“المباركية” تنتظر استكمال الخدمات… عودة خجولة وسط دمار واسع

تواجه قرية المباركية نقصاً واضحاً في الخدمات الأساسية رغم عودة أكثر من 100 عائلة إليها، في وقت ما تزال فيه نسبة الدمار تقارب 90 بالمئة من أبنيتها، ما يجعل استقرار العائدين مرهوناً باستكمال مشاريع البنية التحتية المتوقفة منذ سنوات.

 رئيس بلدية آبل عبد العزيز الصاج  أكد لصحيفة العروبة أن عدد سكان المباركية كان يبلغ نحو 2500 نسمة قبل عام 2011، فيما لا يتجاوز اليوم 800 نسمة جميعهم من العائدين بعد سنوات التهجير، مشيراً إلى أن القرية تبعد نحو 12 كيلومتراً عن مركز المدينة وتتبع إدارياً لبلدية آبل، ولها مخطط تنظيمي مصدق منذ عام 1987.

 الواقع الصحي والتعليمي .. خدمات أساسية محدودة

أشار رئيس البلدية إلى عدم وجود مركز صحي في القرية، موضحاً أن الأهالي يعتمدون على المركز الصحي في قرية قطينة عند الحاجة للعلاج.

وفي الشأن التعليمي، أوضح أن في القرية مدرسة ابتدائية واحدة تم الانتهاء من ترميمها منذ شهر فقط، بينما يتوجه طلاب المرحلتين الإعدادية والثانوية إلى مدارس قطينة، ونوه إلى وجود مدرسة أخرى مدمرة بالكامل، مؤكداً في الوقت ذاته أن مستوى التعليم يُعد جيداً رغم التحديات.

تحسن جزئي ومشكلات قائمة

لفت الصاج  إلى أن الحالة الفنية لشبكة المياه  “شبه جيدة” وتصل إلى معظم المنازل، لكنها تعاني من تسريبات في تفريعات الشبكة، خاصة في وسط القرية، مبيناً أن الورشات تعمل على معالجة معظم هذه الأعطال تباعاً.

أما شبكة الصرف الصحي، فأوضح  سليمان السخني  من أهالي القرية  أنها تصب في الجهة الشمالية من القرية ضمن حفرة فنية قريبة من منازل الأهالي، وقد تضررت هذه الحفرة والتوصيلات الخاصة بها، ما أدى إلى فيضان المياه الآسنة على الأراضي الزراعية وتشكّل مستنقع.

وبين رئيس البلدية  أن مشروع ربط الشبكة مع شبكة معمل السماد كان قد أنجز بنسبة 80٪ قبل توقفه بعد التحرير ، مؤكداً أن المشروع لم يتضرر بفعل الحرب وما يزال قابلاً للاستكمال.

وفيما يتعلق بالكهرباء، بين رئيس البلدية أن تم صيانة  الشبكة والأعمدة  قبل التحرير بفترة قصيرة، لكنها لم تكن تغطي سوى 25٪ من احتياجات القرية آنذاك. وأشار إلى أن الأمراس متهالكة حالياً رغم وصولها إلى معظم المنازل، مؤكداً حاجة الجهة الشمالية إلى محولة كهربائية إضافية.

كما لفت إلى أن شبكة الهاتف الأرضية تتبع لمقسم قطينة، ولا تغطي سوى 25٪ من مساحة القرية.

الطرق والمواصلات… معاناة يومية

أوضح  عبد السلام البيريني “من الأهالي”  أنه لا توجد وسائط نقل خاصة بقرية المباركية، ويعتمد السكان  على وسائط نقل خط قطينة في تنقلاتهم اليومية.

وفي ما يخص الطرق الزراعية، أشار رئيس البلدية  إلى أن طريق البويضة – المباركية طريق ترابي وعر، وكذلك طريق المباركية – عين الزرقا، مؤكداً أن هذين الطريقين بحاجة ماسة إلى التعبيد لتسهيل وصول المزارعين إلى أراضيهم.

وأضاف أن الشوارع داخل القرية جميعها معبدة، إلا أن حالتها الفنية شبه متهالكة وتحتاج إلى أعمال ترقيع وصيانة.

الزراعة… من الأشجار المثمرة إلى المحاصيل البعلية

بين رئيس البلدية أن معظم الزراعات في القرية حالياً بعلية، وأهمها القمح والشعير، لافتاً إلى أن الأشجار المثمرة تعرضت للحرق  خلال سنوات الحرب.

وأضاف  أن هناك بعض الزراعات المروية، أشهرها البطاطا، إلا أنها محدودة مقارنة بما كانت عليه سابقاً.

الخبز والنظافة… استقرار نسبي

نوه الصاج إلى أن رغيف الخبز جيد، والكميات المستجرة من مخبز قرية قطينة كافية لتلبية احتياجات الأهالي.

أما في ما يتعلق بواقع النظافة، فأوضح أن أكياس القمامة تُجمع مرتين أسبوعياً بواسطة جرار البلدية، ويتم ترحيلها إلى مكب الضاحية العمالية، مؤكداً استمرار العمل رغم الإمكانات المحدودة.

  ختاماً أكد رئيس بلدية آبل أن المباركية، رغم حجم الدمار الكبير، تشهد عودة تدريجية للحياة مع عودة الأهالي وترميم بعض المرافق الأساسية، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى دعم واسع لإعادة تأهيل البنية التحتية واستكمال المشاريع المتوقفة، بما يضمن استقرار السكان ويشجع مزيداً من العائلات على العودة.

العروبة: بشرى عنقة

 

المزيد...
آخر الأخبار