الجامع الكبير في الحصن: إرث حضاري ومركز إشعاع علمي

يُعد الجامع الكبيرفي مدينة الحصن – المعروف محلياً بـ”جامع حارة السرايا” – أحد أبرز المعالم التاريخية والمعمارية الشاهدة على عظمة العصر المملوكي.

أسسه السلطان الظاهر بيبرس قبل نحو سبعة قرون، ليكون أكثر من مجرد مكان للعبادة؛ بل مركزاً حضارياً وعلمياً متكاملاً يجمع بين الدين والعلم والخدمة الاجتماعية.

تحدث المهندس حازم حنا،رئيس دائرة قلعة الحصن، لـ”العروبة” عن تاريخ الجامع ومكانته، مشيراً إلى أقسامه المتنوعة التي جعلته تحفة معمارية فريدة، من البيمارستان التاريخي إلى الزاوية التعليمية والمكتب، حيث تروي النقوش الأثرية على جدرانه أهداف إنشائه.

وأوضح حنا أن السلطان بيبرس، خلال زياراته المتكررة للمدينة، أمر ببناء الجامع شمالها، إلى جانب مساجد أخرى مثل “البحتري” و”الأشرفي” و”العمري”، كما شيّد خاناً كبيراً، وحفر بئراً قرب المسجد العمري، وأنشأ سوقاً مزدحمة بحوانيت البضائع المتنوعة، ورتب حمام زاجل لنقل الأخبار بين الأمصار.

وفي سياق إداري، وحد بيبرس القلاع والحصون الساحلية والوسطى تحت إدارة واحدة مقرها “حصن الأكراد”  تحت اسم “نيابة السلطنة السعيدة”، وكان الأمير ناصر الدين قايماز أول نوابها.

بدءاً من الباب الشرقي والمخازن الحديثة الملحقة بالجامع والتي تخفي خلفها مبانٍ تاريخية، يمتد فناء الجامع الذي يضم قبوراً بارزة، منها قبر صارم الدين قايماز الكافري (توفي 693هـ) وقبر علي بن سلمان قمري (توفي 705هـ)، مزينة بنقوش تمجد إرثهما.

ويشمل أيضاً  البيمارستان(مستشفى متقدم لعلاج الأمراض)، والمكتب للتعليم، والزاوية التعليميةالتي أُنشئت في عهد نائب السلطنة عبد الله الأشرفي عام 717هـ، كما تظهر النقوش على الزاوية الشمالية.

أما المنارة فترتفع 18 متراً، وقد بُنيت في عهد السلطان ناصر الدين قلاوون عام 734هـ.

الجامع الكبير في الحصن ليس مجرد معلم معماري مملوكي بارز، بل تجسيد حيّ لفلسفة حضارية متكاملة أسسها الظاهر بيبرس، حيث امتزجت العبادة بالعلم وخدمة المجتمع، وبقاؤه شامخاً حتى اليوم يجعله كنزاً تاريخياً يستحق الحفاظ عليه.

العروبة – ابتسام الحسن

المزيد...
آخر الأخبار