قدّم المخرج المسرحي عبد الكريم عمرين محاضرة فكرية بعنوان “الشخصية النموذجية في الأدب المسرحي”ضمن فعاليات أسبوع بانوراما المسرح”الذي أقامته مديرية ثقافة حمص، تناول فيها تطور مفهوم الشخصية المسرحية عبر مراحل تاريخية متعاقبة، انطلاقاً من الجذور الإغريقية وصولاً إلى المسرح المعاصر.
مراحل تطور الشخصية المسرحية
البدايات في المسرح الإغريقي
بدأ تطور الشخصية المسرحية مع الانفصال الأول الذي شهده المسرح الإغريقي، حين انفصل الممثل الأول ثيسبس (Thespis) عن الجوقة ليؤدي دوراً منفرداً، مؤسساً لفكرة الممثل المستقل،
في تلك المرحلة تشكّل البطل المسرحي من خلال الأساطير التي كتبها كبار المؤلفين مثل سوفوكليس (Sophocles)، حيث تجسدت الشخصية النموذجية في إطار تراجيدي تحكمه الأقدار ولا يملك القدرة على الهروب من مصيره المحتوم.
شخصيات شكسبير المتفردة
لاحقاً، جاء وليام شكسبير ليقدم شخصيات نموذجية ذات طابع فريد، اتسمت بعمقها الإنساني وتعقيدها النفسي، ما منحها بعداً إنسانياً عالمياً تجاوز حدود الزمان والمكان. وتعد شخصية «هاملت» المثال الأبرز على هذا التحول في بناء الشخصية المسرحية.
الشخصية النمطية والاجتماعية
على النقيض من الشخصية النموذجية المعقدة، ظهرت الشخصية النمطية بوصفها شخصية ذات بُعد واحد تمثل فكرة أو صفة ثابتة، مثل شخصية “شايلوك”في مسرحية “تاجر البندقية”.
ومع مجيء هنريك إبسن، لم يعد التركيز محصوراً بالشخصيات النموذجية أو النمطية، بل برزت الشخصية الاجتماعية الواقعية، وأصبحت المسرحيات تتناول قضايا اجتماعية معاصرة تعبّر عن هموم المجتمع وتحولاته.
مسرح العبث وما بعد الحرب
بعد الحرب العالمية الثانية، ونتيجة ما عاشه الإنسان من قلق ووحدة وعزلة في مجتمع يتسم بالأنانية، ظهر مسرح العبث الذي يعد صموئيل بيكيت من أبرز رواده. وعكست شخصيات هذا المسرح حالة الضياع وانعدام المعنى التي سيطرت على الإنسان في تلك المرحلة.
شخصية ما بعد التحرر
في ختام المحاضرة، أشار عمرين إلى تطور لاحق في مفهوم الشخصية المسرحية في مراحل ما بعد التحرر، حيث اتجه البحث نحو تقديم شخصية الإنسان الواثق من نفسه والقادر على صناعة مصيره.
واختتمت المحاضرة بفتح باب الحوار بين المخرج عمرين والجمهور، وسط ملاحظة أن التفاعل كان خجولاً إلى حد ما، كما في معظم النشاطات المسرحية.
العروبة- سلوى الديب
