أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي أن مسار العدالة الانتقالية ماض بوصفه أحد أعمدة سوريا الجديدة، مشيراً إلى أن المحاكمات العلنية بدأت بحق عدد من مرتكبي الانتهاكات الجسيمة بحق السوريين والسوريات.
وقال علبي خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي يوم الجمعة حول الأوضاع في سوريا: إن السوريين سمعوا طوال سنوات أسماء ارتبطت بممرات الخوف، لكنها باتت اليوم أسماء متهمين ينادى عليهم بصوت مرتفع داخل قاعات المحاكم، مؤكداً أن مسار العدالة يمثل أحد المسارات الأساسية في بناء سوريا الجديدة.
واستعرض علبي خمسة من ملامح التقدم التي شهدتها سوريا خلال الشهر الجاري، موضحاً أنها حققت تقدماً بمقدار 36 مرتبة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” في أكبر ارتقاء عالمي بتاريخ التصنيف.
وأشار علبي إلى استمرار خطوات استكمال بناء المؤسسات الوطنية، مبيناً أن اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب أصدرت القائمة النهائية للجان الفرعية في محافظة الحسكة، في خطوة إضافية على طريق ترسيخ الحياة السياسية والمؤسساتية.
ولفت علبي إلى أن العدد الإجمالي للاجئين والمهجرين العائدين إلى سوريا تجاوز ثلاثة ملايين وخمسمئة ألف شخص، بالتوازي مع تواصل الجهود لإنهاء ملف النزوح الداخلي.
وفي الجانب الاقتصادي، أوضح أن سوريا بدأت تستقطب مليارات الدولارات من الفرص والاستثمارات، مع الانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة الشراكات الإستراتيجية، مشيراً إلى انعقاد المنتدى الاستثماري السوري الأول، ودخول مشروع الاستثمار البحري مع شركتي “شيفرون” و”UCC” مرحلة التنفيذ الفعلي، إضافة إلى توقيع مذكرة تفاهم مع “توتال إنرجي” و”قطر للطاقة” و”كونوكو فيليبس” لاستكشاف بلوك بحري قبالة السواحل السورية، بالتزامن مع إطلاق أول تجربة للدفع الإلكتروني بالتعاون مع “فيزا” و”ماستركارد”، بما يعزز اندماج سوريا في الاقتصاد العالمي.
كما أكد علبي استمرار بناء الشراكات الإقليمية والدولية موضحاً أن الفترة الماضية شهدت استعادة التطبيق الكامل لاتفاق التعاون السوري الأوروبي، إلى جانب تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة والشركاء المانحين، ومن ذلك استقبال وفد يضم 23 دولة مانحة في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بدمشق.
وفيما يتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية، شدد علبي على أن إسرائيل تواصل تقويض جهود الاستقرار في سوريا، وقال: كلما تحدثنا عن التعافي شنت إسرائيل اعتداء جديداً، وكلما تحدثنا عن حماية المدنيين مارست الاعتداءات بحق السوريين واستهدفت سبل عيشهم، وكلما تحدثنا عن الاستقرار أكدت إسرائيل بسياساتها العدوانية أنها العائق الأكبر أمام تحقيقه، وكلما أكدت سوريا التزامها بالدبلوماسية بوساطة أميركية أمعنت إسرائيل في اعتداءاتها، وكلما التزمنا بالقانون الدولي واتفاق فض الاشتباك خرقته إسرائيل.
وأوضح علبي أن سوريا لا تزال تواجه تحديات إرهابية، مشيراً إلى استشهاد جنديين من الجيش العربي السوري وإصابة آخرين في هجوم لتنظيم “داعش” بريف الحسكة، كما أحبطت الحكومة مخططاً كبيراً وفككت خلية مرتبطة بميليشيا حزب الله كانت تخطط لتنفيذ عمليات واغتيالات.
وختم علبي بالتأكيد على أن سوريا انتقلت من موقع المأساة إلى موقع الفرصة، وقال: إن سوريا الجديدة تكتب قصتها بيد أبنائها وبناتها، وتدعو العالم إلى أن يكون شريكاً داعماً في تحقيق العدالة وترسيخ الاستقرار وصون الكرامة وبناء الازدهار.