تكثف مديرية زراعة حمص جهودها لدعم قطاع تربية دودة الحرير وتحويله من نشاط ريفي تقليدي إلى مشروع اقتصادي مستدام، وذلك عبر خطط إرشادية وفنية تهدف لتجاوز عقبات التسويق وتقلص أعداد المربين.
وتستفيد هذه الحرفة من المزايا المناخية للمحافظة ووفرة أشجار التوت، حيث تشكل تاريخياً مصدراً حيوياً للدخل الإضافي للأسر في ريف حمص.
خارطة الإنتاج والدعم الفني
كشف المهندس حيدر سرحان، رئيس دائرة الشؤون الزراعية في حمص، عن توزع هذا النشاط في مناطق عيون الوادي وقلعة الحصن والرستن وبساتين حمص. وأوضح أن الموسم يبدأ فعلياً في منتصف نيسان بالتزامن مع تفتح أوراق التوت، وصولاً إلى مرحلة إنتاج الشرانق التي تمثل المادة الأولية للحرير. وتتولى المديرية تقديم الإرشاد الفني لضمان جودة المنتج، مع تنظيم مراكز متخصصة لتفريخ البيوض ومتابعة نمو اليرقات.
آليات التنظيم ومراكز التفقيس
من جانبه، أكد رئيس شعبة الوقاية سليمان جريج أن المديرية تؤمن علب البيوض بناءً على أعداد المربين المسجلين، حيث تجري عمليات التفقيس في مراكز تخصصية مع تأمين الغذاء اللازم لليرقات قبل تسليمها. ويبرز دور مركز “رام العنز” كركيزة محورية في مراقبة الحالة الصحية لليرقات وتهيئة البيئة المناسبة للتربية. ورغم هذا الدعم، أشار جريج إلى أن الإنتاج لا يزال محدوداً بمتوسط 7 كيلوغرامات من الشرانق لكل علبة بيوض، معتبراً أن صعوبة التسويق تظل التحدي الأكبر أمام المربين.
رؤية المربين وآفاق التطوير
وفي سياق التجربة الميدانية، أكد المربي عبد الكريم مخزوم أن المشروع يحقق ربحية جيدة عند الاعتماد على الجهد الذاتي وتقليل التكاليف التشغيلية، مشدداً على ضرورة فتح قنوات تسويقية جديدة تشمل التصدير أو تفعيل المعامل المحلية المتخصصة.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن مستقبل القطاع يرتبط بتطوير “سلسلة القيمة”، بدءاً من إنتاج الشرانق وصولاً إلى التصنيع النهائي، وربط المنتج بالأسواق المتخصصة، مما يحول هذه الحرفة التراثية إلى رافد اقتصادي متين للمشاريع متناهية الصغر.
هنادي سلامة
