الصيد العشوائي يهدد البادية السورية بالتصحر… وعقوبات رادعة لكبح الانتهاكات

يشكل الصيد العشوائي في البادية السورية تهديداً كارثياً للنظام البيئي والثروة الحيوانية، وسط تحذيرات من انعكاساته الخطيرة على التنوع البيولوجي والتوازن الطبيعي.

فقد شهدت السنوات الماضية اختفاء أنواع مهمة مثل النعام السوري والفهود العربية وغزلان الريم، وانحداراً حاداً في أعداد الحبارى والكروان والمها العربي.

مدير فرع هيئة تنمية البادية بحمص قاسم السليم أوضح في تصريح لجريدة “العروبة”أن الصيد العشوائي لا يقتصر ضرره على استنزاف أعداد الحيوانات، بل يمتد إلى تدمير السلسلة الغذائية، إذ يؤدي القضاء على الحيوانات المفترسة الصغيرة كالثعالب والقطط البرية إلى زيادة غير طبيعية في أعداد القوارض التي تدمر المراعي، فيما يحرم صيد الحيوانات العاشبة المفترسات من مصادر غذائها.

وبيّن السليم أن من أخطر النتائج أيضاً استنزاف الغطاء النباتي واختلال التوازن بين أعداد الحيوانات والمراعي، ما يسرّع وتيرة التصحر، إضافة إلى انهيار التنوع البيولوجي وتحول النظام البيئي الغني إلى بيئة هشة غير قادرة على مقاومة الجفاف والتغيرات المناخية.

وأكد أن حماية الطيور النادرة والحيوانات البرية تتم عبر تطبيق أحكام القانون رقم 14 لعام 2023 الناظم للصيد البري، ولا سيما المادة 15 التي تحدد انتهاء موسم الصيد في 15 شباط من كل عام. وتعمل قيادة أمن البادية بالتعاون مع الهيئة ودوائر الحماية في الفروع على تسيير دوريات في مختلف المناطق لضبط المخالفين وإحالتهم إلى القضاء.

وتتراوح عقوبات المخالفين بين الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر أو الغرامة من 250 ألف ليرة سورية إلى 500 ألف ليرة سورية بحق كل من يصطاد دون رخصة، أو خارج الموسم المحدد، أو في أماكن محظورة، أو يستخدم وسائل ممنوعة، أو يخالف الأنواع والأعداد المسموح بها، أو ينزع الأعشاش ويتلف البيوض والفراخ أو يتاجر بها، أو ينقل الطرائد الحية دون موافقة مسبقة.

كما يعاقب بالحبس من عشرة أيام إلى شهر أو بغرامة من 100 ألف إلى 250 ألف ليرة سورية كل من يتاجر بالطرائد الميتة أو يقدم لحومها في المطاعم والمتنزهات، أو يدخل المحميات والمناطق المحظورة مصطحباً أدوات صيد خلافاً للتعليمات. ونوّه السليم إلى استمرار تنظيم الدوريات لمراقبة المخالفات وضبط الصيادين غير المرخصين.

إنشاء المحميات الطبيعية والبيئية

وأشار السليم إلى اعتماد عدد من المحميات الطبيعية كمناطق آمنة للتكاثر، مثل محمية التليلة ومحمية الخضاريات ومحمية الطيور المائية ومحمية جزل، إضافة إلى محميات بيئية لحماية الطيور المهددة بالانقراض كمحمية طائر أبو منجل، مع العمل على توفير مصادر مياه دائمة وحماية الأعشاش من التدمير.

وفي إطار إعادة التوطين، تنفذ الهيئة برامج لتربية المها العربي والحبارى في الأسر وإطلاقها في البرية، إلى جانب استجلاب أنواع من دول مجاورة لإعادة تأهيل البيئة.

وتعمل الهيئة أيضاً على رفع مستوى التوعية المجتمعية عبر تثقيف السكان المحليين بأهمية التنوع البيولوجي وإشراك البدو كحراس للمحميات، فضلاً عن إجراء مسوحات دورية للطيور المهاجرة والمستوطنة ودراسة تأثير التغيرات المناخية على أنماط الهجرة.

وعن أبرز التحديات، أشار السليم إلى ضعف التمويل وتأثير سنوات الحرب على البنية التحتية، وصعوبة ضبط المخالفات نتيجة قلة السيارات الحديثة والمحروقات واتساع المساحات الميدانية.

وتبقى البادية السورية أمام خطر حقيقي بالتحول من واحة تنوع بيولوجي إلى منطقة مهددة بالتصحر، ما يجعل نجاح جهود الحماية مرهوناً بدعم دولي ووعي مجتمعي يحد من هذا الخطر  البيئي المستمر .

العروبة – منار الناعمة

المزيد...
آخر الأخبار