن الأرباح أصبحت أقل..
صوت الصناعيين
وأكد البارودي أن غرفة صناعة حمص والتي تم تشكيل مجلس إدارتها منذ أقل من شهرين هي صلة وصل بين الصناعيين و الجهات المعنية عنهم ونحن حريصون كل الحرص على تحقيق تواصل دائم وحل كل المشكلات وأي صناعي يطرق باب الغرفة نجتهد في تلبيته خاصة أن أبواب الحكومة مفتوحة والحوار مرن ,مؤكداً أن أغلب مطالب الصناعيين تدعو لرفع الرسم الجمركي على المنتجات المماثلة للسوري ليتمكن من المنافسة و وضع حد للتهريب .
العروبة – هنادي سلامة