مع حلول شهر رمضان، تتغيّر ملامح الأسواق، فتزدان الشوارع وتتصدر لافتات «حسومات استثنائية» واجهات المولات والمتاجر المنتشرة في مختلف الأحياء، وفي هذا المشهد الذي يتكرر كل عام، تتباين مواقف المستهلكين بين من يرى في مهرجانات التسوق فرصة حقيقية لتخفيف الأعباء، ومن يتعامل معها بقدر من الحذر والترقب.
عبير الكردي، أم لخمسة أبناء، تقول إنها تنتظر العروض الرمضانية لتشتري احتياجات الشهر دفعة واحدة، مؤكدة أن بعض الأسعار تنخفض فعلاً، ولا سيما المواد الغذائية الأساسية، لكنها تشير لـ “العروبة” إلى أنها باتت أكثر حرصاً على مقارنة الأسعار قبل الشراء، بعدما اكتشفت في سنوات سابقة أن بعض المنتجات لم يختلف سعرها كثيراً عن الأيام العادية.
ولفتت إلى أنها تولي اهتماماً خاصاً بتاريخ الصلاحية، بعد تجربة سابقة اشترت فيها سلعة بسعر مغرٍ كانت على وشك انتهاء مدتها، ما حدّ من الاستفادة منها.
في المقابل، يوضح قيس، أحد مديري المولات، أن المنافسة الشديدة خلال رمضان تدفع التجار إلى تقديم عروض حقيقية لجذب الزبائن، لافتاً إلى أن ارتفاع حجم المبيعات يعوّض انخفاض هامش الربح.
ويؤكد أن الشهر الفضيل يشكل موسماً اقتصادياً مهماً، إذ ترتفع السيولة النقدية، وتتحرك البضائع الراكدة، ويجري تصريف المخزون المتراكم قبل مواسم جديدة. ويشدد على أن التاجر يعمل وفق قواعد العرض والطلب، وأن كثافة الإقبال تتيح البيع بكميات أكبر ولو بهامش ربح أقل.
مع ذلك، يبدي بعض المستهلكين شكوكاً حيال مصداقية بعض العروض، أبو خالد، موظف في القطاع الخاص، يقول إنه لاحظ أحياناً ارتفاع أسعار سلع معينة قبل أسابيع من رمضان، ثم عرضها لاحقاً بخصومات كبيرة توحي بصفقات استثنائية، ويرى أن مثل هذه الممارسات، إن ثبتت، تسيء إلى سمعة السوق وتضعف ثقة الناس بالمهرجانات.
من جانبه، يعترف التاجر عبد الإله العوض بوجود تجاوزات فردية في السوق، لكنه يؤكد أن الرقابة الفاعلة تسهم في ضبط المخالفات، وأن مهرجانات التسوق يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في خلق توازن سعري والحد من المغالاة، ويضيف أن المستفيد الحقيقي هو المستهلك الواعي الذي يقارن ويدقق، لا من يندفع خلف أول إعلان.
في أروقة المولات، يتداخل الحماس بالحذر؛ عائلات تملأ عربات التسوق مدفوعة بإحساس أن الفرصة قد لا تتكرر، وأخرى تكتفي بمراقبة الأسعار وتسجيلها قبل اتخاذ قرار الشراء، ويتضح في هذا السياق أن التريّث عنصر أساسي، فالعرض المغري قد يخفي فرقاً محدوداً في السعر، أو تاريخ صلاحية قصيراً، أو جودة أقل من المتوقع.
في المحصلة، أصبحت مهرجانات التسوق الرمضانية جزءاً من المشهد الاقتصادي والاجتماعي للشهر الكريم، فهي تنشّط الحركة التجارية، وتضخ سيولة في الأسواق، وتمنح التجار فرصة لتصريف المخزون، لكنها في الوقت نفسه تضع المستهلك أمام مسؤولية الاختيار الواعي.
وبين لافتة التخفيض وقرار الشراء، تبقى المصداقية والرقابة والوعي عناصر حاسمة لضمان أن تكون هذه المهرجانات فرصة حقيقية للتوفير لا مجرد سباق استهلاكي موسمي.
وفي هذا الإطار، أوضح مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حمص، وائل برغل، أن المديرية تشرف على مهرجانات التسوق خلال شهر رمضان، ومنها مهرجان «أهلاً رمضان» الذي أُقيم في مدينة المعارض بالوعر واختُتم مؤخراً، مؤكداً استمرار الرقابة ومتابعة الأسعار وجودة المواد المعروضة طوال فترة المهرجانات، إلى جانب الجولات الدورية في الأسواق.
وأضاف أن عناصر المديرية تراقب المولات أيضاً، مع التركيز على التأكد من وجود فواتير نظامية للمواد المعروضة ومطابقة الأسعار المعلنة مع الفواتير للتحقق من هوامش الربح المحددة، وفي حال ثبوت مبالغة كبيرة في الأسعار، يُتخذ الإجراء القانوني اللازم، بما في ذلك تنظيم ضبط عدلي وتشميع وإغلاق المحل المخالف أصولاً.
وتشمل الرقابة التدقيق في الالتزام بالاشتراطات الصحية وتواريخ انتهاء الصلاحية، إضافة إلى سحب عينات من مواد غذائية متنوعة لتحليلها في مخبر المديرية، والتأكد من خلوها من الجراثيم ومطابقتها للمواصفات القياسية السورية.
العروبة – عادل الأحمد