تُعد محافظة حمص من أغنى المحافظات السورية من حيث تنوع الثروات المعدنية، حيث يلعب فرع المؤسسة العامة للجيولوجيا دوراً محورياً في دعم الاستثمار الوطني والمساهمة في جهود إعادة الإعمار، من خلال الكشف عن الثروات الكامنة في باطن الأرض، بما يدفع عجلة الاقتصاد نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
وأوضح الجيولوجي سراج الحريري، المدير العام للمؤسسة، أن محافظة حمص تتمتع بتوزع جغرافي غني بالثروات الطبيعية، ما يجعلها محوراً رئيسياً في خريطة الاستثمار الجيولوجي في سوريا. وذكر من بين أهم المواد المستثمرة: الرمل الكوارتزي (السيلكيا)، الملح، الحجر الدولميتي، الغضار، والحجر الكلسي للقطع والنشر.
تنظيم إداري وتحديث للآليات
لفت الحريري في تصريح لـ “العروبة” إلى أن الفرع أنجز مؤخراً خطوات تنظيمية وإدارية مهمة، أبرزها ضبط دوام العاملين، إعادة تقييم الأداء وفق معايير الكفاءة والنزاهة، وإعادة هيكلة المهام ضمن بيئة عمل تتسم بالشفافية والتفاني. كما أكد على مشاركة كوادر الفرع في جلسات حوارية مع الإدارة العامة في دمشق، بهدف اقتراح آليات حديثة لتجاوز الروتين وتسريع وتيرة الإنجاز.
الحاجة إلى دعم لوجستي وكوادر متخصصة
وتحدث عن جملة من التحديات التي تواجه الفرع، ومنها ضيق المبنى الحالي، تهالك الآليات الخدمية، قلة مخصصات الوقود، واتساع رقعة المحافظة، مما يجعل من الضروري إحداث أقسام فرعية في مناطق مثل تدمر، القريتين، والحماد لتسهيل العمل الميداني ومواكبة عمليات الكشف والاستثمار.
كما شدد على الحاجة لرفد الفرع بكوادر فنية مختصة، وتدريبها لتكون قادرة على التعامل مع مختلف المهام الفنية والميدانية، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن بعض المناطق ما تزال بحاجة لإزالة مخلفات الحرب، وهو ما يعوق عملية دراستها واستثمارها حالياً.
من الدراسة إلى الاستثمار
أكد الحريري أن فرع حمص يطمح في المرحلة القادمة للانتقال من مرحلة الدراسات والمسح الجيولوجي إلى تنفيذ مشاريع استثمارية حقيقية، لاسيما في المنطقة الشرقية، وتحديداً تدمر وريفها، والتي تعدّ من المناطق الواعدة في القطاع التعديني.
وتسهم جهود المؤسسة العامة للجيولوجيا في تحديد الثروات الطبيعية وجدواها الاقتصادية، مما يمهّد الطريق أمام مشاريع تنموية كبرى ترفد الاقتصاد الوطني، وتساهم في رسم ملامح سوريا الجديدة.
لانا قاسم