في ظل التصريحات المتكررة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الجولان السوري المحتل، تبرز تساؤلات حول ضرورة الرد على كل بيان يصدر من البيت الأبيض في هذا الشأن.
الوثائق الرسمية والمواقف الدولية تؤكد أن الجولان أرض سورية محتلة، وهو ما جسده التصويت الأخير في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أسبوعين تقريباً.
بيان الخارجية السابق كان واضحاً وجلياً: “الجولان أرض سورية محتلة”، وهو نفس الموقف الذي رحبت به الخارجية عند تصويت أغلبية دول العالم في الأمم المتحدة لصالح القرار الذي يؤكد سورية الجولان، هذا التصويت الدولي يمثل إجماعاً عالمياً على رفض الاحتلال الإسرائيلي، ورفض أي محاولات لشرعنة هذا الاحتلال.
في دبلوماسية الردود، ثمة حكمة في اختيار التوقيت والوسيلة، تصريحات ترامب ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة في سياق السياسة الأمريكية الحالية التي تحاول إعادة رسم خريطة المنطقة وفق رؤى غير متوازنة، لكن تعدد التصريحات لا يستدعي بالضرورة تعدد الردود، خاصة عندما يكون الموقف الأساسي واضحاً وثابتاً.
يكفي استحضار المواقف السابقة والمبادئ الثابتة التي أقرتها الشرعية الدولية، فالقرارات الأممية المتعددة، وآخرها تصويت الجمعية العامة، تشكل إطاراً قانونياً وسياسياً أقوى من أي تصريحات عابرة، مهما كان مصدرها.
التحدي الحقيقي لا يكمن في الرد على كل تصريح، بل في العمل الدؤوب لتحويل الموقف الدولي والإقليمي إلى ضغط فعلي لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الجولان المحتل.
الدبلوماسية الناجحة تعرف متى تتصدى بالرد الحازم، ومتى تترك تصريحات الاستفزاز تتهاوى أمام ثقل المواقف الثابتة والإرادة الدولية.
الجولان السوري سيظل قضية عربية مصيرية، والموقف الثابت تجاهه ليس بحاجة إلى تأكيد مع كل تصريح، والقوة الحقيقية تكمن في الثبات على المبادئ، والعمل الجاد لتحقيقها على الأرض، لا في الانجرار وراء معارك الردود الإعلامية التي قد تخرج القضية عن عمقها الاستراتيجي إلى سطحية التفاعلات اليومية.
وهنا لا بد من التذكير أن الشرعية الدولية واضحة، والإرادة العربية موحدة، والجولان سيعود – إن عاجلاً أو آجلاً – إلى أحضان سوريا، مهما تعددت التصريحات وتنوعت أساليب الضغط.