ندوة في حمص تناقش واقع التوحد وآليات التشخيص المبكر

نظّمت مديرية الثقافة بالتعاون مع جمعية الربيع لرعاية المصابين باضطراب التوحد ندوة ثقافية تفاعلية بعنوان “التوحد والإنسانية من الوعي إلى التمكين” في المركز الثقافي بحمص بمشاركة عدد من المختصين والمهتمين، وذلك في إطار تعزيز الوعي المجتمعي بهذا الاضطراب وتسليط الضوء على سبل دعمه وتمكين المصابين به.

وتناولت الندوة محاور متعددة ركزت على توسيع دائرة الفهم العلمي والاجتماعي لاضطراب التوحد، إضافة إلى بحث آليات الرعاية والتأهيل وتعزيز فرص الإدماج الفعّال في المجتمع، بما يتيح للمصابين به ممارسة دورهم بصورة طبيعية.

وأوضح رئيس دائرة الفعاليات في مديرية ثقافة حمص مهند دياب أن تنظيم هذه الفعالية جاء بالتزامن مع شهر نيسان الذي يشهد اليوم العالمي للتوحد، وبالتعاون مع جمعية الربيع، لافتاً إلى أنها الجمعية الوحيدة في حمص المتخصصة في هذا المجال.

من جهته، بيّن المدير الفني لجمعية الربيع رائد الطحان أن الندوة تمثل دعوة لتعزيز الوعي المجتمعي وتحقيق الدمج، مشيراً إلى أن الهدف يتجاوز التوعية ليشمل تمكين أطفال التوحد والمعلمين العاملين معهم، ولا سيما في أساليب التعامل التربوي والسلوكي مع هذه الفئة.

وتطرق الطحان إلى محاور تخصصية في الندوة، أبرزها التشخيص العصبي الذي تناولته الدكتورة فاطمة عامر، المختصة بالأمراض العصبية عند الأطفال، مؤكداً في هذا السياق افتقار حمص إلى اختصاصيي أعصاب أطفال، وما لذلك من أثر على دقة التشخيص المبكر.

وأشار إلى أن التشخيص لا يقتصر على الجانب الطبي، بل يشمل أيضاً التقييم السلوكي داخل الجمعية بدءاً من دراسة الحالة والملاحظة، وصولاً إلى تطبيق اختبارات تربوية معتمدة عالمياً، بهدف الوصول إلى تقييم دقيق يحدد احتياجات الطفل ويكشف عن قدراته ومواهبه، لافتاً إلى أن بعض أطفال التوحد يمتلكون إمكانات مميزة في مجالات كالرسم والعزف.

ولفت إلى أن المعرض المرافق للندوة شكّل تتويجاً لجهود تمكين الأطفال، حيث شارك فيه 12 طفلاً قدموا أعمالاً فنية في الرسم بإشراف مختصين، ما يعكس نجاح البرامج التأهيلية في تنمية مهاراتهم وإبراز طاقاتهم الإبداعية.

بدورها، أوضحت الدكتورة فاطمة عامر أن الهدف من المحاضرة يتمثل في الوصول إلى تشخيص دقيق لحالات التوحد، مقدمة شرحاً لأبرز الأعراض والعلامات، ومشددة على عدم وجود علاقة بين التوحد واللقاحات أو إهمال الأم، كما بيّنت أن التعرض للشاشات قد يكون عاملاً محفزاً وليس سبباً مباشراً، في ظل وجود استعداد مسبق لدى الطفل.

وأكدت عامر أن الأسرة تمثل ركناً أساسياً في العلاج، مشيرة إلى أهمية تدريب الأهل على أساليب التعامل مع الطفل، إضافة إلى ضرورة وجود فريق متعدد الاختصاصات يضم الطبيب العام والطبيب النفسي والمعالج السلوكي، إلى جانب الكوادر التربوية والتأهيلية، لضمان تحقيق أفضل النتائج.

وحضر الندوة عدد من الأهالي والمربين والمهتمين بالشأنين التربوي والنفسي، في خطوة تعكس تزايد الاهتمام بقضايا التوحد، وتعزز الجهود الرامية إلى دعم الأطفال المصابين وتمكينهم من الاندماج الفاعل في المجتمع.

العروبة-سلوى ديب

المزيد...
آخر الأخبار