الخطوة التكتيكية الأولى في أي معركة هي (اعرف عدوك) مكانه وجهته وقوته وحجمه وأدواته وأسلحته ووسائله وأسلوبه… فإذا أردنا أن نحارب الفساد كعدو حقيقي وجب علينا أن نعرف عنه كل ما سبق… فهل نعرف يا رعاكم الله. باعتقادي لو عرفنا لانتصرنا.. وقضي الأمر… ولكن على مايبدو أننا بعدونا جاهلون. الكل يريد محاربة الفساد.. الكل يشعر به وتأذى بسببه… فهل نستطيع توصيف ذلك الوحش الرهيب.
أقول وعمر القارئين يطول… الواسطة فساد.. والرشوة فساد.. والمحسوبية فساد… وحق فنجان القهوة وحبة المسك… «وطعمي التم بتستحي العين» فساد.. وعزيمة الغداء والعشاء مع سبق الإصرار والترصد… وشوفة الخاطر…. «وأختك أم سرحان اشتهتلك هالمرطبان» فساد…. والجاج بالباكاج… والسحارات بالطبونات… والهدر… والتقصير وإقصاء الكفاءات.. وتمكين العاهات والجهلة…. والمناقصات المشبوهة… وكل شي إسمو «براني».. ويا أمي شوف ابن فلانة «فهلوي وزبط حالو»….. وتطول القائمة حتى يعتقد المعتقدون أنها لن تغفل كبير أو صغير أو حتى «مقمط بالسرير»…
بالتأكيد إن سرقة البيضة ليست كسرقة الجمل… والكبار يأكلون الدجاج والصغار يقعون في السياج…. لكن القصة قصة مبدأ…قلة الرواتب ليس مدعاة للسرقة واختلاس المال العام.. فالحرام لا يتجزأ… والأخلاق ليست أواني مستطرقة، فما الحل إذا»….. الحل يا سادة في نفوسنا وضمائرنا… الحل أن يمتنع كل منا عن تمكين فساد الفاسد فلا نعطيه ما ليس له فيه حق.. الحل في تربية أطفالنا على العفة والطهارة.. واللقمة الحلال…. الحل في التكافل الاجتماعي لنبذ الراشي والمرتشي… فلننطلق من ذواتنا ونصلح من نظرتنا لهؤلاء الدخلاء على حياتنا ومجتمعنا…. ولندرك أن الرزق مقسوم… ولا خير في لقمة انتزعناها بغير حق من فم آخر.
الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحده… تلك العملة التي يقبضها الخونة ثمنا» لوطن باعوه…. واشتروا بها كراسي جلسوا عليها وبدؤوا يبيعوننا الوطنيات.
العروبة – سامر سلمان