اتحاد الحرفيين بحمص يقدّم تسهيلات لدعم المهن التراثية ومنع اندثارها

يعمل اتحاد الحرفيين في حمص على حماية المهن التراثية بوصفها جزءاً من الهوية الثقافية والحضارية للمدينة، في ظل تراجع ملحوظ لهذه الحرف أمام التطور التقني وتبدّل أنماط العمل، وذلك عبر تقديم تسهيلات تهدف إلى دعم أصحاب هذه المهن وتعزيز استمراريتهم.

وفي هذا السياق، أوضح رئيس اتحاد الحرفيين أمير عبارة في تصريح لـ”العروبة” أن الاتحاد يسعى إلى الحفاظ على هذه المهن من خلال إجراءات عملية، من بينها إعفاء الحرفيين من رسوم التسجيل لتشجيعهم على الاستمرار، إضافة إلى وجود جمعية مختصة تُعنى بمتابعة شؤونهم.

وبيّن عبارة أن عدداً من المهن بات مهدداً بالاندثار، لافتاً إلى أن مهنة صناعة الفخار في حمص لم يعد يمارسها سوى شخصين فقط، هما أب وابنه، في حين يوجد شخص واحد يتقن النسج على نول الحرير ويبلغ من العمر ثمانين عاماً، دون وجود إقبال من الجيل الجديد على تعلّم هذه الحرفة.

وأشار إلى أن تراجع الاهتمام بالمهن التراثية يعود إلى ضعف الوعي المجتمعي بأهميتها، وقلة الترويج الإعلامي لها، إلى جانب غياب التطوير الذي يواكب متطلبات العصر، فضلاً عن نقص العمالة المتخصصة وعدم توفر البنية التحتية اللازمة، مثل الأفران الخاصة ببعض الحرف.

وأكد عبارة أن الاتحاد يعمل على اتخاذ خطوات داعمة تشمل تأمين متدربين جدد، وإطلاق علامة خاصة بصناعة الفخار مع إدخال لمسات عصرية عليها، إضافة إلى السعي لإقامة بازار دائم للحرف التراثية لتعريف الشباب بها، مشيراً إلى أن عدد العاملين في هذه المهن لا يزال محدوداً، إذ يقتصر على شخصين في الفخار و67 في بقية الحرف، في حين لم يُجدَّد الاشتراك خلال العامين الماضيين سوى لشخصين فقط.

وأضاف أن الاتحاد ألغى العديد من الإجراءات والوثائق المطلوبة لتسهيل تسجيل الحرفيين، ويعمل حالياً على تجهيز فرن خاص بالزجاج للحفاظ على مهنة صناعة الأواني الزجاجية والحفر عليها من الاندثار.

من جانبه، عبّر الحرفي خالد الفاخوري عن قلقه من تراجع واقع مهنة صناعة الفخار التي ورثها عن والده نادر الفاخوري، مشيراً إلى ارتفاع أسعار المواد الأولية وتكاليف الحرق، إضافة إلى صعوبات التسويق التي تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين، موضحاً أن العمل متوقف حالياً على أن يُستأنف في حال توفر مكان مناسب يتيح متابعة الإنتاج.

ويؤكد واقع المهن التراثية في حمص الحاجة إلى تدخلات أكثر فاعلية لحمايتها من الاندثار، عبر دعم الحرفيين وتوفير بيئة عمل مناسبة، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بأهميتها، بما يضمن استمرارية هذا الإرث الثقافي ونقله إلى الأجيال القادمة.

العروبة – سهيلة إسماعيل

المزيد...
آخر الأخبار