سبخة الموح في تدمر… ثروة ملحية واعدة تعزز الإنتاج رغم التحديات البيئية

تمتلك سبخة الموح في مدينة تدمر إمكانيات إنتاجية مرتفعة للملح النقي، ما يجعلها واحدة من أبرز الملاحات الطبيعية في سوريا ورافداً مهماً للاقتصاد الوطني، في ظل جهود مستمرة لتطوير الاستثمار وتحسين كفاءة الإنتاج.

وأوضح مدير فرع حمص للمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية الجيولوجي درغام الشحود في تصريح خاص لصحيفة “العروبة” أن مساحة السبخة تُقدّر بنحو 7000 دونم، بإنتاج سنوي يقارب 200 ألف طن من الملح عالي النقاوة، ما يعزز مكانتها كركيزة أساسية في صناعة الملح على مستوى البلاد، لافتاً إلى منح 12 رخصة لاستثمارها.

وبيّن أن تغذية السبخة بالمياه تتم عبر مصدرين رئيسيين، حيث تسهم مياه الأمطار والسيول بنسبة 20%، مقابل 80% من المياه الجوفية المالحة المتسربة من الطبقات الحاملة للأملاح، مشيراً إلى أن طبيعتها الطبوغرافية المنخفضة تجعلها حوضاً تجميعياً طبيعياً.

ولفت إلى أن تركيز الملوحة يتراوح بين 10 و30 غراماً لكل لتر، ويتم رفعه ضمن أحواض التركيز لتعويض التبخر، فيما تعتمد عملية الإنتاج على التبخير الشمسي عبر مراحل تشمل أحواض التجميع والتركيز والتبلور، إضافة إلى أحواض تخزين المحلول الأم مع قنوات ناقلة بينها.

وأشار الشحود إلى أن مراقبة تركيز المحلول تتم باستخدام مقياس الكثافة، حيث يُنقل إلى أحواض التبلور عند بلوغ درجة التشبع بكلوريد الصوديوم، مع صرف المحلول الأم لتفادي تلوث المنتج بأملاح المغنيسيوم.

وبيّن أن دورة الحصاد تستغرق نحو شهر، وتتكرر ست مرات خلال الموسم، بإنتاج يصل إلى نحو 36 طناً للدونم سنوياً، مؤكداً أن الملح المنتج يتمتع بدرجة نقاوة عالية بعد عمليات الغسل والمعالجة.

وفي سياق التحديات، أشار إلى تعرض بعض أجزاء السبخة للتلوث نتيجة العواصف الرملية والغبار، ما يؤثر على جودة المنتج، إضافة إلى الحاجة لتطوير البنية التحتية وتبطين الأحواض والقنوات، ومواجهة تأثيرات العوامل المناخية.

ونوّه إلى جملة من الإجراءات المقترحة، أبرزها تكثيف الرقابة البيئية، وزراعة مصدات الرياح، وتثبيت الكثبان الرملية، إلى جانب دعم المستثمرين بالخبرات التقنية لرفع كفاءة الإنتاج.

وكشف عن تسجيل زيادة ملحوظة في الإنتاج رغم التحديات، حيث بلغ نحو 201026.840 طناً عام 2024، ليرتفع إلى 219580.590 طناً عام 2025، ما يعكس تحسناً في كفاءة الاستثمار والإدارة.

وأضاف أنه تم خلال العام الحالي تركيب قبان خاص بالملح بإشراف عناصر قسم تدمر، بهدف ضبط عمليات الوزن وتعزيز دقة الإنتاج.

وأكد الشحود في ختام تصريحه أن المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية في حمص تواصل العمل على توسيع المساحات المستثمرة وتطوير واقع العمل، وتأمين التسهيلات اللازمة لتعزيز الإنتاج.

وتبقى سبخة الموح في تدمر نموذجاً مهماً للاستثمار الأمثل للموارد الطبيعية، يجمع بين الأهمية الاقتصادية والاجتماعية، مع ضرورة الاستمرار في تطوير البنية التحتية وتعزيز الإجراءات البيئية لضمان استدامة الإنتاج وجودته.

العروبة – مها رجب

المزيد...
آخر الأخبار