بدأ فريق أربعاء حمص تنفيذ أعمال ترميم ساعة المدرسة الغسانية في مدينة حمص، والتي تُعد أقدم ساعة في المدينة ويعود تاريخها إلى عام 1921، وذلك بإشراف وزارة الثقافة ومحافظة حمص، وبتمويل من التبرعات المخصصة للكنائس ضمن مبادرة أربعاء حمص.
وأوضح معاون محافظ حمص المهندس فارس الأتاسي في تصريح لـ”العروبة” أن أهمية هذه الساعة تنبع من قيمتها التاريخية بوصفها أقدم ساعة في المدينة، مشيراً إلى أن المرحوم سليم نسطة تبرع بها إلى الكاتدرائية الأرثوذكسية في حمص بعد استجلابها من فرنسا.
وبيّن أن وصول الساعة تأخر لعدة سنوات نتيجة الحرب العالمية الأولى، قبل أن يتم تدشينها ضمن حفل رسمي أُقيم في حمص عام 1921، لتصبح لاحقاً أحد أبرز معالم المدينة.
وأكد الأتاسي أن الساعة لم تخضع لأي عملية ترميم شاملة منذ إنشائها، إذ اقتصر العمل عليها خلال العقود الماضية على أعمال التنظيف والتزييت، إلى أن توقفت عن العمل قبل سنوات من اندلاع الثورة السورية.
وأشار إلى أن تمويل المشروع يتم من خلال فريق أربعاء حمص استناداً إلى تبرع مخصص للكنائس، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر أربعاء حمص الذي أُقيم في شهر آب عام 2025، لافتاً إلى أن أعمال الترميم تُنفذ بإشراف المهندس أحمد أنيس من محافظة حلب، المختص بترميم الساعات الأثرية في سوريا.
ولفت إلى أن أعمال الترميم ستحافظ على الطابع الأصلي للساعة دون أي تغيير في معالمها، مع العمل على إعادتها إلى حالتها الأولى، بما يشمل إعادة توضيح اللوحات التأسيسية القديمة.
وأضاف أن الأعمال تتضمن تفكيك القطع الميكانيكية وتنظيفها وترميمها، واستبدال الأجزاء التالفة بقطع مطابقة للأصل، ثم إعادة تركيبها لتعمل وفق الآلية الأصلية التي اعتمدت عند تركيبها قبل أكثر من مئة عام.
وبيّن أن المشروع يشمل أيضاً معالجة محرك الساعة ميكانيكياً لإعادته إلى حالته الأصلية، إلى جانب ترميم المبنى عبر تفكيك العناصر الخشبية الأصلية ومعالجتها، وترميم السقف القرميدي والواجهات الرئيسية باستخدام الألوان والعناصر ذاتها.
وختم الأتاسي بالتأكيد على أن المدارس الغسانية تمثل جزءاً من الذاكرة التعليمية لمدينة حمص وتاريخها الثقافي، مشيراً إلى دورها في تخريج أجيال من الكفاءات العلمية والثقافية التي أسهمت في بناء المجتمع السوري.
العروبة – رهف قمشري