تحسين الواقع الصحي في القريتين عبر جهود مشتركة بين الأهالي والجهات الداعمة

تسعى مدينة القريتين إلى استعادة خدماتها الصحية الأساسية بعد سنوات طويلة من الدمار الذي خلّفته الحرب، وسط تحديات كبيرة تتعلق بالبنية التحتية ونقص الكوادر والتجهيزات الطبية، في وقت تتواصل فيه جهود وزارة الصحة والمنظمات الإنسانية والأهالي لإعادة تأهيل القطاع الصحي وتأمين الرعاية الطبية للسكان المقيمين والعائدين.

وفي تصريح لـ”العروبة”، أوضح مشرف مشفى القريتين باسم الشحاده أن المركز الصحي في المدينة دُمّر بشكل كامل عام 2013 ، ولا يزال على حاله حتى اليوم دون إعادة ترميم، مشيراً إلى أنه خلال زيارة وزير الصحة إلى القريتين تم وضع حجر الأساس لإزالة الأنقاض والبدء بإعادة بناء المركز بدعم من منظمة الأمين.

وبيّن أن خدمات المركز الصحي تُقدَّم حالياً ضمن مبنى مشفى القريتين لعدم وجود مقر مستقل، وتشمل برنامج اللقاح لمدينة القريتين والمناطق المحيطة، والرعاية الصحية الأولية، وخدمات الصحة الإنجابية، وعلاج داء اللشمانيا، والأعمال الإحصائية، إضافة إلى متابعة مرضى السكري وتأمين أدويتهم.

وأشار إلى أن الكادر يعاني نقصاً واضحاً في عدد العاملين، إلى جانب عجز كبير في التجهيزات والأدوية، ولا سيما بعد عودة أعداد كبيرة من الأهالي، ما أدى إلى ارتفاع عدد السكان بنحو خمسة أضعاف مقارنة بما كان عليه سابقاً، الأمر الذي تجاوز القدرة الاستيعابية الحالية للخدمات الصحية. وأضاف أن عدد السكان المخدّمين من قبل المشفى يبلغ نحو 50 ألف نسمة، فيما يصل عدد المرضى المستفيدين من خدماته إلى نحو 6000 مريض موزعين على مختلف الأقسام.

وفيما يتعلق بمشفى القريتين، أوضح الشحاده أنه يُعدّ المشفى المركزي للمنطقة وللبادية المحيطة، لافتاً إلى أن بُعد المدينة عن مراكز المحافظات الكبرى، إذ تبعد نحو 110 كم عن حمص و130 كم عن دمشق، وصعوبة نقل المرضى، يجعلان إعادة تأهيل المشفى أولوية ملحّة.

وأضاف أن المشفى بُني على نفقة الأهالي وسُلّم لاحقاً لوزارة الصحة، وافتُتح عام 1994 بسعة 60 سريراً، إلا أنه تعرّض خلال سنوات الحرب للقصف والدمار وسرقة تجهيزاته، ما أدى إلى توقف الخدمات الطبية بشكل كامل.

وأشار إلى أنه في عام 2020 جرى ترميم جزء من المشفى وإعادة تفعيل أقسام الإسعاف والأشعة والمخبر بالحد الأدنى، وبعد التحرير بدأت أعمال ترميم إضافية لإعادة تشغيل الأقسام تدريجياً وتفعيل الخدمات الإسعافية لخدمة السكان المقيمين والعائدين.

وشملت أعمال التأهيل ترميم قسمي الأطفال والتوليد على نفقة الأهالي وإعادة تشغيلهما، إضافة إلى صيانة وتجهيز قسم غسيل الكلى وتفعيله بدعم من منظمة الأمين، كما تم رفد قسم التوليد بغرفة عمليات قيصرية بدعم من المنظمة، وهي حالياً قيد التجهيز.

كما جرى ترميم قسم العناية المشددة بالكامل بتمويل أهلي، واعتماد مشروع لدعمه بالأجهزة الطبية من جمعية منزول – ألمانيا بالشراكة مع منظمة GIZ وتنفيذ جمعية التعاون، حيث تم شراء الأجهزة ومن المتوقع وصولها قريباً، بالتوازي مع توقيع عقود مع أطباء بالتنسيق مع مديرية الصحة وفق بنود الشراكة.

وأشار الشحاده إلى أن سيارات الإسعاف خضعت للصيانة على نفقة الأهالي وأُعيد تفعيلها لتكون جاهزة لخدمة المرضى، إضافة إلى تنفيذ أعمال صيانة متعددة شملت ترميم السور الشرقي المهدّم، وتجهيز غرفة المستودع، وتأهيل براد الموتى، وإنارة الساحات، وصيانة غرف التمريض وأجنحة المرضى، وجميعها بتمويل من تبرعات الأهالي.

ولفت إلى وجود وعود من مديرية الصحة بترميم قسم الجراحة المدمّر وإعادة تشغيله قريباً، فيما يبقى المبنى الإداري المهدّم ضمن الخطط اللاحقة، والتي عند تنفيذها سيكون المشفى قد استعاد كامل جاهزيته كما كان سابقاً.

ورغم حجم التحديات التي ما تزال تواجه القطاع الصحي في القريتين، فإن الجهود المشتركة بين الأهالي ووزارة الصحة والمنظمات الداعمة تعكس إرادة واضحة لإعادة بناء ما دمّرته الحرب، ومع استمرار أعمال التأهيل وتوفير الدعم اللازم، يأمل أهالي المدينة أن يستعيد مشفى القريتين والمركز الصحي دورهما الحيوي في تقديم خدمات طبية متكاملة تلبي احتياجات المنطقة وتخفف معاناة السكان.

العروبة – هيا العلي

المزيد...
آخر الأخبار