احتفاءً بأسبوع التراث المادي، نظّمت مديرية الثقافة في حمص معرضاً متنوعاً للأعمال التراثية والحرف اليدوية، بمشاركة واسعة من الحرفيين والمهنيين والموهوبين، في إطار جهودها للحفاظ على الموروث الثقافي وتعزيزه.
وضمّ المعرض مجموعة غنية من الحرف التراثية، من بينها فن الرسم العجمي، والنسيج باستخدام النول، والأعمال المصنوعة من القش، والرسم على الزجاج، والحفر على الخشب، إلى جانب مشغولات نحاسية شرقية، وأعمال الكروشيه والمكرميات، وصناعة الحقائب اليدوية من الصوف والخرز، ولوحات الخط العربي والصمديات، وصناعة الورود، إضافة إلى الأشغال المرتبطة بالإبرة والخيط، والأزياء التراثية والمشغولات الشركسية.
كما خُصِّص ركن فني للمواهب الموسيقية، تضمن عروضاً للعزف على الآلات الشرقية، ما أضفى على المعرض طابعاً فنياً متكاملاً.
وأوضح مدير المكتب الإعلامي في مديرية ثقافة حمص محمد العلوش في تصريح لـ”العروبة” أن فعاليات أسبوع التراث المادي أُقيمت على مستوى المديرية وعدد من المراكز الثقافية الفرعية، بمشاركة مميزة من الحرفيين والمواهب في المدينة، مشيراً إلى أن المعرض تضمن أعمالاً فلكلورية تعكس تنوع وغنى التراث الشعبي في حمص، ومؤكداً حرص المديرية على صون هذا التراث بوصفه أحد أهم ركائز الهوية الثقافية.
وأضاف أن الفعاليات شملت أيضاً محاضرة حول تاريخ مدارس مدينة حمص، وجلسة تعريفية بالحرف التراثية بحضور عدد من الحرفيين، إلى جانب تنظيم رحلة ميدانية إلى مملكة قطنا في بلدة المشرفة بريف حمص، بهدف تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي لدى المشاركين.
من جهتها، أكدت رئيسة قسم التراث في المديرية آية اسليم أهمية إحياء الحرف التقليدية والاهتمام بها عبر تنظيم المعارض وتوسيع قاعدة المشاركة ودعم المواهب، لافتةً إلى أن هذه الفعاليات تسهم في تعزيز المعرفة وتبادل الخبرات بين الحرفيين، وربط الأجيال الجديدة بتراث أجدادهم بما يضمن استدامة هذه الحرف.
وشهد المعرض مشاركات لافتة، من بينها مشاركة علياء سباعي، خريجة هندسة الديكور (تصميم داخلي)، التي عرضت سبع لوحات خشبية مغطاة بالقماش ومزينة بآيات قرآنية وتشكيلات زهرية، في أولى مشاركاتها سعيًا لترك بصمة فنية مميزة.
كما شارك الحرفي سامي نداف بمجموعة من الأقمشة المنسوجة يدوياً باستخدام النول، مؤكداً أن تنوع الأعمال يعزز حضور التراث وأصالته.
وقدّمت رنا صنوفي عبايات نسائية شرقية مطرزة، إلى جانب لوحات حفر على الخشب وأعمال تطريز (إيتامين)، مشيدةً بأهمية المعرض في تبادل الخبرات والاطلاع على تجارب الآخرين.
بدورها، عرضت وسام ديوب حقائب نسائية مصنوعة من الأكريليك والقطن، معتبرةً أن المعرض يشكّل فرصة لعرض المنتجات بعيداً عن التسويق الإلكتروني واكتساب خبرات جديدة.
كما شاركت بتول ياسر العساف (20 عاماً) بمجموعة من أعمال الكروشيه والمكرميات والديكور المنزلي، مؤكدةً أن مشاركاتها تسهم في دعمها وتوسيع نطاق عملها.
أما ليندا حاتوزوق، فقد قدّمت أزياء فلكلورية وأعمال تطريز يدوية، مشيرةً إلى أن هذه الفعاليات تفتح آفاقاً أوسع للحرفيين وتمنحهم فرصاً أكبر للانتشار.
وعبّرت مريم نحاس، من زوار المعرض، عن أملها في استمرار إقامة مثل هذه الفعاليات، لما تتضمنه من منتجات متنوعة تحمل بصمات تراثية واضحة وتعكس جهداً كبيراً في المزج بين الأصالة والحداثة.
كما أشاد فادي المحمد بحسن تنظيم المعرض، مشيراً إلى أن كل زاوية فيه تعكس إبداعاً فنياً مميزاً.
ويُذكر أن المعرض انطلق في 13 نيسان ويستمر حتى 16 منه، ضمن فعاليات أسبوع التراث المادي الذي يمتد حتى 20 من الشهر الجاري.
العروبة – هيا العلي