الأدوية المهربة… خطر صحي يهدد المرضى ويستنزف الاقتصاد الوطني

تشكل الأدوية المهربة تهديداً مباشراً لصحة المرضى، إذ قد تكون مزورة أو منتهية الصلاحية أو مخزنة بطرق غير سليمة، ما يؤدي إلى فشل العلاج وتدهور الحالة الصحية، وصولاً إلى التسمم الدوائي، في ظل دخولها بطرق غير قانونية بعيداً عن أي رقابة صحية.

الربح على حساب صحة المريض
أوضح عبد القادر الغنطاوي، نقيب صيادلة حمص، في تصريح لـ”العروبة”، أن الأدوية المهربة غالباً ما تكون مجهولة المصدر أو مزورة، ولا تتوفر أي ضمانات حول شروط حفظها أو تخزينها أو نقلها، إذ تتم هذه العمليات بأيد غير مؤهلة، حيث يكون الربح الهدف الأساسي دون الاكتراث بصحة المريض.

خسائر اقتصادية وتشجيع التطبب الذاتي
وأشار الغنطاوي إلى أن انتشار الأدوية المهربة يشكل عبئاً كبيراً على الاقتصاد الوطني، ويؤدي إلى هدر المال العام، فضلاً عن إلحاق خسائر بالمستوردين الرسميين، كما يسهم في تفشي ظاهرة التطبب الذاتي، وممارسة مهنتي الصيدلة والطب من قبل أشخاص غير مؤهلين.

إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين
وبيّن الغنطاوي أنه في حال ضبط أدوية مهربة داخل أي صيدلية، تُتخذ العقوبات المناسبة وفق قانون التنظيم النقابي، بدءاً من الغرامات المالية، وصولاً إلى الإحالة لمجلس التأديب، وانتهاءً بإغلاق الصيدلية.

وأضاف أن لجنة مختصة تُعرف باسم (29/ت) تنفذ جولات تفتيشية بالتعاون مع مديرية الصحة، مع التأكيد على ضرورة استجرار الأدوية من مصادر مرخصة أصولاً، وهو ما تشدد عليه النقابة عبر تعاميمها ولقاءاتها مع الصيادلة.

رقابة ميدانية وضبط شروط التخزين
من جانبها، أكدت الدكتورة فرقد عودة، رئيس دائرة الخدمات الطبية في مديرية صحة حمص، تنفيذ جولات ميدانية على الصيدليات والمستودعات، بهدف التحقق من وجود الصيدلاني في مكان عمله، وكذلك المدير الفني في مستودعات الأدوية.

وأوضحت أن الرقابة تشمل التأكد من شروط التخزين من حيث الحرارة والرطوبة وتوثيقها في سجلات خاصة، إضافة إلى تدقيق سجلات الأدوية النفسية من حيث البيع والشراء.

كيف نميز الدواء الآمن؟
ونوهت عودة إلى ضرورة شراء الأدوية من الصيدليات المرخصة فقط، والتأكد من وجود ختم وزارة الصحة، وفحص سلامة العبوة الخارجية، والانتباه لأي تغيير في شكل أو لون أو رائحة الدواء، مع ضرورة الإبلاغ الفوري للجهات الصحية عند الشك بوجود دواء مهرب أو مقلد.

فوضى سابقة وأدوية حساسة غير مضمونة
بدوره، أكد الدكتور جلال النجار، نقيب أطباء حمص، لـ”العروبة”، دعم النقابة للصناعة الوطنية، مشيراً إلى أن الفترة الماضية شهدت فوضى في هذا القطاع، لا سيما لجهة عدم وضوح مصادر الأدوية وطرق نقلها.

وأوضح أن المشكلة تطال بشكل خاص الأدوية الحساسة، مثل الأدوية الهرمونية وعلاجات الأورام والأنسولين، التي تكون في كثير من الأحيان غير مضمونة أو مجهولة السعر، ما يفتح الباب أمام استغلال المرضى عبر أسعار مرتفعة والتحكم بها من قبل بعض الصيادلة.

الحاجة إلى دعم الصناعة الوطنية وسد النقص
وأضاف النجار أن الإنتاج المحلي لا يزال غير كافٍ لتغطية احتياجات السوق، ما يضطر الجهات المعنية إلى الاستيراد من الخارج، داعياً إلى إجراء دراسة شاملة من قبل وزارة الصحة لتحديد الأدوية الناقصة، وإجراء مسح دقيق للأدوية المحلية، مع دعم معامل الأدوية لتطوير صناعاتها وسد الفجوات الموجودة.

تنظيم الاستيراد وضبط آليات النقل
وأشار إلى أنه عند الاضطرار لاستيراد بعض الأدوية، يجب أن يتم ذلك حصراً عبر وزارة الصحة، وبآليات نقل مدروسة تضمن الحفاظ على فعالية المواد الدوائية، وتمنع التأثير سلباً على توفر الأدوية المحلية، لما لذلك من انعكاسات مباشرة على صحة المرضى.

تكامل الجهود لضبط السوق الدوائي
وشدد النجار على ضرورة تعزيز التعاون بين وزارة الصحة ونقابة الصيادلة لضبط سوق الدواء، ودعم معامل الأدوية المحلية من خلال تطوير خطوط الإنتاج، بما في ذلك خطوط الأمبولات وخطوط جديدة قادرة على تغطية النقص في الأدوية.

الأولوية للدواء الوطني وضمان البدائل الآمنة
وأكد أن توفر دواء وطني فعال وذو جودة يستوجب الحد من دخول الدواء الأجنبي، فيما ينبغي في حالات الأمراض المستعصية والخطيرة، كالأورام والسكري والأمراض الهرمونية، تأمين الأدوية عبر وزارة الصحة وبطرق آمنة تضمن سلامة النقل والحفاظ على الفعالية العلاجية.

مكافحة التهريب ضرورة لحماية الصحة والاقتصاد
يبقى الحد من انتشار الأدوية المهربة ضرورة ملحة لحماية الصحة العامة، لما يشكله من خطر حقيقي يهدد حياة المرضى ويقوض استقرار النظام الصحي، في وقت يسهم ضبطه في استقرار السوق الدوائي ودعم الاقتصاد الوطني ومنع تداول أدوية مجهولة المصدر.

العروبة – رهف قمشري

المزيد...
آخر الأخبار