ألبسة العيد للأطفال بين إدخال البهجة والعبء المادي

مع اقتراب عيد الفطر السعيد، يسعى الأهل إلى إدخال الفرح إلى قلوب أطفالهم عبر شراء ألبسة جديدة أو ألعاب تميّز أيام العيد وتبقى ذكرياتها عالقة في الذاكرة لسنوات طويلة، غير أن هذا التقليد الذي اعتادت عليه العائلات بات يشكّل عبئاً مادياً متزايداً في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وفي مدينة حمص، تجد كثير من الأسر نفسها أمام معادلة صعبة بين الرغبة في إسعاد أطفالها وتأمين مستلزمات العيد من جهة، وبين القدرة المالية المحدودة من جهة أخرى، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار المواد الأساسية وعدم تناسب الدخل الشهري مع تكاليف المعيشة.

جولة في الأسواق

خلال جولة أجرتها صحيفة “العروبة” في عدد من محال بيع ألبسة الأطفال في المدينة، بدا واضحاً أن الأسعار شهدت ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام السابقة.

ويؤكد عدد من الأهالي أن شراء ألبسة جديدة للأطفال بات أمراً مكلفاً، خاصة للعائلات التي لديها أكثر من طفل، إذ يصعب تأمين ملابس ذات جودة مقبولة وبسعر مناسب في الوقت نفسه، رغم تنوع الخيارات المعروضة في الأسواق.

أسعار مرتفعة… وميزانيات محدودة

على باب أحد محال ألبسة الأطفال في شارع الحضارة التقينا السيدة رهام التي خرجت ممسكة بيد طفلتها دون أن تشتري الطقم الذي أعجبها. وعند سؤالها عن السبب أوضحت أن سعر الطقم بلغ 600 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرتها الشرائية.

وتضيف رهام أنها اضطرت لمغادرة المحل والبحث عن خيارات أقل سعراً لتتمكن من شراء ملابس لابنتها وابنها معاً، وفي شارع الأهرام، أكدت أمل ديب، وهي أم لثلاثة أطفال، أنها فوجئت أيضاً بارتفاع الأسعار في بعض المحال، ما دفعها إلى البحث في أكثر من مكان حتى وجدت أسعاراً تتراوح بين 250 و350 ألف ليرة للطقم الواحد، وهي أسعار تراها أقرب إلى قدرتها الشرائية مقارنة بغيرها.

وتشير ديب إلى أن السوق ما زالت تضم خيارات متعددة، إذ يمكن العثور أحياناً على ألبسة بأسعار بين 100 و150 ألف ليرة، مؤكدة أن المهم بالنسبة للأهل هو شراء ملابس جديدة لأطفالهم تدخل الفرح إلى قلوبهم في أيام العيد.

أصحاب المحال: الكلفة مرتفعة

من جهتهم، قدّم أصحاب المحال تفسيرات مختلفة لارتفاع الأسعار، فأحد أصحاب المحال في شارع الحضارة أرجع السبب إلى تجار الجملة الذين يقومون – بحسب رأيه – برفع الأسعار مع اقتراب العيد، معتبراً أن الرقابة غالباً ما تتركز على محال المفرق أكثر من محال الجملة. ويرى أن سعر 350 ألف ليرة للطقم الولادي يعد مقبولاً مقارنة بجودته.

أما أحمد الطرشة، صاحب محل في سوق الناعورة، فيؤكد أن ارتفاع أسعار الألبسة يرتبط بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أجور المحال التجارية التي أصبحت تتراوح بين 500 و2000 دولار، وهو ما ينعكس مباشرة على الأسعار.

ويضيف أن تكاليف الإنتاج ارتفعت أيضاً نتيجة زيادة أجور اليد العاملة والنقل والكهرباء وغيرها من المصاريف، مشيراً إلى أن بعض المستثمرين القادمين من خارج البلاد يدفعون أجوراً مرتفعة للعقارات، ما أدى إلى رفع سقف الإيجارات وأثر بدوره على حركة السوق.

من جهته يرى أحمد العكاري، صاحب محل في السوق المسقوف، أن أصحاب المعامل يتحملون جزءاً من المسؤولية، إذ يسعى بعضهم لتحقيق أرباح أكبر حتى لو كان ذلك على حساب جودة المنتج. ويشير إلى أن حركة السوق والأسعار في العام الماضي كانت أفضل نسبياً مما هي عليه اليوم.

تجار الجملة: الأرباح محدودة

وفي المقابل، أوضح وليد النجار، وهو صاحب محل جملة قرب ساحة الشهداء، أن محال الجملة تلتزم بأسعار نظامية وتكتفي بنسبة ربح معقولة، معتبراً أن ارتفاع الأسعار في محال المفرق يعود إلى سعي أصحابها لتعويض تكاليف الإيجارات المرتفعة التي يدفعونها لمالكي المحال.

وأشار إلى أن بعض الإيجارات وصلت إلى نحو ألفي دولار شهرياً، وهو عبء كبير على التاجر ينعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج من مواد أولية وأجور يد عاملة وكهرباء وضرائب.
سهيلة إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار