الحمّامات الأثرية في حمص.. إرث حضاري يواجه الإهمال

تواجه الحمّامات الأثرية في مدينة حمص تراجعاً واضحاً في الاهتمام، رغم ما تمثله من قيمة تاريخية وحضارية بوصفها جزءاً أساسياً من النسيج العمراني والاجتماعي للمدينة القديمة، ولا سيما خلال الحقبة الإسلامية، حين ارتبطت بدور حيوي في حياة الناس اليومية ومفاهيم النظافة العامة.

معاون أمين متحف حمص عبيدة البيطار أوضح في تصريح لـ”العروبة” أن الحمّامات العامة شهدت ازدهاراً واسعاً خلال العصور الإسلامية، نتيجة اهتمام الحكّام والولاة بهذه المنشآت التي ارتبطت بمفاهيم النظافة والطهارة في الإسلام، ومع غياب مصادر المياه داخل المنازل آنذاك، تحولت إلى ضرورة يومية ومرفق أساسي للسكان.

وأشار البيطار إلى أن مدن بلاد الشام عُرفت بكثرة الحمّامات منذ صدر الإسلام وحتى فترات متأخرة، ولا يزال بعضها يعمل حتى اليوم في محافظات مثل دمشق وحلب، ما يعكس مكانتها المستمرة في الحياة الاجتماعية والعمرانية.

وبيّن أن دور الحمّامات لم يقتصر على الجانب الصحي، بل امتد ليشمل وظائف اجتماعية وترفيهية، إذ شكّلت مكاناً للقاءات اليومية وتبادل الأحاديث، كما كانت من وسائل التسلية لدى أهالي حمص. وأضاف أنها صُممت وفق نظام معماري دقيق، يضم أقساماً رئيسية هي البرّاني والوسطاني والقميمي، مع تدرج مدروس في درجات الحرارة، إلى جانب تخصيص أوقات منفصلة للرجال والنساء بما يضمن الخصوصية والتنظيم.

ولفت إلى أن انتشار الحمّامات في أحياء حمص تزايد مع ازدياد الحاجة إليها، حتى بلغ عددها، وفق المصادر التاريخية، نحو 22 حمّاماً، لتغدو من المعالم البارزة في المشهد العمراني للمدينة وتسهم في تنشيط تفاصيل الحياة اليومية فيها.

وعن الواقع الحالي لهذه المنشآت، أوضح البيطار أنه لم يبق من الحمّامات الأثرية القديمة سوى خمسة فقط، هي الحمّام الصغير، وحمّام الباشا ضمن الأسواق الأثرية، وحمّام العصياتي في صليبة العصياتي، وحمّام السراج في باب تدمر، إلى جانب الحمّام العثماني، ما يجعل حمص من المدن القليلة التي ما تزال تحتفظ بهذه النماذج التاريخية رغم ما تعرضت له من تراجع وإهمال.

وأكد أن الحمّامات المتبقية تحتاج بصورة ملحة إلى الترميم وإعادة التأهيل، باستثناء الحمّام العثماني الذي رُمم على نفقة مالكيه، مشيراً إلى أن أبرز التحديات تتمثل في نقص الإمكانات المادية، إضافة إلى كون معظم هذه المنشآت ملكيات خاصة، ما يعرقل وضع خطط شاملة للحفاظ عليها.

وتبقى الحمّامات الأثرية في حمص شاهداً حياً على تاريخ المدينة العريق وثرائها الحضاري، فيما يتطلب الحفاظ عليها جهوداً جادة لصون هذا الإرث وترميمه، بما يحفظ هوية المدينة الثقافية وينقلها إلى الأجيال القادمة.

العروبة – ابتسام الحسن

المزيد...
آخر الأخبار