تعاني بلدة مهين في محافظة حمص واقعًا خدميًا صعبًا نتيجة الأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية خلال سنوات الحرب، ما انعكس سلبًا على مختلف مناحي الحياة، ولا سيما الخدمات الأساسية التي لا تزال دون الحد المقبول، وسط مطالب متزايدة بالإسراع في المعالجات وتحسين مستوى الخدمات.
وفي محاولة للوقوف على الواقع الخدمي والاحتياجات الملحّة، تواصلت صحيفة العروبة مع عدد من أهالي البلدة، حيث طالب خالد الشحود بالإسراع في صيانة بشبكة الصرف الصحي، لما تسببه من أضرار صحية وبيئية، موضحًا أن انسدادات متكررة في الشبكة تؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة وتجمع المياه، ما يشكّل خطرًا مباشرًا على سلامة الأهالي.
بدوره شدد المواطن جعفر القويدر على ضرورة صيانة الأبنية المدرسية وزيادة قدرتها الاستيعابية، مشيرًا إلى أن عددًا من المدارس يعاني ترديًا واضحًا ويحتاج إلى أعمال صيانة شاملة، إضافة إلى مشكلة الكثافة الطلابية الناتجة عن عدم كفاية القدرة الاستيعابية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على العملية التعليمية ويحدّ من قدرة الكوادر التدريسية على أداء مهامها.
كما طالب أحمد اليوسف بالاهتمام بواقع الطرق العامة في البلدة، ولا سيما الطريق العام الواصل بين صدد ومهين، الذي يعاني تهالكًا شديدًا وامتلاءً بالحفر، متسببًا بأضرار للمركبات ومخاطر على سلامة المواطنين والمشاة، داعيًا إلى الإسراع في تنفيذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل.
وفيما يخص مادة الخبز، أشارت المواطنة أميرة نحلة إلى المعاناة اليومية التي يعيشها الأهالي نتيجة النقص الحاد في الخبز والازدحام الكبير على الأفران في البلدات المجاورة، مطالبة بإحداث فرن حديث ومجهز داخل البلدة، ولا سيما لتخفيف العبء عن كبار السن، مؤكدة أن هذا المطلب جماعي وملحّ، لما له من أثر مباشر في تحسين الواقع المعيشي في ظل الزيادة السكانية وبعد المسافات عن الأفران الحالية.
وفي تصريح خاص، أوضح رئيس مجلس بلدة مهين خالد فرحان الاعتر أن البلدة تتبع إداريًا لمحافظة حمص، وتبعد عنها نحو 75 كيلومترًا، ونحو 45 كيلومترًا عن مدينة النبك، ويبلغ عدد سكانها قرابة 19 ألف نسمة، مشيرًا إلى أن البلدة تحدّها من الشرق القريتين، ومن الغرب صدد، ومن الشمال الغنثر وحمامات أبو رياح، ومن الجنوب جبال القلمون ودير عطية وقارة، وترتفع عن سطح البحر نحو 508 أمتار.
وبيّن الاعتر أن معظم شوارع البلدة متضررة وبحاجة ماسة إلى الصيانة نتيجة الأعمال الحربية، ولا سيما الطرق الواصلة بين مهين وصدد، لافتًا إلى أن أغلب المحولات الكهربائية تعرضت للتخريب، ولا تتوفر الكهرباء إلا بنسبة ضئيلة جدًا.
وفيما يتعلق بمياه الشرب، أوضح أن البلدة تتغذى من ثلاثة آبار تعتمد على التيار الكهربائي المقنن، مشيرًا إلى أن الضخ جيد، إلا أن بعض الأحياء بحاجة إلى مد شبكات جديدة. أما شبكة الصرف الصحي، فأكد أنها تضررت بشكل كبير نتيجة الحرب، ما أدى إلى انسداد معظم الخطوط، وهي بحاجة إلى صيانة شاملة واستبدال أجزاء واسعة منها.
وأشار إلى أن البلدة تضم مركزًا صحيًا يعاني نقصًا حادًا في الكوادر الطبية والتمريضية، إضافة إلى نقص الأدوية والمعدات الطبية. كما تضم أكثر من 13 مدرسة، المفعّل منها أربع مدارس رئيسية هي رياض حمود، منارة الأجيال، عطالله القاسم، وثانوية عبد القادر الجزائري، وجميعها بحاجة ماسة إلى أعمال صيانة، خاصة بعد عودة الأسر المهجّرة.
وحول واقع الاتصالات، أوضح الاعتر أن البلدة تضم مقسمًا هاتفيًا قديمًا مع غياب شبه تام لخدمة الاتصالات عن الأهالي، واقتصارها على بعض دوائر الدولة، نتيجة التخريب وسرقة الكابلات. أما مادة الخبز، فأكد عدم وجود فرن داخل البلدة، ويتم استجرار الخبز من بلدات مجاورة وبمسافات بعيدة، ما يؤثر سلبًا على جودة الرغيف.
وفيما يخص النظافة، بيّن أن البلدة تعاني ضعفًا في ترحيل النفايات لعدم توفر سوى جرار واحد لا يغطي جميع الأحياء، حيث يتم ترحيل النفايات إلى مكب صدد. أما قطاع المواصلات، فأشار إلى أنه مؤمّن باتجاه مدينة حمص عبر أربعة ميكروباصات وستة سرافيس على خط حمص – مهين.
ويبقى الواقع الخدمي في بلدة مهين مرآة تعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الأهالي في ظل نقص الإمكانات وكثرة الاحتياجات، ما يستدعي تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية للإسراع في تحسين مستوى الخدمات الأساسية.
هيا العلي
