المبادرات الرمضانية تعزز التكافل الاجتماعي وتدعم الأسر الأكثر احتياجاً

في شهر رمضان المبارك تتجدد قيم التكافل والتراحم في المجتمع، حيث تتسابق الجمعيات الخيرية والمبادرات التطوعية إلى مد يد العون للأسر المحتاجة والتخفيف من الأعباء المعيشية عنها، في خطوة إنسانية تهدف إلى دعم العائلات المتضررة من الحرب والتهجير وتعزيز روح التضامن المجتمعي خلال الشهر الفضيل.
وفي هذا السياق أوضح محمد الهزاع، عضو مجلس إدارة مجمع العمل الخيري والتطوعي، في تصريح لصحيفة “العروبة”، أن المبادرات الرمضانية التي ينفذها المجمع تهدف إلى التخفيف عن العائلات التي أنهكتها آثار الحرب والتهجير، إضافة إلى دعم العائدين إلى منازلهم في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وأشار الهزاع إلى أن نشاطات المجمع تشمل حالياً محافظات دمشق وحماة وحمص، ولا سيما مدينة القصير وريفها، مبيناً أن الفئات المستهدفة تضم الأسر الأشد احتياجاً وفق دراسة ميدانية للواقع المعيشي، ومن بينهم العائدون من مخيمات التهجير، والمسنون فاقدو المعيل، والأشخاص من ذوي الإصابات والإعاقات، إضافة إلى الأيتام وأهالي المعتقلين، لافتاً إلى أن التمويل يأتي من جمعيات خيرية وأفراد متبرعين.
وفيما يتعلق بموائد الإفطار الرمضانية، أوضح أن عدد المستفيدين ليس ثابتاً حتى الآن، إذ يسعى القائمون على المبادرة إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، ويتم اختيار مواقع إقامة موائد الإفطار في المناطق الأكثر احتياجاً.
وتتضمن وجبات الإفطار المقدمة الأرز مع الدجاج واللبن والخبز والتمر، حيث يتولى إعداد الطعام متطوعون يمتلكون خبرة في هذا المجال، ويتم تنظيم العمل من خلال توزيع المهام بينهم وفق اختصاص كل متطوع.
وأكد الهزاع أن الفريق يلتزم بإجراءات النظافة وسلامة الغذاء، من خلال استخدام القفازات والكمامات وأغطية الشعر، لضمان تقديم وجبات صحية وآمنة، مشيراً إلى وجود خطة لتكرار التجربة عدة مرات خلال الشهر الفضيل بمعدل مرة واحدة أسبوعياً على الأقل.
كما تشمل المبادرة توزيع سلال غذائية تحتوي على مواد أساسية تكفي احتياجات أسرة متوسطة لمدة تقارب شهراً، ويتم تحديد الأسر المستحقة بالتنسيق مع قسم الإحصاء في مديرية الشؤون الاجتماعية.
وبيّن أن التكلفة التقديرية للسلة الغذائية الواحدة تبلغ نحو 32 دولاراً، مؤكداً أن الجمعية تشرف على جميع مراحل التنفيذ والتوزيع لضمان العدالة والشفافية في إيصال المساعدات إلى مستحقيها.
وأشار الهزاع إلى أن أبرز التحديات التي تواجه المبادرة تتمثل في محدودية الإمكانات مقارنة بحجم الاحتياج الكبير، ما يحد من القدرة على تغطية جميع الأسر المحتاجة.
وعن الأثر الاجتماعي للمبادرة، أوضح أن ردود فعل المستفيدين تعكس مدى حاجتهم لهذه المساعدات، حيث عبّر كثيرون عن فرحتهم وامتنانهم عند تلقيها.
وأضاف أن القائمين على المبادرة يسعون خلال الأعوام القادمة إلى توسيع نطاق موائد الإفطار لتشمل عدداً أكبر من المستفيدين، مع إشراك العائلات من مختلف شرائح المجتمع بهدف تحويلها إلى ظاهرة مجتمعية تعزز المحبة والتآلف بين أبناء المجتمع، إلى جانب العمل على تطوير فكرة مشاركة العائلات بإحضار أطباق من إعدادها ليصبح الإفطار أقرب إلى مهرجان اجتماعي يجمع أبناء المدينة.
ووجه الهزاع رسالة إلى المتبرعين والداعمين مؤكداً أن تفطير الصائم عمل عظيم الأجر، ولا سيما عندما يكون الصائم محتاجاً، لما يحمله ذلك من أثر إنساني واجتماعي يسهم في تعزيز الروابط بين أفراد المجتمع.
كما أشار إلى إمكانية انضمام الأفراد الراغبين بالتطوع عبر الفريق التطوعي التابع للمبادرة، الذي يتيح للراغبين المشاركة في الأعمال الإنسانية والخدمية خلال شهر رمضان.
واختتم بالتأكيد أن مجمع العمل الخيري والتطوعي يمثل لبنة تنموية تسعى إلى بناء فرق تطوعية احترافية، تسهم في رفع سوية العمل الخيري وإشراك أكبر شريحة ممكنة من الشباب في تعزيز قيم العمل الجماعي لخدمة المجتمع بمختلف فئاته.
وتعكس المبادرات الرمضانية نموذجاً حياً للتضامن الإنساني والعمل الأهلي، حيث تتكامل جهود المتطوعين والمتبرعين للتخفيف من معاناة الأسر المحتاجة وإحياء قيم الرحمة والتكافل، لتبقى رسالة العطاء والعمل الجماعي ركيزة أساسية في تعزيز تماسك المجتمع في ظل الظروف المعيشية الصعبة

هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار