تعاني غالبية الوحدات الإدارية في محافظة حمص من صعوبات في ترحيل النفايات الصلبة وإيصالها إلى المطامر الصحية المحددة لكل منطقة، وهي مشكلة قديمة متجددة تعود لعدة أسباب، ما ينعكس سلباً على واقع النظافة العامة، وتزداد آثارها مع قدوم فصل الصيف وتهيؤ البيئة لانتشار الحشرات والبعوض والقوارض.
وتظهر هذه المعاناة بوضوح من خلال نماذج في مناطق مختلفة من المحافظة، في ظل اعتماد العديد من الوحدات الإدارية على مطامر غير صحية نتيجة تعرض عدد من المطامر النظامية للتخريب، ما يشكل خطراً بيئياً متزايداً.
نقص الآليات والكادر البشري
بيّن رئيس مجلس مدينة تلكلخ طراد كدالم في تصريح لـ”العروبة” أنه رغم نقص الإمكانات يتم ترحيل القمامة يومياً داخل المدينة منعاً لتراكمها، إلى الموقع الموجود في العريضة، إلا أن القرى التابعة للمجلس وعددها 12 قرية تعاني من ضعف وتيرة الترحيل.
وأوضح أن الترحيل يتم مرة واحدة أسبوعياً في قرى الحجر الأبيض، مشتى محلي، المخطبية، باروحة والسنديانة، في حين يتم مرتين أسبوعياً في قريتي العريضة وحالات، نتيجة محدودية الإمكانات.
وأشار إلى أن المجلس الذي يخدم أكثر من 60 ألف نسمة يمتلك جرارين فقط دون وجود ضاغطة، إضافة إلى نقص واضح في عمال النظافة، حيث لا يتجاوز عددهم سبعة عمال، في حين تتجاوز الحاجة الفعلية 15 عاملاً لضمان تنفيذ الأعمال اليومية.
بدوره، أوضح رئيس مجلس بلدة جب الجراح في ريف حمص الشرقي رمضان العيسى أن نقص الإمكانات يعيق تنفيذ المهام المطلوبة، سواء ضمن البلدة أو القرى الثلاث التابعة لها، حيث يملك المجلس جراراً واحداً فقط، ويتم ترحيل القمامة مرة واحدة أسبوعياً إلى موقع يقع شرق البلدة وهو غير صحي، لافتاً إلى أنه اعتباراً من الشهر القادم سيُرفع عدد مرات الترحيل إلى مرتين أسبوعياً للحفاظ على النظافة العامة.
واقع المطامر الصحية
من جهته، أوضح رئيس دائرة النفايات الصلبة في مديرية الخدمات الفنية المهندس ثائر نادر أن المخطط التوجيهي لإدارة النفايات الصلبة في محافظة حمص يهدف إلى تحسين واقع النظافة والتخلص من المكبات العشوائية المنتشرة في الأرياف، من خلال إنشاء محطات نقل وسيطة موزعة على كامل جغرافية المحافظة لتخديم 135 وحدة إدارية مع قراها التابعة.
وبيّن أنه تم إنشاء ستة مطامر صحية لمعالجة النفايات، من أبرزها مطمر دير بعلبة شمال مدينة حمص، الذي يستقبل نحو 1100 طن يومياً من مدينة حمص وعدد من الوحدات الإدارية القريبة، على أن يتم إغلاقه مستقبلاً والاستعاضة عنه بمطمر الفرقلس بعد استكمال محطة ترحيل نفايات مدينة حمص وتأمين الآليات اللازمة.
وأشار إلى أن مطمر الفرقلس جنوب البلدة يستقبل حالياً نحو 60 طناً يومياً من مناطق الريف الشرقي، فيما يستقبل مطمر القصير جنوب شرق المدينة نحو 250 طناً يومياً من المدينة والمناطق المجاورة.
ولفت إلى أن مطامر القريتين وتدمر والسخنة خارج الخدمة حالياً نتيجة تعرضها للتخريب، على أن يتم تأهيلها لتعود إلى العمل وتخديم المناطق التابعة لها.
وأكد نادر أن إنشاء وتجهيز المطامر الصحية ومحطات الترحيل يتم وفق مواصفات فنية وبيئية دقيقة، تشمل دراسات تقييم الأثر البيئي من حيث الموقع والظروف المناخية والجيولوجية وتأثيرها على الموارد الطبيعية والمجتمعات المحيطة، إضافة إلى الحصول على الموافقات اللازمة من الجهات المعنية قبل التنفيذ.
وأضاف أن محطات النقل الوسيطة تسهم في تخفيف العبء عن الوحدات الإدارية، حيث يتم ترحيل النفايات إليها أولاً، ثم نقلها إلى المطامر الصحية عبر شاحنات كبيرة تابعة لمديرية الخدمات الفنية.
يُذكز أن عدد من رؤساء المجالس البلدية أكد أن معالجة النقص في عمال النظافة تتطلب تثبيت العمال الحاليين وعدم الاستغناء عنهم، إلى جانب تعيين كوادر جديدة في المجالس التي تعاني من نقص، بما يضمن تحسين واقع النظافة والخدمات.
سهيلة إسماعيل