تطلق مدينة حمص مهرجان “نيسان حمص” بإشراف فريق “أربعاء حمص”، في خطوة تهدف إلى إحياء التراث العريق للمدينة، وتعريف الزوار بعاداتها وأعيادها المميزة، وتعزيز حضورها كوجهة سياحية وثقافية خلال فصل الربيع.
وأشارت لمى فهد المدير التنفيذي لفريق “أربعاء حمص” في تصريح خاص للعروبة إلى أن المهرجان يأتي في سياق تعزيز الهوية الثقافية للمدينة وإبراز ارتباط أهلها العميق بشهر نيسان وذكرياتهم الخاصة به.
لفتت فهد إلى أن المهرجان مستوحى من طقوس “الخميسات”، وهي سبعة خميسات تسبق عيد الفصح الشرقي، لكل منها دلالتها ورمزيتها الخاصة، التي تروي علاقة الإنسان بالأرض والزمن والطبيعة.
فمن خميس التايه الذي يحير علماء الفلك في موعده، مروراً بخميس الشعنونة وتقلّب هوائه، وخميس المجنونة ورياحه العاتية، وخميس القطاط الذي يرمز إلى دورة الحياة وتكاثر القطط، وصولاً إلى خميس النبات الذي يحتفي بخضرة الأرض، وخميس الحلاوة الذي يمزج ذكرى الراحلين بالحلويات المميزة، وصولاً إلى خميس المشايخ الذي يختم الدورة الاحتفالية.
وبينت فهد أن اسم المهرجان “نيسان حمص” يحمل معنى أعمق من مجرد توقيت زمني، فهو مستمد من الكلمة البابلية–الأكادية “نيسانو” (Nisannu) التي ظهرت في الألف الثالث قبل الميلاد، وكانت تشير إلى البداية والتحرّك والباكورة، أي اللحظة التي تستيقظ فيها الأرض من سباتها وتبدأ دورة حياة جديدة.
وأضافت أن هذا الاسم يرمز اليوم لانطلاقة جديدة لمدينة حمص، دورة ثقافية واقتصادية واجتماعية، حيث تبدأ المدينة من جديد بسواعد أبنائها وتزهر كما كانت تفعل الأرض في هذا المكان منذ آلاف السنين.
كما أشارت فهد إلى خميس الحلاوة، المعروف أيضاً باسم خميس الأموات، باعتباره أحد أبرز أيام الخمسانات، حيث تمتلئ الأسواق بأنواع الحلاوة الحمصية التقليدية مثل الخبزية والبشمينة والسمسمية وغيرها.
وأضافت أن الأهالي يزورون المقابر لوضع باقات الآس والريحان على القبور، ويوزعون الحلاوة على المارة والأهل والجيران، في مشهد يجمع بين الفرح وذكرى الراحلين، حيث يقول أهل المدينة: “الله يرحم الأموات… كانوا يحبوا الحلاوات.”
واختتمت فهد أن مهرجان “نيسان حمص” ليس مجرد احتفال ثقافي، بل مبادرة تنموية تهدف إلى تنشيط الحركة الاقتصادية، ودعم الحرف والتجارة المحلية، وتعزيز حضور المدينة كوجهة للحياة والثقافة، مؤكدة أن المهرجان يمثل فرصة لحمص لتؤكد مكانتها التاريخية والثقافية من جديد.
بشرى عنقة