تعاني قرية غرناطة في ريف حمص من تدهور واضح في واقعها الخدمي نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت ببنيتها التحتية خلال سنوات الحرب، ما انعكس سلباً على الحياة اليومية للأهالي وزاد من صعوبة تأمين احتياجاتهم الأساسية، ولا سيما في مجالات المياه والكهرباء والاتصالات والصرف الصحي.
وأعرب عدد من الأهالي لصحيفة “العروبة”عن استيائهم من سوء الخدمات وتراجع مستوى البنية التحتية، مؤكدين أن القرية تفتقر إلى أبسط المقومات المعيشية .
وقال علي حسين الطالب إن قلة مياه الشرب والانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي يحولان دون تعبئة خزانات المياه، مضيفاً: “أصبحنا نشعر بالعجز أمام واقع مرير نفتقد فيه أبسط مقومات الحياة”
من جهته، طالب خالد شحود ناجية بتحسين الواقع الكهربائي وإعادة تأهيل الشبكة لتلبية احتياجات السكان، ولا سيما مع عودة أعداد كبيرة من المهجّرين.
بدوره، اشتكى عبد الباسط الشوحة من تردي شبكة الصرف الصحي ومعاناتها من انسدادات دائمة تؤدي إلى تجمع المياه وانتشار الروائح الكريهة، ما يشكل خطراً على الصحة العامة والبيئة.
وأشار إلى تقديم شكاوى متكررة دون حلول جذرية، لافتاًإلى تفاقم المشكلة شتاءً مع غمر مياه الصرف الملوثة للشوارع وإعاقة حركة الأهالي، مطالباً بالإسراع في صيانة الشبكة أو توسيعها.
وطالب عبدالله عزو الكردي بإعادة خدمة الهاتف الأرضي بعد تدمير الشبكة، مؤكدًا أهميتها، خاصة مع اعتماد العديد من الأهالي عليها في الاتصالات وخدمة الإنترنت الأرضي.
وفي تصريح لرئيس مجلس بلدية غرناطة سامر مخزوم، أوضح أن البلدية تشرف على قرى غرناطة وزميمير ومجمع الفيحاء (خضور)، مشيراً إلى أن غرناطة تقع غرب مدينة الرستن بنحو 7 كيلومترات، ومطلة على نهر العاصي، وتبعد عن مركز مدينة حمص قرابة 25 كيلومتراً.
وبيّن أن المساحة الإجمالية لأراضي القرية تبلغ نحو 500 هكتار، فيما تبلغ مساحة المخطط التنظيمي 175 هكتارًا، وقد صُدّق عام 1998.
وأشار مخزوم إلى تعرض القرية لدمار كبير في بنيتها التحتية، موضحاً أن الشوارع ضمن المخطط التنظيمي بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل، كما أن الطريق الرئيسي الممتد من الطريق الدولي حمص–حماة إلى غرناطة بطول 8 كيلومترات في حالة سيئة ويتطلب صيانة عاجلة. وأكد أن شبكة الصرف الصحي قديمة وتعاني من انسدادات متكررة نتيجة التخريب، فيما خدمة الهاتف الأرضي متوقفة بالكامل وتحتاج الشبكة إلى إعادة تأهيل شاملة.
وبيّن أن شبكة الكهرباء متهالكة بسبب التخريب، إضافة إلى قيام بعض الأهالي بمد أسلاك غير نظامية وغير صالحة للاستخدام، فضلًا عن تقادم المحولات الكهربائية وعدم ملاءمتها للزيادة السكانية وعودة المهجّرين، ما يستدعي تعزيز القدرة الكهربائية.
وأضاف أن ترحيل القمامة يتم إلى مركز تجميع النفايات في أكراد الداسنية بواسطة جرار البلدية ثلاثة أيام أسبوعياً، إلا أن الجرار بحاجة إلى صيانة، مع نقص في كميات الوقود.
ولفت مخزوم إلى أن القرية تضم مدرسة ابتدائية بنظام الدوامين تعاني من كثافة طلابية، إضافة إلى مدرسة للمرحلتين الإعدادية والثانوية، مشيرًا إلى أن مستوى التعليم متوسط بسبب اضطرار عدد من الطلاب لمساعدة ذويهم في الأعمال الزراعية وتربية المواشي.
وأوضح أن الطرق الزراعية بحاجة إلى إعادة تأهيل وشق طرق جديدة لتسهيل وصول الأهالي إلى أراضيهم الزراعية والمدارس.
وأشار إلى أن المركز الصحي في القرية تعرض للتخريب، وتقتصر خدماته حاليًا على الإسعافات الأولية، ما يضطر الأهالي للتوجه إلى تلبيسة أو الرستن لتلقي العلاج.
وفيما يخص مادة الخبز، أوضح أن الخبز يُستجر من فرن زميمير التابع لبلدية غرناطة، وهو فرن خاص، إلا أن الكميات غير كافية نتيجة الزيادة السكانية.
وبالنسبة لشبكة المياه، أكد إعادة تأهيل محطة ضخ مياه الشرب، إلا أن الأهالي ما زالوا يعانون من قلة المياه بسبب نقص الوقود والانقطاع الطويل للكهرباء، مشيرًا إلى أن الخطة المستقبلية تتضمن تأمين طاقة بديلة عبر الألواح الشمسية.
وحول المواصلات، أوضح أن عدد السرافيس العاملة كافٍ لكنه يحتاج إلى دعم بالوقود، لافتًا إلى وجود جسر مدمر على نهر العاصي يربط غرناطة بالقرى الغربية وصولًا إلى منطقة الحولة، وهو الجسر الوحيد في المنطقة ويحتاج إلى إعادة تأهيل.
وختم رئيس البلدية بالتأكيد على أن الواقع الخدمي المتردي في قرية غرناطة يتطلب تدخلًا عاجلًا من الجهات المعنية لإعادة تأهيل البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات الأساسية، بما يلبّي احتياجات السكان ويخفف من معاناتهم اليومية
هيا العلي

