يتزايد إقبال الأطفال على البوظة والمثلجات مع ارتفاع درجات الحرارة، إلا أن طرحها في وقت مبكر من الموسم، بالتزامن مع تقلبات الطقس، يثير مخاوف صحية متزايدة، خاصة لدى الأطفال ذوي المناعة الضعيفة، ما يدفع الجهات المعنية إلى التشديد على الالتزام بالمواصفات القياسية وضمان سلامة المنتجات المتداولة في الأسواق.
وخلال جولة ميدانية، رصدت “العروبة” تجارب لأهالٍ عبّروا عن قلقهم من تأثير البوظة الجاهزة على صحة أطفالهم، إذ أوضحت أم فادي أنها واجهت حالة تلبك معوي لدى طفلها بعد تناول المثلجات، ما دفعها إلى مزيد من الحذر في اختيار الأطعمة.
كما أشار فارس إلى أنه يضع ضوابط لاستهلاك أطفاله للبوظة بعد تعرضهم لالتهاب اللوزتين، مع الابتعاد عن الأنواع الملونة والرخيصة، فيما أكدت سمر اعتمادها على إعداد البوظة منزلياً بمكونات طبيعية لضمان السلامة.
من جهتها، حذّرت رئيسة دائرة الأمراض السارية في مديرية صحة حمص، الدكتورة ندى السباعي، من الإفراط في تناول المثلجات، موضحة أن المشكلة لا تكمن في البوظة بحد ذاتها، بل في سوء حفظها، ما يجعلها بيئة مناسبة لنمو الجراثيم، خاصة في المنتجات مجهولة المصدر.
وأشارت إلى أن التعرض المفاجئ للبرودة قد يؤدي إلى تقلص الأوعية الدموية في الحلق، ما يضعف المناعة الموضعية ويسهّل الإصابة بالتهابات البلعوم واللوزتين.
وبيّنت السباعي أن الخطر الأكبر يرتبط بانقطاع “سلسلة التبريد”، حيث يؤدي ذوبان البوظة وإعادة تجميدها إلى تكاثر جراثيم خطيرة مثل السالمونيلا والليستيريا، ما قد يسبب حالات تسمم غذائي تظهر أعراضها خلال ساعات، كالإسهال والإقياء وارتفاع الحرارة، لافتة إلى أن الأطفال دون سن ثلاث سنوات هم الأكثر عرضة لهذه المخاطر.
وأكدت ضرورة تجنب إعطاء البوظة للأطفال المصابين بالربو التحسسي أو نقص المناعة أو حساسية الحليب أو البيض أو التهاب اللوز المزمن، وكذلك خلال نزلات البرد، مشددة على أن الاستهلاك الآمن يقتصر على كمية صغيرة (50–80 غراماً) بحد أقصى مرتين أسبوعياً، ويفضل تناولها بعد الغداء بساعتين، مع تجنب تناولها مساءً أو بعد التعرق مباشرة.
ودعت السباعي الأهالي إلى اتخاذ إجراءات وقائية، أبرزها عدم تعريض الطفل للهواء مباشرة بعد تناول البوظة، والانتظار لمدة لا تقل عن 15 دقيقة، مع تفضيل تحضيرها منزلياً باستخدام حليب مبستر ومكونات طبيعية، ومراقبة أي أعراض صحية قد تظهر، ومراجعة الطبيب عند الضرورة.
وفي إطار الرقابة، أوضح رئيس دائرة حماية المستهلك وسلامة الغذاء في مديرية التجارة الداخلية بحمص، عواد قطيش، أن دوريات مختصة تكثف جولاتها على المعامل والمحال، لسحب عينات وتحليلها والتأكد من مطابقتها للمواصفات القياسية، إلى جانب متابعة شروط النظافة وسلامة التخزين والنقل.
وأشار إلى أن أبرز المخالفات تشمل عدم التقيد بالشروط الصحية، وغياب الفواتير، وحيازة مواد منتهية الصلاحية، مؤكداً أن الإجراءات بحق المخالفين تتراوح بين تنظيم الضبوط التموينية وفرض الغرامات وصولاً إلى إغلاق الفعالية في الحالات الجسيمة، مع الاستمرار بمراقبة الأسعار وضمان عدم المغالاة فيها.
ويؤكد تزايد الرقابة والتوعية الصحية أهمية التعامل بحذر مع البوظة الجاهزة، إذ تبقى متعة الصيف مرتبطة بمدى الالتزام بمعايير السلامة الغذائية، ووعي الأهل في حماية أطفالهم من المخاطر المحتملة.
العروبة – هيا العلي