أفادت الحكومة السورية بأنها أخطرت الجانب الأمريكي، منذ مساء الأمس، بقرار “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) الانسحاب من مواقعها حول مخيم الهول، الأمر الذي تطلّب تحركاً فورياً لتلافي أي خلل أمني قد يهدد الاستقرار في المنطقة.
وأوضحت الحكومة السورية أنها أبلغت واشنطن والأطراف المعنية باستعدادها الكامل لتسلم تلك المواقع وإدارتها أمنياً بشكل مباشر، بهدف ضمان الأمن داخل المخيم ومنع أي اختراقات من قبل التنظيمات الإرهابية، مشيرة إلى أن الترتيبات كانت واضحة والظرف لا يحتمل التأخير.
اتهمت دمشق قيادة “قسد” بالتسويف والمماطلة في تنفيذ عملية التسليم، واعتبرت أن هذا السلوك يهدف إلى افتعال توترات أمنية وتصدير أزمة جديدة في المنطقة، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن أي تطورات سلبية قد تطرأ نتيجة هذا التعطيل المتعمد.
وشددت الحكومة السورية على أنها لن تسمح بوجود أي فراغ أمني في المنطقة، مطالبة الجانب الأمريكي بتحمل مسؤولياته والضغط على “قسد” لاستكمال عملية التسليم بشكل فوري، حفاظاً على أمن المخيم وسلامة المدنيين.
وسبق أن أعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الثلاثاء 20 كانون الثاني/ يناير، جاهزيتها التامة لاستلام مخيم الهول بريف الحسكة وكافة السجون التي تضم عناصر تنظيم داعش في المنطقة، مؤكدة أن أولويتها هي مكافحة الإرهاب، ورفضها القاطع لمحاولات استغلال ملف السجناء من قبل “قسد” كورقة ابتزاز سياسي لبث الفوضى وزعزعة الاستقرار.
وفي بيانها الرسمي، طالبت الوزارة قيادة “قسد” بالإيفاء بالتزاماتها وتنفيذ اتفاق 18 كانون الثاني بشكل فوري، مشددة على أن الجيش العربي السوري هو حصن لكل السوريين، وأن قواته لن تدخل القرى والبلدات الكردية، بل ستعمل على حماية المدنيين وصون المؤسسات وضمان الأمن.
من جانبها، أعلنت وزارة الداخلية أن “قسد” أطلقت سراح عدد من عناصر تنظيم داعش الإرهابي وعائلاتهم عقب الاتفاق الأخير مع الحكومة، ثم انسحب عناصرها من مهام حراسة مخيم الهول شرقي الحسكة دون أي تنسيق مع الحكومة السورية أو التحالف الدولي، في خطوة وُصفت بأنها تهدف إلى الضغط السياسي عبر توظيف ملف الإرهاب.
وأكدت الوزارة أنها تتابع التطورات الميدانية عن كثب وتتخذ الإجراءات الضرورية بالتعاون مع الجهات المعنية، بما فيها التحالف الدولي، للحفاظ على الأمن ومنع أي خرق قد يهدد السلامة العامة.
في السياق نفسه، أعلنت هيئة العمليات في الجيش العربي السوري أن “قسد” تخلّت عن حراسة مخيم الهول، ما سمح بخروج من كان محتجزاً بداخله، مؤكدة أن وحدات الجيش ستدخل المخيم بالتعاون مع قوى الأمن الداخلي لتأمينه وإعادة فرض النظام فيه.
وسبق لـ “قسد” أن أصدرت بياناً رسمياً بررت فيه انسحابها من المخيم بـ”غياب الدعم الدولي” و”عدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته”، فيما اعتبرت الحكومة السورية هذا الانسحاب خطوة غير مسؤولة، تهدف لاستغلال ملف الإرهاب وتهديد الأمن الوطني والإقليمي.
وكانت أصدرت الحكومة السورية بياناً شديد اللهجة، رداً على البيان الصادر عن ما يُسمّى بـ”الإدارة الذاتية” في 17 كانون الثاني 2026، أكدت فيه رفضها الكامل لأي محاولات لاستغلال ملف الإرهاب، وخصوصاً قضية السجون التي تضم عناصر من تنظيم “داعش”، كأداة ابتزاز سياسي أو أمني في وجه الدولة السورية أو المجتمع الدولي.
وجاء في البيان أن ما تضمنه بيان “الإدارة الذاتية” من تحذيرات بشأن السجون التي تديرها قوات سوريا الديمقراطية، يُعدّ توظيفاً سياسياً مكشوفاً لورقة الإرهاب، ومحاولة مرفوضة لربط تحركات الدولة المشروعة في بسط سيادتها باستفزاز أمني يخدم أجندات منفصلة عن مصلحة سوريا وشعبها.
وأكدت الحكومة السورية أن مؤسساتها العسكرية والأمنية جاهزة بالكامل لتحمّل مسؤولياتها في مكافحة الإرهاب، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، وبما يضمن تأمين مراكز الاحتجاز ومنع أي تسلل أو فرار لعناصر “داعش”. واعتبرت أن أي اختراق أمني في تلك السجون ستكون مسؤوليته على الجهة المسيطرة عليها حالياً، وسيُعتبر “جريمة حرب وتواطؤاً مباشراً مع الإرهاب”.